Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سيد الاستراتيجيا إذ يحتفي بتفاصيل الوطن

ليس من قبيل المبالغة القول إن الرئيس بشار الأسد هو سيد الاستراتيجيا في خطاباته، و استراتجيته تلك لم تقف حائلاً -في أي خطاب من خطاباته- بينه وبين الوقوف عند تفاصيل قضايا الوطن و هموم المواطن.

بيد أنّ نقاطاً عدة، في الشكل و المضمون، ميّزت خطاب القسم، يوم أمس السبت:
في الشكل، كان لافتاً ذلك الطيف المتنوّع و الممثل لكافة شرائح المجتمع الذين تمت دعوتهم لحضور مراسم أداء القسم، فسيد الوطن لم ينسَ أن يكون لجرحى الجيش و أسر الشهداء حضورهم في الحفل المهيب، و لهذا الحضور دلالة معبرة لا تقل عنها دلالة حضور بعض الكادر التربوي، و منهم معلمو و معلمات السيد الرئيس الذين كانوا من ضمن المدعوين، و كانت المداخلة الوجدانية لإحدى معلمات السيد الرئيس، و ردُّ سيادته التحية لها بجواب مفعم بالاحترام و التقدير رسالة محبة عبرها إلى مدرسي الوطن و طلابه و رجال العلم فيه. و لعل في ذينك الحضورين رسالة بالغة الأهمية لمن يعنيهم أمر جرحى الجيش و عوائل الشهداء، و من جانب آخر لمن يهمهم النهوض بالجانب التربوي، و في السياق ذاته نذكر حضور عنصر الشباب المميّز علمياً و الذي عليه يعقد الأمل في أي عملية نهوض مستقبلية.سوريا وطن يسكننا
كعادته، يفاجئ الرئيس الأسد مستمعيه و متابعيه ببعض الأمور حول الحرب الفاشية على سوريا، كقوله عن أمر كانت غالبية السوريين تجهله، إذ قال فيما يخصّ مخطط الأعداء منذ الأسابيع الأولى للحرب: "حاولوا إقناعنا بتعليق الدستور القائم في ذلك الوقت من أجل خلق فراغ يؤدي إلى الفوضى تارة عبر بعض الخونة من السوريين.. وأنا التقيت بالبعض من هؤلاء في ذلك الوقت وسمعت منهم بشكل مباشر تلك الطروحات الخبيثة.. وطوراً عبر رسائل نقلها لنا وسطاء مختلفون بأقنية متعددة"، و قد أفشل الأسد مخطط الأعداء من خلال صموده، و حكمته، و صبره، و ثقة شعبه و جيشه به.
لم يغفل الرئيس الأسد الإشارة الى انعكاسات الحرب على الوضع الاقتصادي، و هو وضع سيء لا ريب، لكنه لا يدعو الى الإحباط طالما توفرت الإرادة، و لا شك بأن الشعب الذي صمد طوال سني الحرب و قدّم التضحيات، لديه إرادة النهوض، و بالرغم من ذلك يصرّ الأسد على ذكر عدد المعامل و المصانع المنتجة في سوريا، و عددها ثلاثة آلاف مصنع و هي قابلة للزيادة، و ستساهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
و يتحدّث عن الطاقة البديلة التي تمّ العمل بها في المنطقة الصناعية في عدرا، و هي تجربة قابلة للتعميم، ناهيك عن حديثه عن الإصلاح الإداري. و في الحقيقة فقد بدأنا نلمس الاهتمام بهذا الأمر (الإصلاح الإداري) منذ أن بدأت فكرة وجود البطاقة الذكية (مثلاً) التي خففت من غلواء الازدحام على الأفران، و أبواب المؤسسات السورية للتجارة و غيرها، و هذه تطبيقات تقع في صلب وظائف البطاقة الذكية، كما أنها خففت من نسبة الفساد في آلية توزيع المتوفّر من المشتقات النفطية اللازمة لحياة المواطنين.
العرب والعروبة، كان لهما نصيب وافر في خطاب الرئيس الأسد، و هو الذي لم يغفل التطرق إليها في كل خطاباته السابقة، بوصفها مفهوماً و قيمة و حضارة و انتماء، نظراً لما تتعرض له من تشويه متعمّد من قبل أعداء الخارج و عملائهم في الداخل، مضافاً إليهم "المبهورين" بالغرب.. لذا يؤكّد الأسد مجدداً أن العروبة هي حالة وجدانية و ثقافية و حضارية، و هي جامعة للمكونات العرقية و الاثنية و حتى الدينية و المذهبية، و ليست نافية لها، و عندما تنفيها تكون عروبة ناقصة.. و نجد مصداق قول الأسد هذا في بشخصيّات سوريّة عدة أغنت العرب و العروبة كالعلّامة محمد كرد علي مؤسس المجمع العلمي العربي، و الشاعر محمد البزم، و في شهيد سوريا الأبرز يوسف العظمة مثالاً لا حصراً. خطاب القسم، عطفاً على كلّ ما سبق، هو برنامج عمل لرجل دولة من الطراز النادر و الرفيع.. رجل دولة نُسجت قماشته من هواء و تراب و مياه سوريا.. سوريا التي قدرها أن تكون ليس فقط "قلب العروبة النابض" بحسب وصف الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، بل "رافعة العروبة" أيضاً بوجود القائد بشّار الأسد.. العروبة بوصفها حالة وجدانية حضارية و ثقافية و أخلاقية قبل أي اعتبار آخر. 
فينكس