د. محمود علي: علينا ألا نعدل قانون الحراج لنقول عدلّنا بل لنقول طوّرنا قولاً وفعلاً

معالجة مسألة الفقر للقاطنين بجوار الغابة الأكثر أهمية فالفقر داء شديد الخطورة


رفاه نيوف- خاص- فينكس

علمنا من مصادر في وزارة الزراعة أنه يتم العمل حاليا على تعديل قانون الحراج هذا القانون الذي يشوبه الكثير من الثغرات التي تحتاج إلى دراسة متأنية ودقيقة، وحتى لا نقع في أخطاء جديدة ويتم تدارك الكثير من الأخطاء التي أوصلت غاباتنا إلى ما وصلت إليه من إهمال وتعديات، لا بد من أن يأخذ هذا القانون وقته ويدرس بهدوء وتروي من قبل لجان مختصة وأخذ آراء الجهات المعنية التي كانت تشرف على الغابات، فهي الأقدر على تلافي نقاط الضعف والوصول إلى نقاط القوة التي نحتاجها للنهوض بواقع غاباتنا هذه الثروة الوطنية التي لا تقدر بثمن.
و هنا يدعو الدكتور محمود علي أستاذ البيئة وحماية الغابات قسم الحراج والبيئة بجامعة تشرين إلى ضرورة اعادة النظر بقانون الحراج الحالي للعام 2018 وجعل السكان المجاورين للغابة شركاء حقيقين، يقول: هناك من زرع فكرة في أذهان بعض المسؤولين مفادها أن الثغرات الموجودة في قانون الحراج رقم ٦ للعام ٢٠١٨ هي سبب حرائق العام الماضي..
قانون الحراج رقم ٦ للعام ٢٠١٨ ليس مثالياً، وهو أسوأ من القانون الذي سبقه (القانون رقم ٢٥ للعام ٢٠٠٧)، لكن الثغرات الموجودة فيه ليست سبب حرائق الغابات التي قضت على أفضل غاباتنا عام ٢٠٢٠، بل الأسباب عديدة ومتنوعة ومنها الفشل في تطبيق القانون المذكور (وقوانين وتعليمات أخرى) بالشكل الصحيح لضعف الإمكانيات ونقص الموارد وعوامل أخرى لن أخوض فيها الآن.لا يتوفر وصف.
عندما نعيد النظر في قانون الحراج الحالي للعام ٢٠١٨، علينا أن لا نحول القاطنين في جوار الغابة إلى أعداء... علينا أن لا نشعرهم أن الغابة عدو ووجودها عبء.. علينا أن نكسب ودهم وتعاونهم.. علينا أن نضع فيه أسس للتخفيف من حاجتهم وضغطهم على موارد الغابة.. وهذا ممكن.
علينا أن نشعر الجوار أن وجود الغابة في مصلحتهم .. علينا أن نشعرهم بأن الغابة جزء منهم وهم جزء منها وأن كل منهما يعتمد على الآخر ، علينا إشراكهم في كل القرارات المتعلقة بها.. إشراكهم في إداراتها والسماح لهم بالانتفاع من مواردها بما لا يتعارض مع استدامتها، وهذا ممكن ويحب أن يتم تحت الإشراف المباشر للجهات صاحبة الولاية على الحراج.
إن أخفقنا في عدم كسب ودهم وتعاونهم، لن نستطيع إدارة غاباتنا وحمايتها كما نرغب، فكيف لو ضمناه (للقانون) مواد تشعرهم بالغبن وتقيد أنشطتهم
ضمن أراضيهم المجاورة للغابات من دون مبررات قوية، منطقية ومقنعة؟ أسلوب المنع والقمع والحماية المطلقة للغابات والمحميات لن ينفع حتى لو كان لدينا جيشاَ، مخلصاً، مدرباً و آميناً من الضابطة الحراجية، بل الإدارة بالنهج التشاركي المسؤول والمدروس هي الحل الأفضل. 
 
علينا ألا نعدل قانون الحراج لنقول عدلّنا، بل لنقول طوّرنا قولاً وفعلاً، علينا أن نعالج مسألة الفقر للقاطنين بجوار الغابة، فالفقر داء شديد الخطورة.