Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حول الزيارات "الاسرائيلية" للمغرب و الأردن

جرى في الأيام القليلة الماضية حدثان لافتان للانتباه، إذ قام يائير لابيد وزير خارجية العدو الاسرائيلي بزيارة علنية الى المملكة المغربية، قوبلت بسخط شعبي، سرعان ما عبّر عنه أحد المواطنين المغاربة العرب الذي طعن مستوطناً اسرائيلياً كان في زيارة سياحية في طنجة، بُعيد زيارة وزير خارجية العدو بنحو اليومين.

كما قام في الأيام القليلة الماضية، اسحاق هرتزوغ رئيس دولة العدو الاسرائيلي، يصحبه بعض كبار مسؤولي الكيان، بزيارة "سريّة" إلى المملكة الاردنية الهاشمية، وسط امتعاض رسمي أردني من "اسرائيل" على خلفية صفقة القرن التي أقصت الأردن عن الإشراف على الأماكن المقدسة في فلسطين المحتلة.

طبعاً، العلاقات بين العدو الاسرائيلي و كل من نظامي الأردن و المغرب ليست بالجديدة، و ليست سرّاً مخفيّاً عن أحد، و هي علاقات تعود إلى عقود مضت.

إذاً: ما الجديد في تينك الزيارتين؟

الللافت أن كلا الزيارتين أتيتا بُعيد معركة "سيف القدس" التي خسرها باعترافات العدو نفسه، فلم يكن غريباً أن يقم بعض مسؤوليه في زيارات إلى أعرق المسؤولين العرب في العمالة معه.

و بخصوص زيارة وزير خارجية العدو للمغرب، يمكن القول أنها أتت، أيضاً، في سياق الخلاف الجزائري- المغربي، حتّى أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون اتهم علانية، عقب زيارة لابيد للمغرب، العدو الاسرائيلي بتحريض المملكة المغربية على الجزائر خاصّة أن الأخيرة من الدول العربية القليلة التي ما تزال تأخذ موقفاً مبدئياً من قضية الصراع العربي- الاسرائيلي، و هو ما يفسّر لنا استفحال الخلاف بين المغرب و الحزائر بمعزل عن التصريحات و الدعوات الكاذبة التي يطلقها العاهل المغربي و الداعية إلى التفاهم مع الجزائر التي عادت و أكدت بأن للكيان الاسرائيلي يد في الحرائق التي طالتها.

و بالعودة إلى الزيارة التي وصفتها وسائل اعلام العدو الاسرائيلي بـ"السرية" و التي قام بها رئيس دولته إلى العاهل الاردني، نجد أنها أتت لـ"تطييب" خاطر الملك الاردني بعد حرمانه من شرف الإشراف على الاماكن المقدسة في فلسطين المحتلة، كما أنها أتت للتنسيق معه حول المرحلة الجديدة التي أفرزتها معركة "سيف القدس"؛ و لا شك أن الملف السوري كان حاضراً فيها و بقوة، لاسيّما بعد وجود توافق دولي على انهاء موضوع درعا بغية فتح المعابر و ايصال الوقود الى لبنان و ما قد يترتب على ذلك من تطورات ليست في صالح الكيان الاسرائيلي، فالمعروف أن "المرحومة" غرفة "الموك" كان مقرّها في الاردن؛ أضف إلى ما سبق أن إحدى الوظائف التاريخية للعاهل الأردني عبد الله الثاني هي "ساعي بريد"، فهو أوّل من قال -بإيعاز من كونداليزا رايس- بالهلال الشيعي عام 2006، و أوّل من "بشّر" -بعد عودته من واشنطن- بمجاعة لبنان قبل بضعة أسابيع.. الخ.

و من نافلة القول، أن كلا الزيارتين تأتيان في إطار التهافت العربي الخليجي و السوداني للتطبيع مع "اسرائيل"، و بالرغم من ذلك كلّه، لا نعتقد أن هذه الزيارات ستؤتي أُكلها كما يرغب العدو الصهيوني، فبالرغم من سوادوية المشهد العربي و بؤس واقعه، إلّا أن الجزائر لم تغيّر موقفها من القضية المركزية للعرب و لم تبدّل رؤيتها في العدو الرئيسي لهم.. و الرؤية نفسها يشاطرها للجزائر محور المقاومة بالتأكيد. أما العاهل الأردني، فبحكم الظروف الموضوعية لحكمه (محاولة انقلاب أخيه حمزة) و الوضع الاقتصادي غير المريح للأردن، و لاعتبارات دولية عدة، ليس بمقدوره أن يكون أكثر من "ساعي بريد".

خلاصة القول: بمعزل عما يمكن أن يتفوّه به "ساعي البريد" الهاشمي في الأيام القليلة القادمة، فإن الكلمة الفصل في رسم مستقبل المنطقة، ليست للكيان الاسرائيلي ولا لمن يقف خلفه من أعراب و أغراب، بل هي للجندي السوري و من خلفه محور المقاومة.

فينكس