Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أفكار حول "ذلك الماضي الذي لا يمضي"!

"النقد الذاتي بعد الهزيمة"
يعود للصدور من جديد

أفكار حول "ذلك الماضي الذي لا يمضي"!

المستقبل - الاحد 10 حزيران 2007 - العدد 2639 - نوافذ - صفحة 12

 

 

دمشق ـ أُبيّ حسن

للمرة الأولى يرى كتاب "النقد الذاتي بعد الهزيمة" للمفكر المعروف صادق جلال العظم النور (طباعة) داخل سوريا، وذلك من خلال مقدمة جديدة لمؤلفه وتقديم مطول للمفكر والأكاديمي الدكتور فيصل دراج. وما يميز هذه الطبعة كذلك هو احتضانها، لمقالات قيلت عن الكتاب ابان صدور طبعته الأولى في بيروت عام 1968، مثل ذلك ما كتبه الياس شاكر عنه في مجلة "الطريق" عدد حزيران 1969، وما كتبه الأديب الراحل غسان كنفاني في مجلة الصياد في 24 تشرين الأول 1968، وقد كان سنتذاك ناطقاً غير رسمي لوجهة النظر الناصرية، في حين اكتفى المصري جمال الشرقاوي في العدد 94 من مجلة "الكاتب" باجراء عرض للكتاب. وعند سؤالي الدكتور العظم عن اقتصار الشرقاوي على العرض فقط، أفادني ان الكتاب كان ممنوعاً في مصر كما في سوريا، فكانت الغاية وضع القارئ المصري في موجز موسع عن الكتاب.
يضاف الى ما قيل عنه في حينه، رؤية بعض الكتاب الشباب الى الكتاب والهزيمة في آن بعد مرور اربعين عاماً على وقوعها، ذلك من خلال مقال للكاتبة ديمة ونوس بعنوان "النقد الذاتي بعد الهزيمة: دعوة الى التأمل بين جيلين"، وآخر للشاب عمر ابو سعدة بعنوان "عن الهزيمة والحياة".
لم تقف دار ممدوح عدوان كثيراً للاجابة عن السؤال الذي وجه اليها مرارا، ومفاده: لماذا طباعة "النقد الذاتي بعد الهزيمة" الآن، لا سيما ان قرابة الأربعين عاما تفصل بين صدوره الأول وزماننا هذا؟ ويمكننا ان نضيف هنا انه ليس من قبيل المصادفة ان يعاد الاحتفاء به بعد انقضاء الأعوام الأربعين، ففي هذا الكتاب يتناول الدكتور العظم، تحليلا ونقداً، البنية التحتية المنتجة للبنية الفوقية، وهما بطبيعة الحال، بنيتان تتقاسمان مسؤولية هزائمنا وتخلفنا الذي قذف بنا الى خارج التاريخ. ولعل في ما يجري في العراق، بعيد احتلاله اميركيا، ما يؤكد ان العلة كامنة في بنيتنا المهترئة (مرة أخرى" معرفياً وثقافياً بالحد الأدنى، والتي نخشى القول، انها ازدادت تفسخاً واهتراءً، فضلاً عن ان هذا الكتاب، من وجهة نظر ما، شأنه شأن كتاب "تحرير المرأة" لقاسم امين، وكتاب "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" لعبد الرحمن الكواكبي، من حيث راهنيته واستمراريته. اذ يعتقد القارئ انه كتب بالأمس القريب وليس قبل أربعين عاماً مضت، مثله مثل الكتب سابقة الذكر وسواها من كتب نقدية ما تزال تحتفظ بقيمتها النقدية والفكرية لأسباب عدة، قد يكون في مقدمتها ركود المجتمع العربي الذي، على ما يبدو، الف ركوده وأنسه!.
فحقاً ان ما تنطوي عليه دفتا الكتاب من أجوبة وأفكار نقدية ما تزال تحتفظ براهنيتها وعمقها وشموليتها، ليس للهزيمة فحسب ـ كما تبين لاحقاً، وانما لما تلاها من هزائم لم تقتصر على جبهات القتال، وهنا تأتي أهمية الكتاب الذي لم ينظر اليها من منظورها العسكري فقط أو من خلال احالتها الى مؤامرة "خارجية" كما درجت العادة لدى المهزومين واليائسين والمأزومين، فها هو الدكتور العظم يقول: "يصعب علينا ان نجد تقصيراً أو عجزاً أو خطأ كشفته حرب حزيران في التنظيم والاستعداد والتخطيط العربي لم ينسبه بعض العرب الى الاستعمار والامبريالية الدولية، وكثيرون هم الذين أزاحوا المسؤولية في الهزيمة عن انفسهم باسقاطها جملة وتفصيلاً على الاستعمار"!
وعلى الرغم من قول الدكتور العظم في مقدمته الجديدة للكتاب: "بهذه المناسبة، عدت الى الكتاب وقرأته فوجدت انه شاخ بلا شك، ولكن ليس الى الحد الذي كنت اظن وأتوقع"، الا انه يترك الحكم الأخير للقارئ ولظروفه وقناعاته واهتماماته، وبخاصة بالنسبة للأجيال التي لم تتعرف على الهزيمة الا سماعا او قراءة او غير ذلك من ذاكرة الطفولة.
يخص العظم لبنان وبيروت اللذين حضنا نتاجه هو وسواه من الأدباء والمفكرين السوريين بعبارة دافئة ومكثفة تنطوي على الكثير من الامتنان: "مع الاعتراف الفوري بفضل لبنان الكبير، وبيروت تحديداً، عليهم وعلى أمثالهم جميعاً".
كثر الحديث إبان الهزيمة وبعدها من قبيل لو أن مصر استبقت اسرائيل في الهجوم لكانت تغيّرت نتائج المعركة، وهنا ينتقد العظم أصحاب هذه المدرسة بتهكم مر وواضح بقوله: "من أهم الأساليب الشائعة في تبرير الهزيمة وإزاحة المسؤولية وإسقاطها على الغير، الرأي الشائع بأنه لو اتخذت القاهرة زمام المبادرة في بدء المعركة وضربت سلاح الطيران الاسرائيلي على نحو ما فعلته اسرائيل بالطيران المصري لانعكست الآية وانتصر العرب"، ليبيّن لأن هذه الأساليب في تبرير الفشل العربي والتملص من مسؤولياته وتبعاته، قد كلفتنا غالياً في السابق والحاضر، ويمكننا أن نضيف: وربما في المستقبل كذلك.
يبدو جلياً للقارئ أن المؤلف يحيل الهزيمة وأسبابها بالدرجة الأولى الى البنية المجتمعية المتخلفة معرفياً وثقافياً، والمفتقرة في جوهرها الى العلم الحديث وأدواته، مثل ذلك قوله: "لقد قيل الكثير قبل الهزيمة وبعدها خاصة، عن أهمية العلم الحديث والبحث العلمي والتكنولوجي بالنسبة للمجتمع العربي، وبالنسبة للدول العربية الأكثر تقدماً وتقدمية على وجه التحديد. قيل ذلك باعتباره ضرورة حيوية في مواجهة التحدي الاسرائيلي بالتخصيص وتحديات الحضارة الصناعية الحديثة على وجه العموم". ويستشهد الدكتور العظم هنا بقول لمحمد حسنين هيكل الذي كان يتربع على عرش "الأهرام" سنتذاك: "بأنه ليس هناك حل آخر أمام الطرف العربي على خط المواجهة الشاملة غير أن يكون متعلماً وعصرياً"، وذات المعنى عاد وأكده الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أثناء زيارته لإحدى التشكيلات العسكرية المصرية من خلال قوله: "إن الحرب أصبحت حرباً علمية قبل أن تكون أي شيء آخر، ولا يمكن أن نحقق هذا التفوق إلا على أساس استيعاب كامل للعلم والتكنولوجيا، وأنتم كقيادات تحتاجون الى العلم والتكنولوجيا". يعلق الدكتور العظم على الرأيين السابقين بقوله انه كان يفترض بالقادة العرب الثوريين أن يدركوا خطورة معانيه منذ أن طرحوا شعاراتهم الاشتراكية. فمن وجهة نظره أن الاشتراكية لا تبنى من دون التبني التام والاحتضان الكامل للعلم الحديث ومؤسساته وتطبيقاته ومناهجه.
وفي ما يتعلق بوضع المرأة باعتبارها تشكل نصف المجتمع يجد صاحب كتاب "نقد الفكر الديني" أن المرأة بوضعها الحاضر في المجتمع العربي ليس لها قيمة انسانية البتة، حتى في المجتمعات العربية الأكثر تقدماً وتقدمية. ويجري هنا مقارنة بين المرأة اليهودية في اسرائيل والمرأة العربية من خلال الاستشهاد بما خطته إحدى الفتيات اليهوديات اللواتي ذهبن الى فلسطين: "لا أزال أذكر ما حدث في 19/12/1943 لقد مر عامان تقريباً على هذا التاريخ الذي أتينا فيه الى أرض الوطن ـ تقصد اسرائيل طبعاً ـ خارجياً لا نزال نحن الفتيات (السوريات) أنفسهن كما يدعوننا... ولكن من الداخل فقد حدثت تغييرات كثيرة بطريقة تفكيرنا، بتطلعاتنا وآمالنا، أذكر جيداً في أيامنا الأولى هنا كيف كنا ننظر الى العمل بتعال... ولكن لما عدت الى سوريا لرؤية أهلي، لم أتمكن إلا أن ألاحظ أن صديقاتي هناك، لم يتغيرن مطلقاً واستمررن بالاهتمام بشكل رئيسي بأشياء مثل الثياب الجميلة، والجرابات الحريرية والحلى وغيرها...". ترى هل تغيّرت اهتمامات المرأة العربية، بمجملها كثيراً بعد أربعين عاماً مضت؟ نأمل ذلك.
سيبدو جلياً لقارئ هذا الكتاب أن الانسان العربي لا يعيش الحاضر من خلال الماضي فحسب، بل انه يستعد لمواجهة المستقبل من خلال الماضي كذلك! ولعلنا نضيف هنا كلمة الدكتور العظم الأثيرة: "ذاك الماضي لا يمضي".

جريدة فينكس الالكترونية: منبر إعلامي سوري جديد مستقل موضوعي وعادل
حفل إطلاق جريدة فينكس الإلكترونية بحلتها الجديدة بحضور رسمي واعلامي
حفل اطلاق جريدة فينكس الالكترونية بحلتها الجديدة
شعارها ”سورية وطن يسكننا” الاحتفال بإطلاق جريدة (فينكس) الألكترونية بحلتها الجديدة
انطلاق (فينكس) بحلته الجديدة..
د. خالد حدادة أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني (في حوار قديم معه)
حركة الإصلاح الديني مجدداً ودور المثقف الوطني
صادق جلال العظم: حزب الله انتصر في حربه مع إسرائيل, لكنه نصر غير مظفر
زياد جيوسي: همسات الروح لفينكس في العيد العاشر
كتب إحسان عبيد: فينكس.. فنار بحري.. (بمناسبة دخوله عامه العاشر)
بمناسبة دخوله عامه العاشر.. فينكس في أعين مثقفين سوريين و عرب- 4
بمناسبة دخول فينكس عامه العاشر.. كلمات وجدانية لمثقفين عرب 3
بمناسبة دخول فينكس عامه العاشر.. كلمات وجدانية لمثقفين عرب 2
بمناسبة دخول فينكس عامه العاشر.. كلمات وجدانية لمثقفين عرب1
عن جوزيف سماحة