image.png

فادي نصّار: عندما تُغني الدلافين لصغارها

يعتقد الكثيرون أن الدلفين سمكة، إلا أن التصنيف البيولوجي يضعه في قائمة الثدييات، ضمن فصيلة الحيتان، فالدلافين كغيرها من الثدييات البحرية تلد وتُرضع صغارها الحليب. وكما الحيتان يتنفس الدلفين من خلال ثقب في قمة رأسه، ويصعد إلى السطح من حين لآخر ليتنفس.
لا تخشي الدلافين، من البشر وتحاول التجاوب واللعب معهم، إلا أنها لا ترغب في الإقتراب من القوارب، وتتغذى على أنواع عديدة من الأسماك، ويمكن أن تعيش الدلافين حتى سن ثلاثة وخمسين عاماً.
تولد كل الدلافين سلسلة من الأصوات للتواصل في أكياس من الهواء تنتقل من الأنف وترسل لأفراد المجموعة، وقد استطاع العلماء، أن يتعرفوا على 300 صوت غريب من الأصوات الكثيرة الصادرة عن الدلافين في أوضاع وحالات مزاجية مختلفة، وتبين لها أن لكل حالة صفيراً خاصاً، وتحدد الحالة التي يكون فيها الدلفين من خلال طول أو قصر الصفرة.
وتعتبر الأصوات ذات أهمية كبرى بالنسبة للدلافين، حيث تنتقل الإشارات الصوتية كما تنتقل الموجات الصوتية تحت الماء من أربع إلى خمسة مرات أسرع من الهواء، ويستطيع الدلفين أن يصدر صفارة قصيرة فريدة من نوعها، وكأنها بمثابة اسم شخص معين لتمييزه عن باقي الدلافين الأخرى، وتستخدم أمهات الدلافين تلك الأصوات ليستطيع الصغير تحديد مكان الأم (ففي أخر الدراسات حول لغة التواصل بين الدلافين، تبّين أن أمهات الدلافين تغني لاطفالها، كما أنها تتحدث اليهم خلال الاسبوعين الاولين بعد ولادتهم. مصدرة اصواتاً مختلفة عن تلك التي تصدرها للتخاطب مع باقي المجموعة، كي يتعود الصغير على امه، ولا يخلط بينها وبين الامهات الاخريات).
كما تصدر الدلافين أصواتاً معينة لتحديد مكان المجموعة للعثور بسرعة على بعضها البعض، وتستطيع بتلك الأصوات العالية أن تنقل المعلومات والتنبيه لوجود خطر ما، كما تستعملها للتعبير عن مشاعرها وعواطفها.
 
الإشارات التعبيرية
نظام التواصل المعقد لدى الدلافين مؤلف من لغتين، واحدة للبكاء والضحك، وأخرى للتحادث بينها عبر لغة عامية خاصة، غير أن تلك “اللغة العامية” تتطور مع الزمن لتصبح آلية تعرف بين الدلافين في نفس المجموعة.
عموماً ، تتواصل الدلافين في ما بينها عن طريق استعمال لغتين، تستند الى الإشارات السمعية، ألا وهي الأصوات ذات تردد 20 كيلوهرتز – التي تعرف أيضا بالإشارات التعبيرية (وهو تصرف فطري ينتج عند وقوع حدث معيّن، مثل ردة فعل الدلفين العاطفية أمام محفز خارجي مثلا أثناء المغازلة والخوف والغضب) – والأصوات فوق السمعية ذات تردد 20 الى 200 كيلوهرتز، تلقب بإشارات السونار.
هناك لغة “سونار” خاصة بكل مجموعة من الدلافين، ويحتاج صغار الدلافين وقتاً طويلاً لتعلم هذه اللغة، كونها تحتوي على عدة مكونات نموذجية، خصوصا بكل مجموعة، على حدة. وعلى الدلافين أن تتقن تلك اللغة قبل تشكيل مجموعة تشاطر وتتحدث وتستمع الى نفس اللغة العامية الخاصة.
وقد كشفت التجارب والدراسات العلمية على هذه الكائنات، أنّ الدّلافين تستخدم ما يُشبه مفهوم “الإسم” عند الإنسان لتنادي على بعضها البعض.
ففي إحدى الدّراسات، التي قام بها الباحثون بتسجيل 12 “تصفيرة” مميّزة لـ 12 من الدّلافين البريّة، ومن ثمّ بثّها في البحر لإستشعار ردّة فعلها. أشارت نتائج تلك الدّراسة إلى أنّ 8 من الـ 12 دلفينا المشاركة في الدّراسة استجاب للنّداء، بينما اثنان فقط من بين الـ 12 إستجابت للنّداء الخاطئ. هذه النّتائج تُشير إلى أنّ الدّلافين تستخدم هذه “التّصفيرة” المميّزة للتّواصل مع أفرادٍ محدّدين.
عدد الزيارات
13031840

Please publish modules in offcanvas position.