احسان عبيد: فريق الكورونا الحكومي.. قصة جهيزة والديسم

أ أحسان عبيدالحق يقال: إن فايروس الكورونا فاجأ العالم بأسره، ولم تكن أي دولة متمرسة على التعامل مع هكذا جائحة.. دول كثيرة – وعلى رأسها الصين – اجتهدت في ملاقاته وانتصرت عليه، وربما كانت سورية في آخر القائمة التي مر عليها الفايروس، والمفروض أنها استفادت من تجارب الدول التي سبقتها .لكن لله في خلقه شؤون.

.

في الندوة التلفزيونية التي ضمت مندوبا عن وزارة الصحة ووزارة الداخلية ومؤسسة الطيران قالوا الآتي:

- رحب الجميع بأبناء الوطن المغتربين الراغبين بالعودة إلى حضن الأم.

- ستكون أجرة الراكب بسعر الكلفة ودون أرباح.

- ستجري لهم استضافة فندقية للحجر الصحي 14 يوما، مع إجراء الفحوص اللازمة.

.

لكن ما الذي حصل؟ لقد تمت الاستضافة الفندقية لأول طائرة قادمة من الإمارات، وأحالوا الطائرات التي أعقبتها إلى أماكن إيواء، وليس استضافة فندقية، هذه الأماكن رأى المحجورون فيها نجوم الظهر لسوء الخدمة.. أول أربعة أيام لاكاسة شاي ولا فنجان قهوة ولا شربة ماء باردة.. والحمامات مختلطة رجالا ونساء.. الرجل ينتظر المرأة حتى تخرج من الحمام ليدخل.

.

عندما أحست اللجنة بسوء تدبيرها، امتنعت عن استقدام المغتربين ولم ترسل لهم طائرات، متجاهلة أحوالهم المادية والمعنوية (حجر في بلاد الغربة لشهور.. بدون شغل.. بدون راتب.. عجز شبه تام عن المصروف اليومي وعن أجرة البيت). ومعلوم أن جميع شركات الطيران تقاطع سورية بسبب الحصار.

.

أنا أكتب من وحي تجربة الحجر التي عشتها بنفسي.. كنا في المحجر حوالي 250 راكبا من الجنسين، وحوالي 50 من طواقم الأمن والحراسة والطبابة والعاملين والمتطوعين.. كان يوزع علينا يوميا 900 وجبة بمبلغ لايقل عن المليون ليرة.. وعلمنا أن المسحة (الفحص) تكلف بين 200 إلى 300 دولار.

.

وبسبب الفوضى ذهب 72 رجل وامرأة مصابون من أصل 250 إلى العزل بالزبداني.. هذه النسبة لاتتوفر في مدينة عدد سكانها 200 ألف نسمة.. هذه العدوى جاءت بسبب الحجر.. أرادوا الكحل للمريض فأصابوه بالعمى.. لقد تفشى الفايروس من واحد إلى الآخرين.

.

باقي الدول الغنية تعاملت مع العائدين والمقيمين بطريقة الحجر المنزلي لامسحات ولا بطيخ.. يقولون له: [اذهب إلى منزلك واحجر نفسك.. إذا شعرت بارتفاع الحرارة خذ حبة بنادول.. وإذا شعرت بأعراض أخرى اتصل بنا ونحن سنأتي بك ونعالجك].. بهذه الطريقة يرتاح الإنسان في بيته، ويوفر على الدولة الملايين من الليرات والدولارات.

.

الآن ومن جراء هذا التصرف الخالي من المسؤولية والدراية للجنة الكورونا يوجد بين الحدود اللبنانية والسورية المئات من السوريين، العالقين.. سورية لم تستقبلهم، ولبنان يرفض عودتهم، مما حدا بمطار رفيق الحريري أن يصدر بيانا يمنع فيه استقبال أي سوري لا يحمل شهادة PCR سلبية لم يمض عليها 24 ساعة بناء على طلب الحكومة السورية.. تصوروا هذا الطلب المكلف لأنه سيجري بالمشافي الخاصة الغالية الكلفة خاصة على الرجل وزوجته وأولاده.

.

عودة السوريين العالقين في دول الخليج أو غيرها هي واجب على الحكومة السورية.. هم يدفعون ثمن تذكرة الطائرة، ويحجرون أنفسهم.. ولن تكون نسبة المصابين أكثر من 1,5 %.. وإذا كان مع العائد قرشين فليصرفهم في بلده أجدى من أن يصرفهم خارجها.

.

ثمة قصة تروى: جاؤوا بجهيزة (أنثى الدب) مع ديسمها (ابنها) داخل قفص، وأوقدوا النار تحتها ليختبروا عاطفة الأمومة عندها.. فرفعت ابنها إلى الأعلى.. ولما كوتها النار رمته أرضا وداست فوقه.. وهذا مافعلتة لجنة الكورونا الحكومية.. بالتلفزيون قالوا استضافة فندقية ورفعوا الضيوف مثلما فعلت جهيزة، وبعد المصاريف والفوضى وسوء التدبير، رموا الضيوف وداسوا فوقهم.. الله يساعد هالبلد.

.

عدد الزيارات
15637853

Please publish modules in offcanvas position.