مفيد عيسى أحمد: لقد قلت في كتابي

خاص- فينكس:

ما الذي يدفع مسؤولاً ليحوز صفة كاتب؟ كثير من المسؤولين على اختلاف سوياتهم يسعون إلى ذلك، لكنهم يختلقون عن معشر الكتاب الحقيقيين بأنهم بعيدون عن الشرشحة التي صارت لازمة للكتابة، و بأشياء أخرى لا داعي لذكرها.

منهم من يكتب بنفسه و منهم من يكلّف من يكتب له، و آخرون يصبحون كتاباً بالاستنساب.

هناك حالة غريبة لمسؤول من السوية المتوسطة، كان يردد في كل جلسة و في أي موضوع يطرح لازمة يقول فيها: لقد قلت في كتابي..

دار حديث عن تأهيل الكوادر، فانبرى قائلاً: لقد قلت في كتاب أنه يجب أن نعتبر ذلك أمراً ضرورياً و لا بد منه للارتقاء بالمؤسسة.

و في حديث عن دور مؤسسته الاقتصادي، قفز واقفاً و قال بما يقارب الصياح:

لقد قلت في كتابي, يجب أن تكون هذه المؤسسة مدرسة حقيقية لتكوين الخبرات.

أثناء نقاش عن اقتصاديات الإدارة، هز رأسه و وجه كلامه لدكتور في الاقتصاد كان بين الحاضرين قائلاً بهدوء العارف الواثق: لقد قلت ذلك في كتابي، قلت ما تقوله أنت يا دكتور .. يجب أن تكون اقتصاديات الإدارة أمراً هاماً لكن للأسف ليس هنا من يأخذ هذا بالحسبان...

في أحد الاحتفالات التي احتشد فيها العاملون في المؤسسة، صعد المنبر و افتتح خطابه بالتحيات و الشعارات المعروفة ثم تنحنح و قال:

لقد قلت في كتابي أنه يجب النظر إلى جماهير العمال باحترام، على أنهم من أسس النهضة في الوطن، فهم من يبني و ينتج..

خلال استقباله لأحد الوفود الصحفية، كرر هذه اللازمة مرات، مما دفع أحد الصحفيين لسؤاله جاداً عن عنوان الكتاب. تجاهل السؤال و تابع حديثه، فالتقت الصحفي إلى مهندس يجلس قربه وسأله بصوت منخفض:

  • ما عنوان الكتاب الذي ألّفه السيد المدير؟

تلفّت المهندس حوله و قال هامساً:

  • لا أدري، لم يخبرنا بعنوانه، لكننا نعرف أنه يؤلف كتاباً..
  • في أي مجال؟
  • لا أدري أيضاً، نحن نعرف أنه يؤلف كتاباً و كفى، و منذ سنتين قارب على إنهائه.

كتاب السيد المدير لم ير النور أبداً، و كل ما قاله فيه افتراضاً إن لن نقل كذباً، كان بإمكانه العمل عليه في الواقع وفق صلاحياته.

المفارقة أن هناك من كتب عن الكتاب في الصحافة، و تكلم عنه إذاعياً و تلفزيونياً، مما اضطر السيد المدير لوضع عنوان شاعري للكتاب، عنوان فقط هو كل ما ألفه السيد المدير و قال فيه كل هذا القول.

عدد الزيارات
16226249

Please publish modules in offcanvas position.