سامر الموسى: الإذاعة السورية

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏١٥‏ شخصًا‏، ‏‏أشخاص يجلسون‏‏‏هنا دمشق دار الإذاعة السورية
بهذه الكلمات افتتح الرئيس شكري القوتلي بث الإذاعة السورية في 3 شباط 1947 من مقرها الكائن في شارع بغداد في الطابق الأرضي من مشفى العربي، حيث كان الشاعر سليم الزركلي أول مدير لها ليعلن الأمير يحي الشهابي انطلاق بث إذاعة دمشق إذاعة كل العرب.
ضم الجيل الأول من المذيعين صباح قباني وخلدون المالح وعادل خياطة ومنير الأحمد وفاطمة البديري وعبد الهادي البكار الذي ذكر أن شهادة الكفاءة بروفيه كانت كافية للانتساب الى الإذاعة السورية.
في نهاية الأربعينات وتحديدا في 30 آذار 1949 طوقت مصفحات عسكرية تابعة للمقدم أمين أبو عساف مقر الإذاعة السورية في شارع النصر في مشهد سوف يتكرر كثيرا في السنوات اللاحقة حيث أحضر جنود مدججين بالسلاح الأمير يحيى الشهابي من بيته ليذيع البيان رقم واحد لصاحب الانقلاب رئيس الأركان العامة حسني الزعيم معلنا سيطرة الجيش على السلطة واعتقال رئيس الجمهورية شكري القوتلي ورئيس الوزراء خالد العظم.
مع الانقلاب الثاني للعقيد أديب الشيشكلي في 29 تشرين الثاني 1951 كانت الإذاعة السورية مع تغيير شامل لها إذ عين العقيد أديب الشيشكلي الصحفي الصاعد أحمد عسة الذي يعتبر المؤسس الحقيقي للإذاعة السورية، فشهدت الإذاعة نقلة نوعية خاصة في طريقة أداء نشرات الأخبار وقد أمده أديب الشيشكلي بالمال والرجال لتكون إذاعة دمشق معبرة عن التوجهات السياسية لعهد الرئيس الشيشكلي وناطقة باسمه، وكان لشخصية أحمد عسة القوية دور في هذا التغيير حيث رفع أجور العاملين بها و أمدها بجيل جديد من المذيعين كان أكثر ثقافة، منهم فؤاد شحادة ونجاة الجم وفردوس حيدر وعواطف الحفار إسماعيل.
لعبت الأحداث السياسية المتلاحقة في منتصف الخمسينات على زيادة اهتمام الناس بإذاعة دمشق كونها مصدر الأخبار الوحيد لديهم خاصة مع صعود التيار القومي إثر تأميم قناة السويس وبداية العدوان الثلاثي على مصر في 30 تشرين الأول 1956، فبعد يومين من بداية العدوان وفي 2 تشرين الثاني فوجيء السوريون بالمذيع عبد الهادي البكار يعلن في نشرة الأخبار عبارته الشهيرة "من دمشق هنا القاهرة" حيث طائرات دول العدوان الثلاثي فرنسا بريطانيا إسرائيل غارة على هوائيات بث الإذاعة المصرية أثناء إلقاء الرئيس جمال عبدالناصر من منبر جامع الأزهر خطابا أعلن فيه التصدي لذلك العدوان.
تابعت إذاعة دمشق دورها في تغطية الأحداث، إذ نقلت على الهواء مباشرة محاكمة المتهمين بما سمي المؤامرة العراقية في كانون الثاني 1957 برئاسة العقيد عفيف البزري من مدرج جامعة دمشق لكن عند إلقاء الوزير منير العجلاني دفاعه انقطع فجأة بث الإذاعة السورية بعد تلقي المسؤولين عنها أوامر بذلك.
لكن الأفراح لا تدوم حيث قاد النقيب البعثي مصطفى حمدون بالتعاون مع العقيد فيصل الأتاسي انقلابا على الرئيس الشيشكلي في 25 شباط 1954 طالباً منه التخلي عن منصبه ومغادرة البلاد.
يقول الكاتب عادل أبو شنب إن المهمة كانت صعبة على المدير العام أحمد عسة الذي نقل الخبر إلى الشيشكلي الذي طلب منه إذاعة خبر استقالته في نشرة منتصف الليل حيث يكون قد أصبح عندها في الأراضي اللبنانية، وفي اليوم التالي حاصرت جموع المتظاهرين مبنى الإذاعة مجبرة أحمد عسة على الهروب عبر السطح خوفا منهم.
كانت الإذاعة السورية على موعد مع التاريخ في 22 شباط 1958 حيث أعلن المذيع فؤاد شحادة من على أثيرها بصوت غلب عليه البكاء بيان الوحدة السورية المصرية وقيام الجمهورية العربية المتحدة التي شهدت فيها الإذاعة تراجعا واضحا في مستواها نتيجة الإهمال، فتوجه الناس إلى إذاعة صوت العرب المصرية لمعرفة أخبار بلدهم.
لكن دوام الحال من المحال حيث حاصرت دبابات تابعة للمقدم مهيب الهندي في 28 أيلول 1961 مبنى الإذاعة والتلفزيون معلنة البيان رقم واحد الصادر عن قيادة الانفصال والذي تضمن فصل الإقليم الشمالي عن الجمهورية العربية المتحدة وعودة اسم سورية إلى الواجهة الدولية من جديد، وسمع الناس من إذاعة دمشق فور انتهاء البيان اغنية فيروز الشهيرة (سائليني يا شأم) للشاعر سعيد عقل والتي كان جمال عبد الناصر قد أمر يمنعها بعد أن عرف أن سعيد عقل قصده شخصيا في تلك الأغنية.
كانت الإذاعة السورية موطنا للمبدعين على مدى تاريخها، فمنها انطلقت فيروز وعبلة الخوري وهدى شعراوي، واستعانت الأنظمة المتعاقبة بكوادرها على الدوام حيث أضحى صباح قباني أول مدير للتلفزيون السوري ثم سفيرا في واشنطن وأصبح أسعد الياس صحفيا في رئاسة الجمهورية ورياض عصمت وزيرا للثقافة.
صورة في العام 1952 ويبدو فيها رئيس الدولة فوزي سلو وإلى جانبه العقيد أديب الشيشكلي رئيس الأركان العامة وعلى يمينه مدير الإذاعة السورية أحمد عسة.
عدد الزيارات
16225577

Please publish modules in offcanvas position.