Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

زيادة الرواتب و الأجور.. و مسؤوليات الحكومة

و أخيراً أُقرت الزيادة المرتقبة على الأجور و الرواتب، بموجب  المرسوم التشريعي رقم (19) لعام 2021 القاضي بإضافة نسبة 50 بالمئة إلى الرواتب والأجور المقطوعة النافذة بتاريخ صدوره لكل من العاملين المدنيين والعسكريين، و هي و إن لم تأت حسب التوقعات و التي كانت ترجح أن تكون 100% على الأقل، لكن يبدو أن هذا هو الممكن في ظل الحصار الجائر على وطننا، و الأزمة التي تعاني منها البلاد، بيد أن هذه الزيادة يمكن أن تشكل سنداً لا بأس به في تأمين متطلبات المعيشة، في حال عملت الحكومة على معالجة الكثير من المواضيع و الأزمات التي أضحت مزمنة و تثقل كاهل المواطن.
من هذه النقاط؛ العمل على ضبط الأسعار بشكل حقيقي، و هو ما لم تستطع الحكومة تحقيقه سابقاً، علماً أن هذا الأمر ملح، كونه قد سبق الزيادة على الرواتب، كما سبق الارتقاع في سعر المازوت و هو ارتفاع سيزيد تكالف الانتاج.
ضبط الأسعار أو حتى تخفيضها، يمكن أن يتحقق بتخفيض تكاليف الانتاج، و ذلك بتخليصها من التكاليف المضافة إليها من جهات أخرى لاعلاقة لها بالسوق، تلك التي لا تدخل في خطوات الإنتاج الحقيقية و التي يتحمّل المواطن (المستهلك) عبأها.
أمر آخر يساهم في جعل هذه الزيادة أكثر فعالية، هو تأمين الحاجات الضرورية و التي يعاني المواطن معاناةً شاقة في تأمينها، كالغاز المنزلي و الخبز، و المواد التأمينية و مازوت التدفية. فتباعد فترات استلام أسطوانة الغاز المنزلي يحتّم على المواطن اللجوء إلى حلول لا مناص منها لسد حاجته لحين موعد استلام أسطوانة الغاز الجديدة.
هذه الحلول تكون أحياناً بشراء أسطوانة من السوق السوداء، يتراوح ثمنها من 30 ألف ليرة سورية و حتى 50 ألف، و هو ما يشكّل عبئاً ثقيلاً على المواطن، و هناك من لجأ إلى الأدوات البديلة القديمة (بابور الكاز) و الذي يتطلب وقوداً هو (زيت الكاز) غير متوفر غالباً، و البديل هو زيت النفط، التي يبلغ سعر العبوة منه 2500 ل.س، و هي تكفي ليوم واحد أو أقل؛ حسب الاستعمال. و هذا أيضاً يشكّل عبئاً مالياً ثقيلاً عليه.
كذلك الأمر بالنسبة للمواد التموينية الأساسية المدعومة، كالرز و السكر، و الذي يحمّل التأخر في تسليمها المواطن عبئاً آخر، حيث يلجأ لتأمينها من السوق باسعار مضاعفة. طبعاً، لم نذكر الزيت النباتي لأنه إلى الآن لم تبادر السورية للتجارة إلى تسليمه مدعوماً.
أمّا مازوت التدفئة فقد وصل سعر (التنكة) عشرين ليتراً في السوق السوداء، إلى عشرين ألف ليرة سورية و أكثر في الشتاء الماضي، و كان سعر الليتر المدعوم رسمياً (185) ليرة فقط، هذا يعني أنه إن لم تبادر الحكومة إلى إيصاله للمواطن بالكميات الكافية و في الأوقات المناسبة، سيتضاعف سعر (التنكة) في السوق السوداء أضعافاً مضاعفة تزيد من أعباء المواطنين.
التخبط في توزيع الخبز و هو المادة الأهم، يترك عند المواطن قلقاً دائماً، فعدم كفابة منافذ التوزيع، و المزاجية لدى بعض الموزعين، و الحالة غير المقبولة للحصول على المخصصات، من ازدحام و تأخر، يحتّم على المعنيين إيجاد طريقة يحصل المواطن بموجبها على مخصصاته بشكل حقيقي و بسلاسة، كي لا يلجأ مضطراً إلى الحصول عليه بسعر مضاعف، إن كان خبزاً عادياً أم سياحياً.
ما سبق يحتّم على الحكومة العمل الحثيث و الجاد، و المبادرة الفورية لإبجاد الحلول المناسبة، و هو ما يجعل مردود الزيادة حقيقياً بالنسبة للمواطن.

  فينكس