Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

المعارضة السورية.. لم تتعلّم شيئاً و لم تنس شيئاً

لا تختلف آلية "تفكير" المعارضات السورية (إن كان ثمة آلية لديها)، من حيث الجوهر عن آلية تفكير عائلة آل بوربون، مع فارق أن الأخيرة استلمت حُكماً و لسنوات مديدة في أوربا، فيما الثانية تنشده، و منذ دهر، على دبابة أمريكية، و هذا ليس سرّاً.

فـ"المعارضات" السوريّة الخارجية المتأمركة في مجملها، لم تتعظ من طريقة تعامل الولايات المتحدة الامريكية مع عملائها في فيتنام أواسط سبعينات القرن الماضي، و ما تزال الصورة الشهيرة (أعلاه) التي التقطها أحد المصورين الصحفيين، و التي تظهر كيفية لفظ و ركل طاقم طائرة أمريكية لعملاء فيتناميين أرادوا الصعود إلى الطائرة، ماثلة للعيان، و هي تؤكّد كيفية تعامل بلاد "العم" سام مع عملائها و مدى احتقارها لهم و عدم وثوقها بهم..

و لم تتعظ "المعارضات" السورية المتأمركة من كيفية تعامل واشنطن مع عميلها الأبرز في الشرق الأوسط، و نعني شاه ايران المخلوع عقب الثورة الاسلامية آواخر سبعينات القرن الماضي، فرغم أن الشاه كان شرطيها الأقوى و حارس مصالحها و الحليف الأوفى لربيبتها "اسرائيل" بيد أنّها رمت به في سلة مهملات التاريخ فور هزيمته، و رفضت استقباله في أراضيها إلى أن مات ذليلاً في مصر السادات.سوريا وطن يسكننا

ندرك أن "قدوة" المعارضات السوريّة التي نعنيها، هو العراقي "أحمد الجلبي" الذي أتى إلى وطنه العراق على دبابة أمريكية، ثم بعد سقوط النظام العراقي عمل موظفاً لدى بريمر (الحاكم المدني و الفعلي للعراق عقب سقوط نظام صدام حسين)، و بالرغم من كون الجلبي خير مثال للعمالة و النذالة و الانبطاح في آن غير أنّ أسياده الامريكان لم يجعلوه يصل إلى مرتبة رئيس وزراء في عراق بعد 2003، و ظلّ "يُمني" نفسه الأمارة بكل سوء، الوصول الى رئاسة الوزراء عبثاً إلى مات ذليلاً عام 2015 دون أن يسمع به أحد.

و في تونس، عندما فرّ عميلها و ربيبها "زين العابدين بن علي"، لم تكن وجهته الولايات المتحدة الأمريكية -كأننا بالعملاء يدركون سلفاً أن لا مكانة و لا احترام لهم لدى مُشغليهم-، بل هبطت طائرته في إحدى مطارات الدول العربية الرجعية التي تعزز لها واشنطن رجعيتها و تبعيتها.

الدرس الأفغاني ما زال ماثلاً للعيان، و يشاهد العالم أجمع عدم مبالاة واشنطن بمصير الدمى التي صنعتها في أفغانستان من قبيل حميد قرضاي و أشرف غني، و لولا هروب الاخير (طبعاً لم يلجأ الى واشنطن) ربما لكان لقى حتفه على يد "مجاهدي" طالبان.

بالعودة إلى أسرة آل بوربون، من بعد خسارتها للحكم، و عودتها له مجدداً، سألوا وزير خارجيتهم عنهم، فأجاب: "لم يتعلموا شيئاً (من أخطائهم و تجارب غيرهم) و لم ينسوا شيئاً (من عداواتهم و ضغائنهم)".. و ها هي "المعارضات" السوريّة المتأمركة، لم تتعلّم شيئاً من عِبر التاريخ القريب منه و البعيد و دروسه، و لم تنس شيئاً من أحقادها و ضغائنها، متغافلة أن السياسة لا تُبنى على الأحقاد، و متجاهلة -المُعارضات- أنّها مجرد دمى لدى الأمريكان.

رئيس التحرير