Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حول آخر صاروخ و الاستحقاق الرئاسي

للسوريين استحقاقاتهم التي لا ترتبط إلا بأجندتهم الوطنية. هكذا هم عبر التاريخ منذ أن ابتدعوا أول أبجدية و حتى آخر صاروخ "انزلقت" بسببه ورقة التوت عن العورات السياسية العربية قبل العورة الصهيونية، لتتأكد من جديد مقولة "اسرائيل أوهن من بيت العنكبوت".

في غمرة الابتهاج بالصاروخ الذي أربك المخطط الغربي الصهيوني، بأدواته الأردوغانية- الخليجية ضد سورية، يستعد السوريون اليوم لاستحقاقهم الأكبر في توقيتهم الدستوري على الأجندة الوطنية.. إنها الانتخابات الرئاسية التي ستجري في شهر أيار/مايو القادم (في الـ/20/ منه للسوريين في الخارج، و في الـ/26/ للسوريين داخل القطر).
الانتخابات الرئاسية ليست فقط استحقاقاً دستورياً يجب أن يتم، على أهمية ذلك، بل هي محطة من محطات مواجهة المخطط الإجرامي الأخطر الذي تواجهه سورية عبر تاريخها الممتد لآلاف السنين. و ربما كان عدد المرشحين الذي بلغ /18/ مرشحاً لمنصب رئيس الجمهورية، حتى الآن، دليلاً على أهمية هذه الانتخابات للسوريين بمختلف أطيافهم، و ما تعنيه من تكريس صورةٍ ديمقراطيةٍ عن سورية التي تنتصر آخذين بعين الاعتبار الظروف الإقليمية و الدولية السائدة.
فالعدو الصهيوني الذي فشل في إدارة أزماته الداخلية، و عجزت قياداته عن تشكيل حكومة جديدة للمرة الخامسة، ما زال يصر على إتمام ما سمي "صفقة القرن" التي أعلنتها الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة "دونالد ترامب".
و دول الخليج التي فتحت أحضانها للمحتل الصهيوني بموجب اتفاقات "التطبيع" التي سميت بـ"اتفاقيات ابراهيم" ما تزال تنتظر ما ستسفر عنه محاصرة "بايدن" لولي العهد السعودي "بن سلمان"، المشغول بكيفية الخروج بأقل الخسائر من حربه الظالمة على اليمن، على الرغم من تطويعه لمشيخة قطر، و إجبارها على العودة إلى حضن مجلس التعاون الخليجي تبقى السعودية بعد حصار مرير لها.
أما تركيا التي كان لها الدور الأكبر في الأزمة السورية فإن "أردوغان" بدأ يتسول العلاقات مع الدول التي ناصبها العداء و في مقدمتها مصر، و ما يزال يرقص على حبال تصاعد الخلاف الروسي مع كل من الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي من دون إغفال تصاعد المعارضة الداخلية له المتزامن مع التراجع الكبير للاقتصاد التركي.
و فيما تبقى الولايات المتحدة مشغولة بالمواجهة الاستراتيجية مع الصين، و التصعيد مع روسيا في ظل تأثير انتشار فايروس كورونا على الاقتصاد العالمي، يبقى السوريون على موعد مع استحقاقهم الكبير "الانتخابات الرئاسية"، و التي على ضوء نتائجها سيتم التعامل مع المعطيات الاقليمية و الدولية السائدة، و قد يكون الصاروخ "المنزلق"، و هو تعبير أضحك السوريين كثيراً، هو أول "الهدايا" التي يتمنى السوريون أن تستمر قيادتهم في إرسالها للعدو الصهيوني، وهم على ثقة بأن القيادة السورية لن تتوقف عن إرسال "الهدايا" المناسبة للأعداء و الأصدقاء على السواء، كل بحسب ما يستحق.
فسورية تنتصر، و إعادة الإعمار هو استحقاق أيضاً بقدر ما هو عملية اقتصادية سياسية، و من وقف مع سورية سيكون له الحق في المشاركة في إعمارها، أما الذين عملوا على تدميرها، فلن يكون لهم دور أو شأن في استحقاقات السوريين الحالية و المستقبلية. و هنا يعلم السوريون جيداً أهمية الإقاء على محور الممانعة، و ضرورة تكريس انتصارات جديدة من خلاله.
يبقى على السوريين احترام كافة المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، و ضرورة النظر إلى ترشيحهم كجزء من عملية ديمقراطية وطنية سورية محضة، تؤكد من جديد أن الفينيق السوري لا يموت بل ينتفض من رماده حيَّاً في كل مرة ليعود أقوى.
فينكس