Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"الملبّس الأزرق" يعود إلى خان سوق الحرير.. وتجار أسواق المدينة القديمة متفائلون بالقادم: لازم ترجع حلب

رحاب الإبراهيم- حلب- فينكس:

عاد "الملبس الأزرق" الشهيرة به مدينة حلب إذاً ليباع في سوق خان الحرير، الذي أعيد ترميمه مؤخراً بمحاله التجارية الستين، التي أزاحت عن جدرانها التاريخية آثار التدمير الإرهابي ورجعت إلى حلتها التجارية بهيئة بهية وكأن الحرب لم تمر عليه، بفضل تعاون مثمر لا يمكن تجاهل أثره الإيجابي بين محافظة حلب والأمانة السورية للتنمية وشبكة الأغا خان، فكان الثمرة الدسمة ترميم عدد من أسواق مدينة حلب القديمة، التي كان كل من يراها قبل الترميم يستحيل إلا أن يعتصر قلبه ألما على حالها مع زرف الدمع عند مشاهدة حجم الدمار المهول بحكم إرهاب البرابرة الجدد، لكن إرادة الحياة عند السوريين تحكم دوماً.
مجرد المرور في سوق خان الحرير وتحديداً في ساعات الصباح عند فتح تجار أبواب المحال، ومبادرة العاملين فيه إلى شرب الماء على أرضية السوق، كل أمام محله، تشعرك بعبق رائحة هذا السوق التراثي تدغدغ الروح المشتاقة لعودة الحياة إلى المدينة القديمة في حلب بعد سنوات من الموت الأسود، الذي حاول شذاذ الآفاق نشره في مدينة تاريخية حية لا تموت أبداً.
عند التجوال في أسواق المدينة المرممة ترى بأم العين أن الحياة والحركة التجارية بدأت بالعودة إلى أسواقها المرممة لكن "رجل" الزبائن لم تأخذ مسارها كما يأمل إلى هذه الأسواق ومنها خان الحرير، لكن رغم ذلك فضّل تجاره فتح محالهم في دعوة صريحة لمحبي المدينة القديمة إلى زيارة أسواقها والمساهمة في عودة الحركة التجارية إليها، حيث يجلس أغلب تجار هذا السوق وغيره على كراس أمام محالهم أو داخلها، معلنين عودة العمل والانطلاق نحو إرجاع السوق إلى أفضل مما كان عليه، وهنا يرفض تجار سوق الحرير أن نمر من سوق خان الحرير الهام من دون تقديم ضيافته المعروفة "الملبس الأزرق" بنكهته اللذيذة، في إشارة كافية للرغبة الجادة في العمل، الذي يعد السبيل الوحيد لإحياء المدينة القديمة ونفض آثار الإرهاب عن أرجائها التراثية.لا يتوفر وصف.
"لازم ترجع"
نجول في أرجاء خان الحرير المرمم حديثاً ونلمس شوق أصحاب المحال لمعاودة مزاولة النشاط التجاري، وهنا يدعونا صاحب أول محل في السوق من جهة ساحة الفستق والمتقاطع أيضاً مع سوق الخيش بوجهه البشوش وزيه الشعبي إلى الجلوس وتبادل أطراف الحديث معه، فيقول التاجر عبد الغني آل طه بلهجته الحلبية ولسان العارف وهو من يمتلك خبرة طويلة في العمل التجاري وعاصر حقبات تاريخية عديدة في المدينة القديمة: "لازم ترجع حلب كما كانت.. فحلب إذا اشتغلت اشتغلت سورية كلها، والمدينة القديمة تعد قلب حلب، لذا من لا بد من الاهتمام بها ومنحها الرعاية والدعم المطلوب.
يؤكد العم بسنواته السبعين أن الحركة التجارية تحسنت عن الفترة السابقة بعد ترميم سوق السقطية وساحة الفستق وترميم تجار سوق باب انطاكية محالهم بأنفسهم، لكن الطموح أكبر من ذلك، وعموماً لن تعود الحركة التجارية كما كانت إلا بعد ترميم كافة أسواق المدينة المترابطة مع بعضها، من سوق باب الزرب إلى باب انطاكية إلى الأحمدية الذي لا تزال ماكينة الترميم تدور رحاها في أرجائه، إلى السقطية وخان الحرير والحبال وسوق القطن والنسوان والخياطين وغيرها، فهذا الترابط معروف بين أسواق المدينة القديمة، فسابقاً كان قاصد المدينة لا يخرج منها دون شراء كل احتياجاته باعتبار أن كل سوق مختص ببيع منتجات محددة.
نقاطعه ونسأل ولكن هل من المعقول أن تبقى أسواق المدينة على نشاطها التجاري الحالي لحين ترميم كافة الأسواق فيجاوبنا بتفاؤل العارف وخبرته التجارية الكبيرة المولودة من رحم مدينة صناعية وتجارية لا تموت رغم الحروب والظروف القاسية: طبعاً لا ..نحن بدنا نشتغل... نحن عايشين على الأمل... أسواق حلب القديمة رح ترجع تشتغل وتنشط مثل السابق ولكن هذا يستلزم إجراء بعض الإصلاحات كترميم المنتفعات في الأسواق وتأمين الكهرباء في أوقات أبكر ولفترات أطول في المساء مع العمل على تنظيم دخول السيارات وخروجها على اعتبار أن تقاطع الأسواق يسبب مشكلة كبيرة لدرجة أن بعض محولات الكهرباء التي انفق عليها ملايين الليرات قد تضررت بسبب الدخول غير المنظم للسيارات".
خانات منسية
لا يقتصر سوق خان الحرير على محاله الستين فقط، حيث يضم في قلبه 3 خانات تضم عدداً كبيراً من المحال التجارية لا تقل أهمية عن محاله الأساسية، لكن للأسف أسقطت هذه الخانات من حسابات الترميم، ويعود ذلك حكماً إلى تكلفتها المرتفعة، ومع ذلك بادر بعض تجارها إلى ترميم محالهم على نفقتهم الخاصة كما هو الحال في خان البنادقة، الذي يتوسط السوق، حيث فتحت أبوابه بساحته الكبيرة أمام تجاره مع إقامة بعض الفعاليات بعد افتتاح سوق خان الحرير وساحة الفستق، وهو ما أسهم في إنعاش حاله قليلاً، لكن بعض أصحاب المحال ناشدونا عند زيارة هذا الخان التاريخي إلى مطالبة أصحاب القرار والجهات الحكومية المعنية والمنظمات المكلفة بترميم أسواق المدينة القديمة بالتوجه إلى دعم هذه الخانات والمساعدة في ترميمها أسوة بالأسواق التجارية الأخرى في المدينة القديمة، فيقول التاجر عمار قنواتي لـ"فينكس": "خانات حلب القديمة لا تقل أهمية عن اسواقها التجارية، ومن المستغرب اسقاط ترميمها من حسابات الحكومة والمنظمات المحلية المساهمة في عمليات الترميم، فاليوم مثلاً في سوق خان البنادقة يوجد 20 محل تقريباً أغلبها مختصة في تصنيع الأقمشة والألبسة، ورغم ذلك لم يقدم لها أي دعم يذكر، إذ يقوم بعض أصحاب المحالات كل حسب قدرته على ترميم المحلات وإعادة فتحها من جديد، علماً أن مالكي المحال في الخان وخاصة التجار الكبار أصبحوا خارج البلد، لذا المطلوب منح التجار تسهيلات كبيرة من أجل تشجيعهم على العودة ومزاولة العمل التجاري"، ويضيف: "ولكن طالما لم تقدم هذه الإجراءات الداعمة، جل ما تطلبه الفعاليات التجارية والصناعية إعطائهم أريحية في العمل ويتركون نشتغل بلا عراقيل، وحتماً عند ذلك ستتحسن الحركة التجارية وخاصة أن أهل حلب معروفين بمحبتهم للإنتاج والعمل".
والأمر ذاته ينطبق على خان سوق الحرير، الذي بدأ بعد تجاره أيضاً بترميمه وأن كان بمستوى محدود، وهو ما نشاهده بأم العين، حيث كان بعض العمال يقومون بأعمال الترميم والاكساء بناء على توجيهات أحد المتعهدين، فراس صيداوي الذي أكد أن عدد من التجار أوكلوا إليه مهمة ترميم محالهم، التي يعترض تنفيذها بالسرعة المطلوبة ارتفاع مستلزمات البناء وأجور العمال، والسؤال المطروح هنا، هل يلتزم المتعهدين بالشروط الفنية التي يفترض الالتزام بها عند ترميم المحال للمحافظة على الطابع التراثي والتاريخي لأسواق المدينة وخاناتها.
أما خان "القصابية" الواقع في الظهير الخلفي لخان الحرير ويقع بابه التاريخي وسط ساحة الفستق ويعود تاريخه إلى العصر المملوكي، ظل بعيداً عن حسابات الترميم في الوقت الحالي، وذلك يعود إلى حجم الدمار الكبير الذي طاله، بالتالي إعادة ترميمه وإعماره تحتاج إلى تكلفة عالية، وهنا نسأل د. علي اسماعيل المدير التنفيذي في شبكة الأغا خان للثقافة في سورية عن ترميم الخانات في مدينة حلب القديمة، فيقول: "رغم أهمية إنجاز ترميم خانات مدينة حلب القديمة التاريخية، لكن التوجه لترميم أي مشروع ليس قرار فردي وإنما مرهون بدراسات دقيقة وحسابات اقتصادية واجتماعية وجلسات حوار معمقة مع كامل فريق العمل من محافظة حلب والأمانة السورية للتنمية ولجان التجار لتحديد أولويات العمل، فاليوم الأولوية للمشاريع التي تسهم بتحسين حياة المواطنين بطريقة أسرع وأفعل عبر تنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية وتشجيع أصحاب المحال على العودة وفتح محالهم من جديد"، مشيراً إلى أن مطالبات أصحاب محال هذه الخانات بالمشاركة في ترميمها هي شهادة حسن عمل، فهم ما كانوا ليطالبوا بذلك إلا لأنهم مقتنعون بأن العمل المنجز منتج وخاصة بعد رؤية ترميم أسواق السقطية وخان الحرير وساحة الفستق. فالمهم برأيه ليس ترميم أي سوق خلال فترة قصيرة بقدر حسن الاختيار وانتقاء ترميم أسواق ينعكس بالفائدة على حياة المواطنين، ولهذا السبب يتقدم سوق عن غيره في عملية الاختيار وترميمه دون غيره وذلك وفق معايير واشتراطات فنية دقيقة.
تفاؤل بـ"القادم"لا يتوفر وصف.
في قبالة خان "القصابية" فتح تجار ساحة الفستق أبواب محالاتهم المرممة حديثاً، لكن الحركة التجارية لا تزال دون الطموح، ويرجع بعض تجار هذا الساحة الشهير إلى استمرار عمليات الترميم في بعض الأسواق كسوق الأحمدية المجاور، فأغلب المحال مختصة ببيع المواد الغذائية، وغبار الترميم قد يؤثر على السلع المعروضة، وهو ما يشير إليه صاحب أحد المحلات مصطفى كنيفاتي "تاجر قهوة"، الذي عرض بعض منتجاتها في المحل، الذي يؤكد أنه لا يزال بحاجة إلى بعض التصليحات يتولى إنجازها، رافضاً فكرة ترك محله والذهاب إلى أي مكان في حلب أو أي بلد أخر كما يروج، فالمحل توارثه أب عن جد، ولا يمكن التفريط به حتى لو كانت الحركة التجارية ضعيفة نسبياً في الساحة، مبدئياً تفاؤله بتحسنها خلال الفترة القادمة وخاصة مع إنجاز ترميم الأسواق المجاورة، مطالباً بالإسراع بترميم سقف ساحة الفستق وخاصة أن الشتاء على الأبواب.
ونستثمر وجود د. علي اسماعيل في مدينة حلب ونسأله أيضاً عن إنجاز سقف الساحة ليؤكد أن السقف سيكون جاهزاً خلال فترة قريبة وذلك بعد إعداد الدراسات اللازمة ورصد الميزانية اللازمة لتركيب سقف خشبي يتناسب مع خصوصية ساحة الفستق التراثية، حيث رغب فريق العمل في الاستفادة من الفرصة المتاحة حالياً لإزالة التشوهات الحاصلة قبل سنوات الحرب واستبدال السقف البيتوني بسقف خشبي، وفعلاً بدء العمل بصنعه وسيكون منجز قريباً. وفيما يخص الانتهاء من أعمال ترميم سوق الأحمدية يوضح د.اسماعيل أن انجازه سيكون في النصف الأول من العام القادم، على أن يبدأ في ترميم سوق "الحبال" الواقع بين تقاطع خان الحرير وساحة الفستق في النصف الثاني من العام القادم.
ويتابع قائلاً: ليس المهم السرعة في الإنجاز بقدر الاهتمام بدقة العمل المنجز وجودته، فأسواق مدينة حلب القديمة ليست أسواق عادية وإنما هي مواقع تراثية وإنسانية مدرجة على لائحة لائحة التراث العالمي لا تهم سكان حلب فقط وإنما العالم بأسره، ما يفرض الالتزام بمعايير مهنية دقيقة تليق بعظمة هذه الأسواق، التي تعرضت إلى دمار كبير، بالتالي الأمر لا يخلو من بعض المفاجئات لا تظهر عند المعاينة الميدانية وإجراء الدراسات الفنية المطلوبة، وهذا طبيعي بحكم التخريب المهول الذي أصاب مدينة حلب القديمة وأسواقها.
نقلة نوعية
ولا يمكن المرور في مدينة حلب القديمة دون المرور في سوق السقطية، الذي أحدث نقلة نوعية في مسار ترميم هذه المدينة التراثية الهامة، لناحية إزالة الصورة السوداء عن حالها ساهمت وسائل إعلام معادية في ترسيخها بعد تدمير كبير طالها خلال سنوات الحرب، وإعادة الحركة التجارية تدريجياً إلى أسواقها بعد انطلاق رحلة إعادة إعمارها وسريان عدوى الترميم بين التجار في سبيل تحقيق الهدف المتفق عليه الجميع وهو إرجاع المدينة القديمة إلى عزها السابق، إذ فتح أغلب التجار محالهم وعرضوا بضائعهم خلافاً لفترات سابقة وخاصة بعد تقديم كل الخدمات المطلوبة لأسواق المدينة وتحديداً الكهرباء، التي أصبحت توصل من الساعة 10 حتى الساعة السابعة مع المطالبة في زيادة ساعاتها في الصبح والمساء.
إجراءات عاجلةلا يتوفر وصف.
ننهي جولتنا في أسواق مدينة حلب القديمة في سوق باب انطاكية، الذي يعد السوق الأكثر نشاطاً لاعتبارات عديدة أبزرها قربه من سوق باب جنين وكراج الانطلاق إلى الأرياف، التي تعد سكانها من أهم قاصدي هذا السوق الشعبي المعروف بأسعاره المعقولة، وهو ما يشير إليه ماهر غيشين "ألبسة"، بتأكيده أن الحركة التجارية أفضل بكثير من العام السابق وخاصة مع فتح سوق "الجلوم" المجاور أبوابه أيضاً، إضافة إلى أن المواسم تحرك رجل الزبائن وخاصة القادمين الريف إلى السوق كموسم المدارس والشتوي، كما أن تحسن حركة النقل نسبياً مع الأرياف بعد إعادة الأمن إليها ساهم في تنشيط السوق، الذي مد مؤخراً بالكهرباء، الأمر ترك أثره الإيجابي على تجار السوق بعد ما كانت الكهرباء المطلب الأساسي لهم، مشيراً إلى أن تحسن الحركة بشكل أفضل يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لحل مشكلة النقل على نحو يشجع أهل الريف للقدوم إلى المدينة، علماً أن السوق كان مقصد لأرياف حماه وإدلب، وهذا ما نأمل عودته قريباً، علماً أن وضع الكراج بالقرب من سوق باب الجنين المعروف يسر الحركة نسبياً وحرك رجل أهل الريف بزيارة السوق لكن الطموح أكبر عبر عودة أسواق مدينة حلب القديمة والعاصمة الاقتصادية عموماً إلى أيام عزها الاقتصادي والاجتماعي.  
"دواعش الأخضر" يدمرون غابة سد الروم و غابات أخرى في السويداء
تلوث معاصر الزيتون يحرم آلاف المواطنين من مياه الشرب بطرطوس
مشفى السويداء الوطني خالٍ من طبيب مختص بجراحة الأوعية
أسواق شعبية نفذتها بلدية طرطوس وتركتها مرتعاً لسيئي السلوك والقمامة وقضاء الحاجة
601 حريقاً زراعياً و 54 حريقاً حراجياً خلال هذا العام وموسم الحرائق لم ينته بعد..
الشكاوى بحق مخبز شهبا تتكرر.. وفرع السورية للمخابز يرمي الكرة بملعب نقص العمال وقدم الآلات
نسبة أعمال تأهيل صومعة الحبوب بمرفأ طرطوس 37% ولا إشكاليات تمويلية أبداً فهل يتغلب المعنيون على المعوقات التقنية للإنجاز في الوقت المحدد!!
إشارة الري ضمن المخطط التنظيمي جمدت ملكيات الناس بحميدية طرطوس.. و وزارة الموارد المائية تصم أذنيها عن معاناتهم!
4092 طناً إنتاج اللاذقية من الجوز البلدي وأسعاره العالية ترغب الفلاحين بزراعته..
العملة الصعبة في الطِبّ.. مشافي طرطوس مَن يُخدِّرها؟!
عمليات كللت بالنجاح في مركز زرع الخلايا بدمشق.. وأهالي المرضى يوجهون رسالة شكر للسيدة أسماء الأسد وللكادر الطبي
كالملوك.. تمثال "عين التل" ينتصب من جديد أمام بوابة متحف حلب الوطني
مشروع سرستان للصرف الصحي بطرطوس لم يأخذ موافقة لجنة السلامة البيئية وتم وضعه بشكل مخالف بالخدمة!!
صناعي يتهم بعض "المصدرين" بتهريب القطع الأجنبي.. وقطاع الأعمال لا يزال يتفاعل مع قرارات "المركزي" بين مؤيد ومعارض
السلاح المتفلت يتسبب بمقتل عدة أشخاص في السويداء