Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الإرهاب أحد محددات السياسة الخارجية الأمريكية لتنفيذ مشاريعها

كتب المحلل السياسي لفينكس:

باتت هناك قناعة شبه راسخة لدى معظم الأنظمة السياسية ودارسي العلاقات الدولية عمن يقف خلف تطوير جينات الإرهاب وتدعيمه, حيث يعتبر مُخطئاً من يصدق يوماً إن كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ سبيعينات القرن الماضي تحارب الإرهاب الدولي وتكافحه, بل على العكس من ذلك, لطالما شكّل هدا الإرهاب بمختلف أشكاله وتسمياته, ذريعة لهذه الإدارات لتحقيق ـجنداتها ومشاريعها على مستوى النظام الدولي, فهي التي تعاونت مع المخابرات البريطانية والسعودية في ستينات وسبعينات القرن الماضي لتشكيل القاعدة في أفغانستان لإغراق الاتحاد السوفيتي هناك و استنزاف مقدراته وتهديم حدوده الجنوبية, وهي التي رفضت رغم كل الدعوات لوضع تعريف واحد ومحدد وصريح للإرهاب في الثمانينات القرن الماضي بعد مطالبة سوريا ودوا عدم الإنحياز بذلك, لأنها كانت تريد المزاوجة والخلط بين مفهومي المقاومة والإرهاب لتتمكن من استهداف أعدائها و اتهامهم بالإرهاب لدعم المشاريع الصهيونية.

وحتى بعد أحداث 11 أيلول 2001 قسّمت أميركا في عهد جورج بوش الابن, بما يمثله من مصالح للبروتستنتية الغربية والمحافظين الجدد, العالم لدول الشر و دول الخير, و دول الإرهاب المارقة و الدول المعتدلة المتماسكة, لتكون ذريعة لها لاحتلالها والتدخل في شؤونها وفرض الاملاءات عليها من خلال استخدام عصاها الغليظة بالتهديد باستخدام القوة.سوريا وطن يسكننا
فقامت باحتلال أفغانستان و من ثم العراق بذريعة نشر الديمقراطية و هددت سوريا بعد رفض شروط الإذعان التي حملها وزير الخارجية كولن باول, و دعمت المعارضة الإيرانية في أوروبا, ومن ثم وظفت ماسمي بالربيع العربي, و قامت بتهيئة الأجواء و الظروف لنشر الإرهاب, لتعيد قواتها التي انسحبت من العراق إليها و لاحتلال أراضي داخل الجغرافية السورية.
دعمت الإرهابيين بأشكال متعددة سياسيا من خلال منحهم الغطاء السياسي و وصفتهم بالمعارضة المعتدلة -رغم خلو التاريخ الدولي الحديث والقديم والقانون الدولي ومبادئ العلاقات الدولية من مثل هذا المصطلح-, ومن ثم أطلقت سجناءها لتوظيفهم ضمن معاركها العسكرية، فتشكلت داعش, و سمحت للدول الغربية والإقليمية بنقل المسلحين إلى سوريا والعراق حتى باتت هذه المنطقة تحتوي على أكثر من 120ألف إرهابي يحمل الفكر الإرهابي وفق تقدير معهد كارتر 2016.
مع قدوم إدارة جو بايدن مطلع العام الحالي لوحظ انتشار وتحرك جديد للتنظيمات الإرهابية و بخاصة داعش مجددا في الصندوق المحدد شرقي سوريا، وبالتحديد في البادية امتدادا لغربي العراق الواقع في صحراء الأنبار وصلاح الدين, وهي مناطق تتخللها قواعد عسكرية في قاعدة عين الأسد والتنف, وهو ما يؤكد إن الولايات المتحدة في عهد بايدن عادت لذريعة محاربة الإرهاب لاستمرار بقاء قواعده الاحتلالية في المنطقة.
و ما يؤكد ذلك تصريحات مسؤولي الإدارة الأمريكية الجديدة بأن مهمة هذه القوات في المنطقة هي محاربة الإرهاب, رغم إن الإدارة السابقة زعمت بأنها قامت بالقضاء على التنظيم بعد معركة الباغوز في عام 2018, وهو ما يضعنا في حقيقة واضحة و قائمة حول الاستثمار الأمريكي بالإرهاب و نفاقها المستمر للحفاظ على احتلالها للدول و المناطق رغم عدم الرغبة لوجودها.
وقد تجلت آخر صور هذا النفاق الأمريكي في مؤتمر روما الذي ادعت اميركا بأنه سيجمع أكثر من 81 دولة لما سمي بدول التحالف من أجل محاربة داعش, وجدنا إن هذا المؤتمر لم يستضف أكثر من 12 دولة من جانب, ومن جانب آخر كان يهدف لمنح واشنطن الغطاء لبقاء قواتها في المنطقة بذريعة محاربة داعش. فمشاركة 21 دولة فقط من أصل 81 هو إقرار واقعي من قبل الدول بأن داعش هو مجرد خديعة و واجهة تستغلها أميركا التي لم تترك وسيلة و خدعة إلا و وظفتها للبقاء في المنطقة, ويظهر مرة جديدة من خلال عودة نشاط داعش الذي تم بقرار أمريكي تمثّل في إخراج عناصر داعش من سجونهم بعد أن تم تدريبهم في التنف للقول بأن مهمتنا في المنطقة محاربة الإرهاب.......
بالعودة للسياسة الأمريكية نجد بأن كل محددات سياساتها الخارجية منذ سقوط الاتحاد السوفيتي كان يتمثّل في ذريعة إيجاد المبررات لتوسيع نفوذها فهي التي ضغطت على الحلف الأطلسي 1991, لوضع الإسلام السياسي ضمن المخاطر التي تهدد الحلف وذلك من أجل إيجاد عدو افتراضي للإدعاء بمحاربته، وفي الوقت ذاته بدأت بإنعاش المجموعات الإرهابية و نسبتها بالشكل للإسلام حتى وصلنا أخيرا للصيغة المعدلة هجينياً عبر داعش الذي هو اليوم نواة ثلاث أجيال من الإرهاب الذي وجد في افغانستان وتطور للقاعدة وتحول لما هو عليه اليوم، و كل ذلك بإشراف ومباركة وكالة الاستخبارات الأمريكية ومذكرات الرؤساء الأمريكيين مليئة بالشواهد بما فيها وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون وحتى تصريح ترامب عندما اتهم إدارة باراك أوباما التي كان بايدن ركنا أساسيا فيها بإيجاد داعش... هذا كلام ترامب وهذه مذكرات كلينتون وهناك المئات غيرها و كلها تؤكد بأن الإرهاب هو مجرد حصان طروادة للمشاريع الأمريكية.