أضواء على ميثاق ١٧ نيسان / أبريل ١٩٦٣

كتب محمود جديد:
 
ورد في مقدمة الميثاق بالحرف الواحد:
"التقت في القاهرة الوفود الممثلة للجمهورية العربية المتحدة وسوريا والعراق.
وامتثالاً لإرادة الشعب العربي في الأقطار الثلاثة وفي الوطن العربي الكبير بدأت المباحثات الأخوية بين الوفود الثلاثة يوم السبت السادس من شهر أبريل (نيسان) وانتهت يوم الأربعاء السادس عشر من شهر أبريل (نيسان) سنة 1963"
يتبادل الناصريون والبعثيون تهم إلقاء المسؤولية كل طرف على الآخر في إفشال اتفاق السابع عشر من نيسان، وبنظرة موضوعية، لمجريات ماتمّ نعرض المعطيات التالية:
- قامت حركة الثامن من آذار /١٩٦٣، وبعد أربعة أسابيع التقت الوفود الثلاثة في القاهرة لوضع بنود هذا الميثاق الوحدوي، وخلال هذه المدة كانت الوفود السورية تتالى إلى مصر لإجراء مباحثات مع المرحوم الرئيس عبد الناصر، وهل يعني ذلك أنّ القيادة السورية أهملت موضوع الوحدة مع مصر، وكانت غير مهتمة، والحكم لايزال في شهره الأول؟ بالتأكيد كانت مهتمة وحريصة على استعادة الوحدة، ولكن بعد تقييم ماجرى في وحدة ١٩٥٨ من ثغرات وسلبيات لتجنّبها في الصيغة الجديدة.
- كانت رغبة عبد الناصر والناصريين في سورية عودة الوحدة كما كانت بشكل فوري، لأنّ جريمة الانفصال كانت قد آلمت عبد الناصر بشكل كبير، وألحقت أشدّ الأذى بدوره ومكانته على الصعيدين العربي والدولي، وكان الناصريون يتحركون في الشارع السوري بنشاط،، ويضغطون لعودة الوحدة الفورية، وبشكل عاطفي متجاهلين الأخطاء التي حدثت.
- إنّ إنجاز ميثاق بمثل هذه الأهمية، وبمحتواه الوحدوي الغني خلال عشرة أيام فقط دليل آخر على جدية الأطراف الثلاثة في السير على هذا الطريق الوحدوي.
- يقال أنّ عبد الناصر، وربّما هو، أو بعض مستشاريه في مصر، وعناصر ناصرية قيادية سورية حذّروه من عدم الاندفاع في اتحاد ثلاثي يتمتع البعث بنفوذ واسع في بلدين منه، وبضرورة التريّث ريثما يتمكّنوا من الانفراد في الحكم في سورية.
- لقد علمت من الرفيق المرحوم الدكتور إبراهيم ماخوس أنّ السوفييت آنذاك قد حذّروا عبد الناصر من خطورة أي وحدة مع العراق، لأنّ ذلك يًعتبر خطاً أحمرَ لدى أمريكا وحلفائها الأوربيين، وهؤلاء مستعدون للتدخل العسكري المباشر لمنعه، نظراً لأهمية ودور العراق الجيوسياسي،وخطورة ذلك على الكيان الصهيوني وملوك وأمراء النفط في الخليج، بالإضافة إلى ثروة العراق النفطية الهائلة.
- وضمن السياق الذي أشرت إليه، فإنّ خطة المحاولة الانقلابية في ١٨ تموز كانت تُوضع بقيادة جاسم علوان لكي ينفرد الناصريون في الحكم وبعدها يتم إعلان الوحدة الفورية بين سورية ومصر. ومن هنا نجد تفسيراً لاختيار ١٨ تموز تاريخاً لتنفيذ الانقلاب لأنّ رئيس المجلس الوطني لقيادة الثورة في سورية وقائد الجيش، ورئيس الجمهورية الفريق لؤئ الأتاسي، ومعه كبارالضباط السوريين مثل محمد عمران وفهد الشاعر وآخرون كانوا بزيارة إلى القاهرة للقاء عبد الناصر، ومتابعة تنفيذ ميثاق الاتحاد الثلاثي، وهذا يعني أن أهم القياديين العسكريين كانوا خارج سورية، وهي فرصة سانحة للانقضاض على السلطة في سورية. وفي الوقت نفسه، يفسّر لنا سبب تلكّؤ عبد الناصر في استقبال الوفد السوري، لأنّ الرئيس المصري كان في قصر رأس التينة في الإسكندرية آنذاك، وينتظر - على ما يبدو - معرفة نتيجة المحاولة الانقلابية الناصرية.
- يتبع -
عدد الزيارات
16304960

Please publish modules in offcanvas position.