Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الرعب يسيطر على الكيان الإسرائيلي بفوز رئيسي بالانتخابات

كتب المحلل السياسي لجريدة فينكس: 

بات واضحا حالة القلق والرعب لدى الكيان الإسرائيلي، نتيجة فوز المرشح المحافظ ابراهيم رئيسي رئيساً للجمهورية الإسلامية في إيران خلفاً للرئيس الإصلاحي حسن روحاني، ولاسيما إن حكومة الاحتلال الجديدة المتناوب على رئاستها من قبل بينت ومن ثم لابيد، ترث حملاً ثقيلاً من مخلفات الحكومات المتتالية لرئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو على مدى 12 عاماً. في مقدمة هذه المخلفات الثقيلة تغير موازين القوى على مستوى المنطقة في الصراع بين محور المقاومة والكيان- على الرغم من التوصل إلى سلسلة اتفاقيات من التطبيع مع بعض الأنظمة العربية- والتي لن تستطيع تغيير قواعد الاشتباك وموازين القوى، كما يعتبر نمو الجمهورية الإسلامية الإيرانية تكنولوجياً وعسكرياً من أكثر التهديدات التي تواجه حكومة الاحتلال، بالرغم من سعي نتنياهو خلال أكثر من عقد على عدم التوصل لاتفاق يسمح لإيران من دخولها نادي النووي الكبار، ومن ثم استغلاله لوصول الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترامب للبيت البيضاوي، والضغط على إدارته لخنق إيران اقتصاديا عبر مجموعة من السياسات العقابية التي وصفت بالأقصى ومحاولة جر واشنطن لعدوان على إيران.

إذا بالدرجة الأولى فإن نمو إيران تكنولوجياً ونووياً وعسكرياً تعتبر أكثر التحديات والمخاوف لهذه الحكومة الجديدة، ومما زاد الأمر ثقلاً وقلقاً على المستويين الرسمي وغيره داخل الكيان فوز الرئيس رئيسي، وهو ما يشكل عاملاً ضاغطاً أمام الإدارة الأمريكية الحالة للمسارعة نحو العودة للاتفاق مع إيران قبل تسلم إدارة رئيسي مهامها في آب من العام الحالي، وهو مايعني رفع معظم العقوبات عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الأمر الذي سيترك أثره عليها وعلى حلفائها في المنطقة، وسيزيد من نشوتهم بالنصر بعد الهزيمة النكراء التي تعرض لها جيش الاحتلال في عدوان غزة الأخير، وقلب المقاومة اليمنية للمعادلات العسكرية وعدم تحقيق أهداف العدوان السعودي عليها، وتعبير السوريين عن التمسك بسيادتهم وإرادتهم المستقلة وهو ما ظهر بوضوح في المشاركة الواسعة بالانتخابات الرئاسية.

ويبقى السؤال: لماذا تخشى تل أبيب وصول رئيسي لسدة الحكم؟

على المستوى الداخلي الإيراني، صحيح أن إيران منذ الثورة عام 1979 رفعت شعار "الموت لإسرائيل"، ومناصرة الشعب الفلسطيني، ودعمت حركات المقاومة في المنطقة، ولكن هذه المرة الأولى منذ وفاة الإمام الخميني، يتوحد وجود المحافظين في السلطات الثلاث، وهو مايعني توحيد الخطاب والتطبيق، وهو ماتخشى منه تل أبيب، وبخاصة إن صحيفة "هآرتس"، نقلاً عن مسؤول وصفته بالرفيع داخل الحكومة المصغرى، أشارت إلى أن على "إسرائيل" أن تكون حذرة في سلوكها بالمنطقة بعد وصول رئيسي الذي لن يتوانى عن تغليب الخيار العسكري ضد إسرائيل في حال أقدمت الأخيرة على سلوك يضر بأمن إيران أو أحد حلفائها، وبخاصة إن السيد رئيسي قد يصل للحكم منتصف آب، و بلاده تكون قد عادت لنادي النووي، ولديه قوة عسكرية متراكمة بشرياً ولوجستياً أثبتت فعاليتها في قاعدة عين الأسد.

أيضاً على المستوى الداخلي، صحيح أن الرئيس الإيراني الجديد يصل للحكم وبلاده تواجه صعوبات اقتصادية نتيجة الحصار الجائر، ولكن من شأن الاتفاق الاستراتيجي مع الصين مؤخراً، والإفراج عن الأموال الإيرانية، أن يتعدى هذه المشكلة، وسيعتمد على معايير صارمة للسماح للغرب في عودة استثماراتهم إلى إيران بشروط تصب لصالح تحسين الاقتصاد الإيراني، وهو ماينبئ بتحسن اقتصادي متوقع يتجاوز 9% في منتصف أذار 2022 في حال رفع العقوبات، وهو ما قد يتيح لإيران أيضاً الأموال لتطوير قدراتها التكنولوجية والصناعية العسكرية، وإمداد حلفائها الذين يعانون من حصار اقتصادي بالدعم اللازم للحفاظ على قوتهم.

على المستوى الخارجي، فإن وصول رئيسي للحكم في إيران يتزامن مع ثلاث تطورات، الأول عودة أميركا للاتفاق ورفع العقوبات، الثاني تراجع الوجود الأمريكي في المنطقة بعد وصول إدارة بايدن للحكم في أميركا والتوجه نحو الجنوب الشرقي من أسيا لاحتواء النمو الصيني، وتغير موازين القوى والاشتباك في المنطقة، إضافة لتغير مواقف الدول من إيران وبدأ فتح قنوات حوار معها، وهو ما يعني إن النفوذ الإيراني يزداد في المنطقة مقابل تراجع للدور الإسرائيلي، ومن جانب آخر فإن المشروع الصهيوني في المقابل يتقهقر مع كبح جماح السلوك الإسرائيلي.

لذلك، فإن مسارعة رئيس الحكومة الجديد "نفتالي بينِت" للقول في أول جلسات حكومته في محاولة منه لردع أميركا من العودة للاتفاق: إن "انتخاب رئيسي هو إشارة كي تستيقظ القوى العظمى قبل العودة إلى الاتفاق النووي"، وإرساله رئيس هيئة الأركان العامة في جيش الاحتلال "أفيف كوخافي" إلى واشنطن، لمحاولة وضع العراقيل أمام إدارة بايدن من العودة للاتفاق أو على الأقل جعل اتفاق شكلياً، يعبر بصورة جد واقعية عن حالة القلق والخوف التي باتت تسيطر على عقول داخل الكيان، وهو ما أفصحت عنه مباشراً وزارة الخارجية الإسرائيلية التي اعتبرت: "إن فوز رئيسي يشكل باعث قلق لأمن إسرائيل".