Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الخيانة لا دين لها

عندما انتشر خبر فرار ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع التابع للكيان الاسرائيلي، انتاب كل عربي حرّ و شريف، لا بل جميع أحرار العالم، شعوراً بالفخر و الاعتزاز بهذا النصر الذي حققه الأسرى من خلال تمكنهم من الفرار من سجنهم.

طبعاً، الفرحة لم تكتمل، إذ استطاعت أجهزة الكيان تتبع أثر أربعة من الأسرى الفارين و إعادتهم إلى (التحقيق و) السجن مجدداً، وسط حملة من الأقاويل حول وجود وشاة و خونة في الداخل الفلسطيني، تقابلها حملة أخرى مناهضة تزعم أنّ الحملة الأولى مضللة يبثّها العدو بغية شق وحدة الصف(؟). مع العلم أن الخونة موجودون في كل زمان و مكان، و وجود واش أو خائن عربياً فلسطينياً أو سودانياً كان، مسلماً أو مسيحياً، ليس بالمستغرب و لاسوريا وطن يسكننا بالمستبعد، و لا يجيز لنا وجود مثل هذا الخائن أن نعمم مسألة الخيانة و الوشاية على أي فئة أو مجتمع كان.. أضف إلى ذلك، حال كان الخائن فعلاً من فلسطين، فهذا لن ينال من قدسية القضية الفلسطينية و رمزيتها، و لن يؤثّر على طاهرة و نقاوة و نضال و كفاح "شعب الجبارين" بحسب وصف الرئيس الشهيد ياسر عرفات للشعب الفلسطيني..

من ثمّ، لماذا سنتغرب وجود خائن هنا أو واش هناك، من المحسوبين على القضية الفلسطينية و غيرها من قضايا سامية و نبيلة؟ ترى كم هي نسبة الأعراب (منهم السوري و اللبناني و الأردني و الفلسطيني و الليبي و التونسي.. الخ) الذين ساهموا في تدمير سوريا و خرابها من خلال تعاونهم مع الغازي الأمريكي و أدواته الرخيصة من إرهابيين؟ فهل هذا يعني أن العرب بقضهم و قضيضهم خونة؟ّ حاشى و كلا.. 

بالعودة إلى الفرحة التي لم تكتمل، نفيد أنه بمجرد تمكّن أولئك الأبطال من الفرار من أحد أهم رموز ظلم -ونعني سجن جلبوع- الغدة السرطانية المسماة اسرائيل، هو بحد ذاته إنجاز كبير، و نصر مؤكّد لا يمكن تجاوزه أو التقليل من أهميته، و هو برهان على أن طريق النضال ضد الظلم و المحتل مستمر و لن ينتهي إلّا بالشهادة أو النصر. 

من ثمّ، و لمن قد يحاول الاصطياد بالمياه العكرة، من خلال تبنيه لرواية العدو حول تمكنه من إعادة أربعة أسرى، و بمعزل عن مدى صحتها أو كذبها، أليس كلنا يدرك أن لا دين للخيانة و لا مذهب، شأنّها شأن الارهاب الذي يحاول الغرب جاهداً إلصاقه بالمسلمين؟

نعم، يوجد لدينا خونة، و يأتي في طليعتهم أولئك الذين تنازلوا عن فلسطين خلال حرب الانقاذ، كالملك فاروق الذي "يتأسّف" على زمانه بعض الصبية المصريين، كما يأتي في طليعة الخونة الملك الأردني عبد الله الأوّل، و جميل مردم بك رئيس الحكومة السورية حينذاك و الذي "يحن" راهناً بعض غلمان السياسة في سوريا إلى فساده و خيانته (لقد ترك لنا القائد فوزي القاوقجي في بعض أدبياته قائمة مشينة بأسماء بعض خونة ذلك الزمن).. و كل من تقاعس عن نصرة الشعب الفلسطيني في ذياك الزمن هو خائن و يحمل في رقبته وزر ما عاناه و يعانيه أهلنا في فلسطين منذ عام 1948 حتى اللحظة.

 نعم، خيّم الحزن على قلب كل محب للحرية، و في نفس كل عاشق لفلسطين و قضيتها، جرّاء تمكّن العدو من إعادة بعض الأسرى الفارين إلى السجن مجدداً، لكن هذا لا يدعونا و لن يدعونا للإحباط، لا بل أن ثقتنا تزداد أكثر من أي يوم مضى أن "شعب الجبارين" و شعوب المنطقة قاطبة، باتت قاب قوسين أو أدنى من الحرية، على الرغم من أنف بعض الخونة و الوشاة و ضعاف النفوس الذين لا دين لهم سوى دين يهوذا الاسخريوطي.

فينكس