نصر شمالي: القاضي محسن عباس (1913-1982)

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٢‏ شخصان‏، ‏‏‏أشخاص يجلسون‏ و‏أشخاص يقفون‏‏‏‏من كبار القضاة العرب السوريين المعدودين،
المشهود لهم بالعلم والكفاءة والنزاهة، والتواضع،
القاضي الجليل الأستاذ محسن عباس
(1913-1982)
من مواليد بلدة حمين - محافظة طرطوس

في العشرينيات من القرن الماضي، كان والد الأستاذ محسن عباس ملاحقاً من قبل الفرنسيين، بصفته ثائراً في صفوف الثورة التي قادها المجاهد الكبير الشيخ صالح العلي، فتوارى عن الأنظار، ولجأ إلى منطقة الحفة في محافظة اللاذقية، وسجل ابنه الصغير محسن في سجلاتها، في قرية الدرباشية، ثم انتهت الملاحقة الفرنسية، وعادت الأسرة إلى طرطوس، التي كانت منطقة تابعة للاذقية..
وعلى خطا والده، كان محسن عباس (أبو زهير) من العرب السوريين الوطنيين الأحرار، الكبار، الذين تميزوا بإخلاصهم لأمتهم، وباستقامتهم الصارمة ونزاهتهم التامة في أعمالهم، وزهدهم بالمناصب، واكتفائهم بحياة عادية كريمة وبسيطة، في بيوت عادية كريمة وبسيطة..
وفي دمشق، في الستينيات، كان لي ولأسرتي شرف التعرف إلى القاضي الكبير، المتميز في محكمة النقض، أو التمييز، في بيته في حي المزرعة، حيث أبناؤه وبناته أصدقاؤنا، زهير ونزار وبشار وسمير وهالة وسوسن، فكنا نجالس أبا زهير كصديق، وكواحد منا، وكان أبناؤه يخاطبونه: "أبا زهير"! والسيدة الكريمة الجليلة أم زهير تعاملنا كأبنائها، وكأننا في بيوتنا..
الرحمة والجنة والذكر الطيب للراحلين، أبا زهير وأم زهير، وزهير ونزار وسمير.. وكل المودة وأطيب التمنيات لهالة وسوسن وبشار، ولأحبتهم جميعاً..
يقول ابنه، صديقنا الدكتور بشار عباس، على صفحته:
كان المرحوم والدي ليبرالياً ديمقراطياً، وعلى الرغم من عدم التزامه بأي حزب سياسي فقد كان وطنياً وحدوياً تقدمياً. وقد حكى ذات مرة أنه طلب مقابلة اللواء محمد عمران في نهاية عام 1963، حيث كانت تربطه به معرفة سابقة، وكان اللواء عمران في ذلك الوقت من أقوى رجال النظام نفوذاً فهو رئيس اللجنة العسكرية.
قال والدي للواء عمران: أنا رأيي أن يعود الجيش إلى الثكنات، وأن يتم تنظيم انتخابات حرة نزيهة، وليفز من يفز، وإذا كنتم قلقين من المسار اللاحق للخط العام للحكومة فبإمكانكم ممارسة الضغط من الجيش والشارع بالنسبة للقرارات التي تشكل خروجاً كبيراً عن الخط الوطني. أما إذا استمريتم في التمسك بالسلطة فإنكم ستقودون البلاد إلى مأزق لا فكاك منه.
لم يعلق اللواء عمران على ما سمعه، ولكنه على الأغلب لم يرتح له، وعلى الرغم من ذلك فإنه اتصل بوالدي نهاية عام 1965 باعتباره عضواً في قيادة الحزب، وعرض على والدي استلام منصب وزير العدل في الوزارة التي تشكلت فيما بعد برئاسة صلاح البيطار في 1/1/1966، ولكن والدي اعتذر، وقال: انا أفضل ان أبقى قاضياً، ولا أريد الدخول في الصراعات السياسية.
(القاضي الكبير الأستاذ محسن عباس في صورة نادرة، وجدناها لحسن الحظ عند ابنته الكريمة هالة)

عدد الزيارات
15085420

Please publish modules in offcanvas position.