أدونيس الذي أخرج الجني من الفانوس

كتب باسم سليمان- خاص- فينكس:
 
يعرض كاظم جهاد في إحدى الفقرات عن التشبيه غير البليغ، ويقدّم له بمقطع من شعر أدونيس: "نساء يحملن على أكتافهن همومًا بلون الزبيب/ وليس لأقدامهن إلّا شهوة واحدة: إن تقبّلها الريح" هنا يقدّم كاظم جهاد رأي الناقد "نيازي" عن إمكانية تشبيه الهموم بالزبيب، فلا يجد الناقد "نيازي" علاقة! ويتبنّى كاظم رأي الناقد.
الغريب في رأي الناقد وكاظم جهاد أنهما لم ينتبها إلى المثل المشهور التالي "طول عمرك يا زبيبة بقفاك هالعود" ومن البساطة معرفة معنى المثل، فعلى الرغم من حلاوة وجمال حبة الزبيب إلّا أنّ العود الصغير اليابس يعكّر صفو حبّة الزبيب. والمثل كناية عن الهموم القديمة حتى لو تغيّرت الحال. ليس ما يصحّح طريق الأدب النقد بل نقد النقد وهو الغائب دوما إلّا فيما ندر!
بناءً على ما سبق أتذكّر هجومي العنيف على أدونيس ودرويش. كان ذلك في أواخر سنة 2013. في تلك السنوات كانت سورية تحترق تهبط مع دانتي إلى قاع الجحيم. في ذلك الوقت كنت غاضبًا من الجميع من أبي وصولًا إلى أدونيس، أي على كلّ من علمني حرفًا، وأفهمني معنى، لكن لم ألعن سياسيًا، ولا اقتصاديًا، ولا رجل ديني، لأنّهم غير مقدسين ونافلين في الحياة على الرغم من أنّهم حجر الرحى ..
اللعنة لا توجّه إلّا إلى المقدس مهما يكن أو كان! كان عليّ أن ألعن آبائي؛ أي أن آكل طوطمي حتى اندمج به.
في تلك الأيام سقطت الكلمة عن عرشها وأصبح حالي في طلب الحل منها والحماية كحال الشاعر الذي جاء بنوقه إلى الإله سعد، فشتتها، فهجاه الشاعر قائلًا:
أتينا إلى سعد ليجمع شملنا
ففرقنا سعد، فلا نحن من سعد
وما سعد إلا صخرة بتنوفة
من الأرض لا تدعو لغي ولا رشد.
جرت مياه كثيرة، وأصبحت الكلمة لدىّ هي الأخرى نافلة، لكن أيضًا مقدّسة بالحب فقط. عدت بعدها لأقرأ أدونيس ودرويش، وأتذكّر كلمات أبي حتى أنّني قرأت كاظم جهاد من جديد! لكنّ أدونيس، هو الذي أخرج الجني من الفانوس وله أن يطلب ما يشاء.
عدد الزيارات
17369785

Please publish modules in offcanvas position.