Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مع ذلك لم ينشغل المواطن بالحكومة الجديدة..

ليس من قبيل المبالغة القول إن شائعات الفساد و الإهمال و اللامبالاة لم تطل الحكومة السابقة للمهندس حسين عرنوس، و لم يسبق أن نالت ألسن المواطنين (و أحياناً -إن لم يكن غالباً- تكون محقة) من شخص رئيس الحكومة السابقة- الرئيس المكلّف حالياً، كما كانت تنال من بعض أسلافه كأولئك الذين انشغلوا بالاهتمام بمصالحهم الخاصة على حساب خدمة الوطن.. و ما يقال عن الرئيس عرنوس بخصوص النزاهة يمكن قوله عن معظم طاقمه الوزاري السابق (مع وجود فاسدين ضمنه بحكم الأمر الواقع).. فهو طاقم لم يكن سيئاً -بشكل عام- من حيث السيرة المهنية و المسلكية، و هو طاقم حاول أن يقدّم شيئاً ضمن المتوفر و الممكن.

و قد تكون حكومة عرنوس السابقة قدمت أكثر من وسعها و من إمكاناتها الموضوعية، و كلنا يدرك أننا لسنا في وضع يسمح لنا أن نطالب الحكومة أكثر من مستطاعها، و قديما قيل: "إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع".

ما سقناه أعلاه، ليس سرّا، و هو ما تدركه غالبية الشعب السوري..

بالرغم مما سبق ذكره، و هو ليس تبريراً قدر ما هو تحليل يتوخى الموضوعية- لم نجد المواطن السوري اهتم كثيراً بالتغيير الحكومي الأخير، و لا نجافي الحقيقة إن قلنا إن ذلك التغيير لم يكن حديث الشارع، و ذلك لأسباب عدة، منها:

ضغط الحياة المعيشية التي باتت أكثر من قدرة المواطن على التحمّل، و هو ضغط قد يكون ولّد لديه نوعاً من الإحباط و اللامبالاة بما يجري حوله. فالمواطن الذي بالكاد يكفيه راتبه الشهري عشرة أيام، بات آخر همه الحكومة و من سيتولاها، خاصة أن هذا المواطن هو أكثر من دفع ضريبة سنوات الحرب الظالمة على وطننا.

الغلاء الفاحش في أسعار السلع اليومية و المواد الغذائية كاللحوم و حتى الخضار (دعك عن الفواكه التي صارت امتيازاً خارج تفكير المواطن) بالرغم من استقرار سعر الصرف، و هي مفارقة لا يجد لها المواطن تفسيراً، و أصلاً لا أحد في الحكومة حاول أن يوضّح له هذه المفارقة!

إدراك المواطن، أن وضع وطننا و ظروف بلدنا تفوق إمكانات الحكومة -بمعزل عن رئيسها و طاقمها- على النهوض بهذا الواقع و بالآتي المواطن، و إنّ الحلول الجذرية مرتبطة بالخلاص من تبعات الحرب و قوانين الحصار الجائرة، و هذا كلّه يتطلّب توافقاً دولياً أو انتصاراً ساحقاً على قوى البغي و العدوان.

أضف إلى ما سبق أسئلة مشروعة يسألها هذا المواطن، و هي أسئلة تتعلّق بسوء وضع الكهرباء و الغاز و المحروقات و الخبز.. الخ.. ليصل في تساؤله عن دور الأصدقاء و الحلفاء في العمل على تخفيف غلواء الجحيم الذي يعيش فيه السوريون، خاصة في هذه الأيام اللاهبة من السنّة!

يمكن ذكر الكثير حول معاناة المواطن، و هي معاناة ليست خافية عن الحكومة، لا السابقة و لا المنتظرة، و انطلاقاً مما سبق ذكره نعتقد أنّ من أهم واجبات الحكومة القادمة هي العمل على بثّ الأمل في قلوب المواطنين و نفوسهم.. بثّ الامل من خلال العمل الجاد للنهوض بالواقع و لو قليلاً، و ليس من خلال التصريحات الخالية من أي معنى.. 

 إن المواطن الذي صبر و تحمّل سنوات جمر الحرب يحق له أن يطالب بالحد الأدنى من كفاف العيش و خبز الكرامة، و لعل بمقدور الحكومة من خلال اجراء تعديلات بسيطة في آليات عملها، كالحد من الهدر و الفساد و تفعيل المحاسبة و المساءلة، تحقيق هذا المطلب غير التعجيزي لمواطنها الذي ضحى بأغلى ما لديه نصرة لوطنه، فهل هي فاعلة ذلك؟ هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة.

فينكس