Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"هيشون" عيسى بعجانو.. إرث فني و أدبي مميز أوصله إلى العالمية

فينكس:
 "هيشون" فنان سوري وصل إلى العالمية وترك خلفه مدرسةً بالفنون التشكيلية، هو اسم لا يمكن للاذقية أن تمحوه من ذاكرتها فهو إله الكائنات البرية وإله البحر في اللغات القديمة، هو الفنان العالمي الذي عرف بضحكته التي لطالما رافقت وجهه؛ وبخربشاته التي زينت جدران اللاذقية. وصف خلال مسيرته الفنية بأنه خلية عمل وفكر متجسدة في فنان مبدع حكايته الفنية والإبداعية لاتنتهي.
ولد الكاتب والفنان التشكيلي العالمي في اللاذقية عام /1954/ وسماه والده “عيسى بعجانو” وهو الاسم الذي لم يرافقه طويلاً؛ حيث أنه ما إن أبصر النور جيداً حتى لقب نفسه “هيشون” وهو اللقب الذي صحبه طوال مسيرته الذاخرة بالمحطات الإبداعية الهامة.
عاش “هيشون” طفولته في بيت ترابي وفي حي ترابي، وفي محيط من الطين وصفه في مذكراته بأنه لا يحترم أي شكل من أشكال اللياقة أو النظافة، وقال:«منزل من جدران أربعة يعيش فيه ثمانية أفراد وأبٌ وأمٌ لا يتجاوز راتبهما “200” ليرة سورية، في هذه المرحلة كنت مستاءً من الشاعر وشعره حين يقول “اعصفي يارياح واشتد يامطر… سقف بيتي حديد ركن بيتي حجر”».
انتسب صاحب الضحكة الدائمة إلى مركز الفنون التشكيلية في اللاذقية حين كان في الصف الأول الثانوي، لكنه لم يكمل دراسته للفن التشكيلي وانعطف نحو دراسة الرياضيات نظراً لحاجته إلى تأمين قوت الحياة.
استغل الفنان العالمي وجوده في الجامعة لاطلاع من هم حوله على مالديه من ابداع فني، وقد وثق هذه المرحلة وكتب عنها قائلاً:« في الجامعة عدت إلى الهوايات التي كنت أمارسها في المرحلة الثانوبة، وهي الكتابة والرسم، فقدمت في الجامعة وخارجها في تلك المرحلة مجموعة من المعارض التي شجعني عليها الأصدقاء والمدرسون، كانت تلك المعارض مجموعة من الأفكار المتناثرة من هنا وهناك معظمها عن الحياة الجامعية، وبعضها قد يكون من عناوين سياسية (فنحن أبناء تلك المرحلة عشنا حرب حزيران، وانتصارات تشرين وبعض الانقلابات، والحركات على الدولة ومؤسساتها، وحضور الصحافة بيننا.
كنا تجمعات ليست قليلة، تتقارب، وتتباعد حول الأحداث، والأدب، القصة القصيرة نشطت والكتابات عن الشعر والشعراء ربما وصل أوجه في تلك المرحلة، كانت النشاطات في كل مكان في مدرجات الجامعة، والمراكز الثقافية، محلية ومن مختلف أنحاء القطر، وكان يتبع هذه النشاطات حوارات هامة جدا كان الجميع يستفيد منها، فقد كانت جدية وعالية المستوى، ثم تمشي هذه الحوارات بيننا على الدروب وتجلس في المقاهي، وتنشر في الصحف ونحن نتتبعها يوميا».
في الجامعة حصد “هيشون” أولى جوائزه وقد كانت في القصة القصيرة كان ذلك في العام /1974/ وتبعها بجوائز عدة مهدت له الطريق حتى يتولى مهمة “رئيس تحرير مجلة صدى الجامعة” وهي صحيفة تعنى بالنشاط الجامعي في جامعة تشرين (النشاط الإداري والعلمي، الإعلامي والثقافي) حيث استمر رئيساً لتحريرها حتى أنهى دراسته الجامعية في العام /1979/.
في العام /1980/ أسس مع صديقه ورفيق دربه الفنان التشكيلي “محمد أسعد سموقان” مجموعة أوغاريت التشكيلية، وقد وصف الراحل هيشون هذه المرحلة في كتاباته قائلاً:« كان العمل في هذه المجموعة على وحدة الموضوع (دراسة الأدب، والفنون البصرية من المعطى الأوغاريتي، ثم رفع الجهد لتكون الثقافة الأوغاريتية حاضرة في حالتها المعاصرة، ومنجز الحداثة في الفن التشكيلي في محاولة للحوار التشكيلي بين التاريخي (الثقافة الأوغاريتية) وبين الحداثة في الفن.
وقد كتب عن تلك التجربة الكثير ونذكر هنا ما كتبه الباحث “جبرائيل سعادة” (أن هذا النشاط يعتبر الأول من نوعه، ومن أهميته عن الأدب الأوغاريتي، والفنون التشكيلية في أوغاريت)، وقد كانت هذه المجموعة بنشاطاتها المتعددة وفي مختلف المحافظات (في اللاذقية ودمشق، وحمص  و طرطوس ، وحلب، وحماة، مع ندوات ومحاضرات عن الأدب الأوغاريتي، والثقافة البصرية في العصر الأوغاريتي وبلاد الرافدين).
أدى ذلك لتجميع الفنانين والمستويات الواعدة في اللاذقية، وإقامة معارض فناني اللاذقية على ثلاثة محاور كل عام في المركز الثقافي العربي، وفي جامعة تشرين، ومع نقابة المعلمين في اللاذقية على مدى خمس سنوات، مثلها نشاطات أدبية مع فريق آخر في الجامعة، والمركز الثقافي العربي في جبلة، وفي الحفة على مدى سنوات عدة، تنظيم تلك النشاطات والمهرجانات كانت قبل إحداث فرعي اتحاد الكتاب، ونقابة الفنون الجميلة في اللاذقية».
يعتبر الفنان ”عيسى بعجانو” صاحب تجربة فنية فريدة؛ خصوصاً في التشكيل، حيث ارتبطت لوحاته كثيراً بالقوارب والحيوانات والنباتات البرية، وقد ربط نفسه بفنه ارتباطاً وثيقاً من خلال الاسم الذي أحبه وارتبط به طوال حياته الابداعية “هيشون”، و”هيشون” هو اسم القرية التي ينتمي إليها “بعجانو”، وهو اسم ورد في الأساطير القديمة ويعني الكائنات التي تنمو دون تربية من نباتات وحيوانات، وقد ميزه هذا الاسم عن شقيقه النحات “محمد بعجانو” الذي تحدث عن شقيقه الراحل “هيشون” قائلاً:«منذ طفولتي عرفته فناناً، علمني أن الفنان يجب أن يكون متكاملاً، وأن الفنان يجب أن يكون مدرساً في الفن يعلم من هم حوله كيف يرسمون وكيف يحضرون لإقامة معرض، وقد كرس في حياته ما علمني إياه وكان شخصية جامعة التف حوله الكثيرون.
التشكيل الخاص به عميق جداً فهو يدخل إلى عمق اللوحة حتى يبدعها كما هي في الطبيعة، فهو إنسان عميق دخل إلى روح المخلوقات (الحيوانات النباتات) وحولها الى قصاصة أدبية ولوحة فنية..
عمل في روسيا لمدة 5 سنوات وهناك قدم أفضل أعماله التي ارتبطت بروح الحالة، وقد قيل له انه يرسم قصة أدبية في لوحة، ولكل لوحة أطروحة كاملة هي فلسفة هيشون.
في القصة القصيرة قدم أدباً خاصاً، فالقصة قصيدة نثرية وتعتبر دراسة للوحة وانطلاقا لمشروعها، وقبل وفاته كان يحضر كتاب ذاكرة الأشياء وهو المشروع الذي لم ينته.
يذكر أن الفنان “عيسى بعجان” (هيشون) فارق الحياة في /30/12/2011/، مخلفاً إرثاً فنياً و أدبياً مميزاً.
 
 
 
 
 
 
 
مبادرة إصدار مجلة سياحية شهرية طفلية بعنوان (طرطوس الفاتنة)
تنور القرية أيام زمان.. رغيف خبز شهي و ملتقى اجتماعي
قصة إعالة مريضتي شلل رباعي في طرطوس بين ظلم الأقارب و "أهل الخير" وسخرية الفيسبوك ..
مدينة أفاميا القديمة إحدى نماذج العمارة الرومانية في سوريا
"السعدانة" في ريف "القدموس".. القرية التي كان لها من اسمها نصيب
"جزيرة أرواد" الناجي الوحيد من الحرب السورية
"الساكينو"... الجماعات التي لعبت دوراً مميزاً في المجتمع الأوغاريتي
بنزرت "هيبواكرا" الفنيقية ملتقى لمختلف الحضارات التي توالت على حوض المتوسط.. و جمال ساحر
طرطوس.. إنقاذ شابين و عمليات البحث جارية عن الشاب الثالث في البحر
حولت بيتها الريفي إلى مقصد سياحي.. سيدة الألوان السورية بعيداً عن العالم الرقمي
"هيشون" عيسى بعجانو.. إرث فني و أدبي مميز أوصله إلى العالمية
المرسكاوي الفن الذي انتشر من ليبيا ويضاهي الراي
ظهور الإقطاع في قرية الطليعي.. منطقة صافيتا
أوغاريت.. ٩٢ عاماً على الحقيقة
الفواخيري.. صانع الفخار من طرطوس الذي لا يملك من الدنيا شروى نقير