محمد سعيد حمادة: حول ما جرى في نيس

ذهب عيد المولد النبويّ الشريف أمس حاملاً للعالم مزيدًا من التأكيد أنّ النبيّ والإسلام سكّينٌ وذبح واعتداء منحطّ ليس من سلوك الحيوان أو البشر، فقد انتقم للنبيّ شاب مسلم في العشرين من العمر من مصلّية مسيحيّة في السبعين من عمرها مع اثنين آخرين. ربّما تكون السيّدة المذبوحة أو أحدًا من أفراد عائلتها متعاطفة معنا وضدّ ما تقوم به الحكومات الفرنسية المتعاقبة من اعتداء علينا؛ كما أنّه من المؤكّد أن هناك ممن كان في كنيسة نوتردام أمس من يرفض تصنيف كلّ المسلمين بأنّهم إرهابيّون، فقلع المتطرّفون الفرنسيّون عيونهم بهذا الفتى الغيور المجاهد المنتقم للنبيّ.
دخل على خطّ التأييد للذبح انتقامًا للنبيّ رموز إسلاميّة شهيرة كمهاتير محمّد الذي يعرف جيّدًا أنّه لو كان بين ثلّة من هؤلاء المنتقمين لوجدوا سببًا لذبحه وهو في الخامسة والتسعين من العمر؛ علمًا أن لا مهاتير محمد ولا أردوغان ولا حثالات الأعراب قالوا لا لما يجري على المسلمين وفيهم في سوريا أو العراق أو فلسطين من عدوان صريح واضح، مثلما لم يحرّك "أعداؤهم" المفترضون في الغرب ساكنًا لما حدث لمسيحيي سوريا والعراق وفلسطين ومصر.
سكت الجميع وبرّروا غزوة معلولا وذبح "النصارى المشركين" من أهلها، وصمّوا آذانهم وعيونهم على تدمير أقدم كنائس العالم في سوريا، وكانوا رديفّا إعلاميًّا للقَتَلة مع ما رافق غزوة عائشة لجبال الساحل وسبي وتقطيع "النصيريّين الروافض" حتّى أن شيخًا ثمانينيًّا- الشيخ غزال- ذُبح بدم بارد، والأمثلة لا تعدّ وكان آخرها قبل سنتين في غزوة شرق السويداء على "الدروز الكفرة".
إنّ تبادل الأدوار في تصعيد هذه الحرب التي لا يخفى بُعدها وغاياتها السياسيّة يجب أن لا تغيب عن أعين وعقول الغيارى على دينهم وأوطانهم، إن كانوا يؤمنون فعلاً بمعتقداتهم وأوطانهم ووجودهم. ولذلك لا يمكن لمؤمن مسلم يغار على النبيّ أن يبارك الاعتداءات "الإسلاميّة" على مواطنين أوروبيين مسالمين، بل إن الغيرة على النبيّ يجب أن تكون باستنكار وشجب هذه الاعتداءات لإيصال رسالة للغرب في أنّنا متضامنون مع الإنسان وقيمه وحقوقه وكذلك من أجل تفشيل إعلامه في أنّ الإسلام قتل وذبح وعدوان.
إنّ أكبر اعتداء على النبيّ محمّد في ذكرى مولده أن يقوم من يتصوّرون أنّهم أتباعه بالقتل، وهؤلاء القَتَلة هم براغي صغيرة في الآلة الكبيرة التي تعمل عملها بانسجام ويقوم ممثّلوها الغربيّون وأتباعهم- "أعداؤهم"- في العالم الإسلاميّ بعملهم بكلّ دقّة.
ملاحظة لا بدّ من ذكرها، وهي أنّ ما حدث في الأمس تمّ الترويج له على أنّه "حادثة طعن" ليتساوى المجرم الذي ارتكب فعلته الشنيعة في مدينة نيس يوم أمس بالفدائيّ الذي يطعن جنديًّا صهيونيًّا يغتصب أرضه وينتهك مقدّساته، وهيهات بين مقدّس ومقدّس.
عدد الزيارات
16286900

Please publish modules in offcanvas position.