بانوراما كارثة الحرائق في منطقة بللوران بالأرقام والوقائع.. (تحقيق)

الحسن سلطانة- اللاذقية- فينكس:

 بلدة بللوران، تشتهر بجمال طبيعتها الرائعة، التي تشكل لوحة فنية متفردة من خلال تضاريسها الجبلية.. الممتدة نحو الآفاق الشاسعة، والتي تزينها الغابات على مد النظر، لتتماهى معها خضرة الأراضي الزراعية المشجرة بأشجار الزيتون والحمضيات، وبعض أنواع الأشجار الأخرى، ناهيك عن علو ارتفاعها عن سطح البحر، ومايضفي عليها تألقاً وجمالاً: سدها، الحامل أسمها البللوري (المضيء اللألأ، والصافي النقي العذب) بللورة، وهو الاسم المشتق من تسميتها الأصل (بللوران) للتدليل على أهمية مكانتها التراثية الموغلة في القدم، وما يدل بشكل مؤكد على ذلك، وجود (عين ماء بللوران) الأثرية القديمة فيها.
وللأسف الشديد، كل تلك التجليات الرائعة جداً، لم تشفع أبداً لها، وحتى لجوارها من القرى والمزراع الأخرى، أن تنجو من وطأة ألسنة نيران الحرائق المهولة، التي طالت مؤخراً ريف محافظة اللاذقية، مشكلةً كارثةً حقيقيةً، لما خلفته من حجم أضرار جسيمة، وخسائر فادحة.. لحقت بالثروة الحراجية، والزراعية، فضلاً عن أضرار كبيرة، وأعطال كثيرة بالبنى التحتية، شملت القسم الأكبر من شبكات: الكهرباء، والمياه، والهاتف..

حقيقةً، إن زيارة السيد الرئيس بشار الأسد إلى ريف اللاذقية الشمالي، كانت البلسم الشافي لأهالي المنطقة عموماً، وخصوصاً منطقة بللوران، وسواها من القرى الأخرى المجاورة المتضررة بفعل الحرائق، ما حفزهم على التشبث في بيوتهم السكنية، وأراضيهم الزراعية، والعمل سريعاً على إعادة إحيائها، وزراعتها من جديد، لتعود كما كانت.
 
وللإطلاع الميداني على واقع الأضرار والأعطال في منطقة بللوران، رصدنا بانوراما كارثة الحرائق بالأرقام والوقائع:
- أحاديث ذات شجون لبعض الأهالي المتضررين: السيدة نبيها إبراهيم فندي، تقول: إنها تشرفت بزيارة السيد الرئيس إلى المواقع المتضررة بفعل الحرائق في بللوران، وإلى منزلها بالتحديد، ما أثلج صدرها، وأفرح قلبها كثيراً وبلا حدود، كما غمرت الفرحة العارمة صدور وقلوب جميع أهالي بللوران، وما حولهم من القرى المجاورة المحيطة بالمنطقة، وذلك بالرغم من الحزن، الذي أدمى قلوبهم ونفوسهم، جراء اندلاع جائحة الحرائق، التي أتت ألسنة نيرانها المشتعلة الهوجاء بشكل مباغت على أراضيهم ومزروعاتهم، وطالت كارثتها سكن بعضهم، مخلفةً أضراراً بالغة، وخسائر كبيرة، حيث احترق لها ١٥ دونماً من أشجار الزيتون والحمضيات بالكامل، إضافة إلى خراطيم مياه للري، وشبكات تنقيط للسقاية، التي تبلغ أطوالها مايقارب ٢٠٠٠ م، ولم يبق منها أي شيء، حتى ولو وصلة صغيرة، لتملأ خزان مياه منزلها.

هذا، عدا عن احتراق محصولها من التبغ ويقدر ب ٧٠٠ كغ، كانت داخل غرفة تضع فيها أيضاً بعض أثاث منزل ابنتها (زوجة شهيد) وتحتوي على فرش وغسالة أتوماتيك، كما احترقت لها بضعة أكياس من السماد، كانت في غرفة أخرى مجاورة، ويبلغ ثمنها ٢٠٠ ألف ليرة سورية. وتضيف قائلة بعد كل ما حل بها من خسائر: "الحمد لله، صحيح أن خسائرنا المادية كبيرة، ولكن الله حفظنا بحفظه، ولم يمسنا على صعيد الأسرة بسوء".

السيد ياسر دوير: أطلعنا على خسائره بفعل الحرائق، التي نالت نصيبها عنده من الأضرار الكبيرة، حيث احترق له ٣٠ دونماً، منها: ٢٥دونماً مشجرة بالزيتون و 5 حمضيات.. ولم يسلم إلا الجزء اليسير منها .

مع التنويه، أن انتاجه من زيت الزيتون، بلغ في العام الماضي ٣ أطنان.

السيدة أم ليث (ربة منزل ،وتعمل بزراعة أرضها ) تقول: إن أرضها الزراعية البالغة مساحتها عشرة دونمات، التي تعتمد عليها بشكل أساسي في معيشتها، وهي أرملة و لها ثلاثة أبناء تعيلهم، كانت الكارثة الكبرى عندها أن احترقت أرضها الزراعية كاملة، ومعها شبكة التنقيط أيضاً.
المحامي دثار صالح: كانت جملة أضراره موجعةً بشدة، إذ إنه لم يبق له أي شيء لم يخسره، فالحرائق أتت بشكل جحيمي على أرضه البالغة مساحتها ستة دونمات، كانت مشجرة بالزيتون والحمضيات، لتتحول جميعها إلى هباب متفحم، ومعها الخراطيم البلاستيكية لمياه الري، والبالغ طولها بحدود ثلاثة كيلو مترات، إضافة إلى شبكتي تنقيط، وثلاث وثلاثين خلية نحل. ويتابع القول: إن حريقاً أمتد إشتعال نيرانه حتى وصلت إلى جزء داخل منزله، متسببةً إحتراق غرفة نوم بمافيها من أثاث، وأجهزة كهربائية والكترونية، (وأهمها لابتوب) لابنه المتفوق، هدية من السيدة الأولى الدكتورة أسماء الأسد.
المزارع هشام حاتم: احترقت له سبعة دونمات، مشجرة ب ٥٠٠ شجرة زيتون، مع شبكة تنقيط وطولها ٣٠٠٠ م .

الشاب خليل طلال حاتم -مجاز تربية ومناهج - قال: أنه يعمل بأرضه الزراعية، كونه لم تتح له فرصة عمل بعد تخرجه من الجامعة، وحتى الآن، فكانت الأرض لديه، هي المصدر الوحيد لرزقه ومعيشته، ولكن أرضه البالغة ٨ دونمات مشجر بأشجار الزيتون والحمضيات والرمان، طالتها الحرائق كلها، كما أن ٤ شبابيك ألمنيوم في منزله، تكسر زجاجها بفعل لهيب حريق وصل جانب منزله.
 

-سد بللوران.. لايستفاد منه في ري أراضيها!
 

ثمة معاناة أخرى شديدة ومتفاقمة لدى معظم أهالي بللوران ولاسيما المتضررين منهم، الذين طالتهم الحرائق في عدة مواقع، ومن بينهم المزارع قيس دوير، فلخص لنا تلك المعاناة المريرةو المزمنة القديمة و الجديدة.. والمتمثلة بوجود سد مياه بللوران في منطقتهم، دون أن يتمكنوا من الاستفادة منه للري بأي شيء، مؤكداً على ذلك بقوله: إن منطقة بللوران لا تستفيد من سدها في ري أراضيها نهائياً، لأن تضاريسها صعبة، وأغلبها تقع على إرتفاعات عالية.

ولذلك، فليس من خيار أخر عندهم لسقاية أراضيهم الزراعية، ولا سيما بساتين الحمضيات إلا اللجوء لريها بنسبة ٩٠% من نهري الغسيل والجواني، متكبدين معاناة كبيرة، جراء تأمين خراطيم الري على نفقتهم الخاصة.. ولمسافات طويلة جداً، إضافة إلى عبء تكلفته لمد شبكات التنقيط.

ولهذا، فإن الحل الأمثل لمعاناتهم الشديدة، يكمن في تلبية
 حاجة المنطقة إلى محطة ضخ لمياه السد إليها، كونهم لايستفيدوا من سد بللوران بأي شيء من أعمال الري،

من هنا ، تستدعي الضرورة القصوى العمل على حل تلك المشكلة القائمة لديهم من زمن بعيد، علماً أنهم طالبوا مرات عديدة الجهات المعنية على اجراء حلول لمعاناتهم طويلة الأمد. وقد وعودوا بإعداد مشروع بهذا الصدد -قيد التنفيذ- على أن تتوافر الأعتمادات المالية للمباشرة به.
 

-مطالب أساسية لمتضرري الحرائق:

وحول سؤالنا بعض الأهالي المتضررين عن أولويات مطالبهم الأساسية من الجهات التي تزور بللوران.. للإطلاع على حال واقعها؟ فأوجزوها بالنقاط الآتية:

* حاجتهم لخراطيم مياه الري كحل إسعافي سريع مؤقتاً لسقاية ماتبقى من أشجارهم في المواقع، التي طالتها الحرائق، كي لاتيبس من جذورها، فإذا لم تتم سقايتها على جناح السرعة أو لم تهطل الأمطار عليها خلال فترة قريبة وجيزة، بحدو ١٥ -٢٠ يوماً سيكون مصيرها اليباس والإندثار.

* ضرورة التعويض المادي المناسب والموازي لحجم خسائرهم الكبيرة ،أو منحهم قروضاً دون فوائد ،لكي يتمكنوا من العودة للوقوف مجدداً على إعادة الحياة إلى أراضي منطقتهم بنماء وازدهار وتجدد.

- ٧٠ % من المساحات المزروعة متضررة:
إن أكثر من ٧٠ % من المساحات المزروعة في بللوران، تضررت جراء الحرائق، التي اندلعت مؤخراً، ومعها آلاف الهكتارات من الأراضي الحراجية ، إضافة إلى أضرار كبيرة في شبكات الكهرباء، والري ،والهاتف ، والمياه .. وقد جرى التعامل مباشرة مع أعطال المياه، وتمت إعادة ضخها في اليوم نفسه ،الذي اشتعلت فيه الحرائق ،أمابالنسبة للكهرباء فقد عادت إلى وضعها الطبيعي تدريجياً . وكان أكبر ضرر شخصي مؤسف ، هو استشهاد الشاب (رفعت كامل فندي ) الذي كان يقوم بإطفاء النيران ، ومنعها من الأنتشار أكثر إلى باقي الأراضي الزراعية والحراجية المجاورة . لافتاً إلى أن عدد سكان بللوران ٥٢٥ أسرة ، وهي بيئة زراعية بإمتياز ، ويعتمد معظم سكانها على الزراعة بشكل أساسي في معيشتهم، ولذلك من الطبيعي أن تكون منعكاسات الحرائق سلبية على حياتهم ، ولاسيما بعدما تضررت شبكات الري ، وخراطيم المياه، التي يستجر المزراعون المياه بواسطتها من نهر الغسيل ،الذي يبعد ٢إلى ٣ كيلو متر عن القرية بحسب قرب ،أو بعد الأرض عن مجرى النهر .

كما تضررت عدة قرى أخرى في مجال عمل بلدية بلورة ( بللوران)، ،منها : الروضة ، الزيتونة ، القرعانية..

ونوه رئيس البلدية بأن الحرائق بدأ اشتعال نيرانها في قرية الميدان ،ولأن الرياح كانت شمالية شرقية، فأمتدت حركة إشتعالها بسرعة هائلة ،متجاوزة مساحات واسعة من الأراضي إلى أن وصلت داخل بللوران ومحيطها من الجوار ، مسببةً خسائر جسيمة ،وأضراراً كارثية فادحة.

-أضرار الثروة الزراعية والحيوانية:

كانت الأضرار بليغةً في قطاع الثروة الزراعية والحراجية والحيوانية ،و هي الأشد خسائر على أرض الواقع ،و بحسب مصادر مديرية زراعة اللاذقية، ووفقاً للإحصاءات الأولية في بللوران ، فقد بلغت المساحة الأجمالية ،التي تضررت بفعل الحرائق ٢٣٥٧ دونماً ، تضرر منها بشكل فعلي ٢١٠٠ دونم ، وعدد الأشجار الكلي ٥٤٢٠٠شجرة ، و عدد الأشجار الأكثر تضرراً منها ٤٣٧٠٠ شجرة زيتون وحمضيات ، يضاف إليها العديد من أشجار الفواكه الأخرى...

وبالنسبة لأضرار الخراطيم المتضررة بالحرائق، بلغت أطوالها نحو٢٤٠ ألف متر ، متضمنة خراطيم مياه الري ( البلاستيك ) متعددة الأحجام.

أما شبكات التنقيط، فقد بلغت نحو ٧٥ شبكة حتى تاريخه.

و شملت الأضرار ما لا يقل عن ٣٦٠ أسرة متضررة ، ونحو ٤٠٠ حائز ملكيات زراعية.

فيما بلغ عدد خلايا النحل المتضررة ٢٥٠ خلية . إلا أن هناك بعض الدواجن طالتها الحرائق بنسبة قليلة جداً ، ولكن الأبقار كانت دون أضرار ،ماعدا بعض المواد العلفية لها.

لكن فيما يخص الأضرار الحراجية ذات المساحات الواسعة ، فإن عمليات حصرها لم تنته بعد ، كون مديرية زراعة اللاذقية،ماتزال تتواصل مع الأستشعار عن بعد ،بغية حصر أضرارها بدقة تامة عن طريق الصور الفضائية.
 

- أضرار الكهرباء والهاتف:
 
وفي تصريح لفينكس، أوضح المهندس حاتم الخير - رئيس قسم كهرباء البسيط والمناطق التابعة لمجال عملها : إنه تمت إعادة الكهرباء تدريجياً وبشكل كامل ، حيث جرت إعادة جميع خطوط التوتر منذ اليوم الأول إلى بللوران ،والمناطق المجاورة لها ،

وقد تم الإنتهاء من أعمال الصيانة الكهربائية لجميع قرى ريف اللاذقية الشمالي ، التي تضررت بفعل الحرائق مؤخراً .

تجدرالإشارة ،أن أضرار الكهرباء في بللوران ، شملت شبكات المنخفض ، التي احترق منها ٤٠ عامود متوسط استبدلت بالكامل خلال ٢٤ ساعة ،وأعيدت إلى الخدمة ، ووصلت نسبة أضرارها إلى ١٠% نتيجة تفرعها بين الغابات الحراجية، وبعض الأراضي الزراعية.

وبالنسبة لأعمال قسم كهرباء البسيط، فهي تغطي معظم مناطق ريف اللاذقية الشمالي، وأبرزها: المناطق المتضررة بفعل الحرائق بوادي قنديل وزغرين وبلوران و الحراجية وأم الطيور والعيسوية ، وسواها ... حيث وصلت أضرار هذ االمحور إلى ٢٠٠ عمود كهرباء بين منخفض ومتوسط.

وبالنتيجة ، تمت إعادة وضع جميعها في الخدمة بزمن قياسي سريع جداً و بخبرة وجهود عمال ورشات الكهرباء ، على الرغم من تواضع الإمكانات المتوافرة.
 

- أعطال مناطق وحدة مياه بللوران ،وأعمال إصلاحاتها السريعة:

أوجز رئيس وحدة مياه بللوران المهندس لؤي حلوم الخسائر التي تعرضت لها شبكة المياه في مناطق عملها بالنقاط التالية:

*احتراق الكابلات الرئيسة قطر ٢٤٠ ملم عدد ٣ المغذية لمحطة بلوران الأولى ، وقد تم إصلاحها سريعاً.

* تعطل القاطع الرئيسي ٢٢٠٠ أمبير نتيجة احتراق الكابلات، وقد تم إيصال الكهرباء ، وتقصير القاطع، ريثما يتم إصلاحه.

* احتراق الكبل الرئيسي للإنارة في الوحدة ،وأستبدل حالاً.

*احتراق الكبل الرئيسي المغذي للبئر الثالث الموجود في الوحدة قرب النهر ، وتم استبداله أيضاً.

احتراق الكابلات المغذية للآبار الثلاثة في محطة آبار البسيط ، و تمت أعمال الإصلاح ، وإيصال الكهرباء.

احتراق اللوحة الكهربائية لغاطس المنهل في محطة آبار البسيط ، وتم إصلاحه كذلك.

* احتراق جزء من الخط الرئيسي المغذي للبسيط قطر ١٦٠ ملم في العبارة قرب مفرق الصفراء ، وتم الإصلاح والاستبدال بطول ١٠ م ط.
*احتراق الخطوط المغذية لقرية الجماسة والمزرعة قطر ٧٥ ملم بطول ٣٠٠م، وقد الإصلاح والاستبدال.
*احتراق جزء من الخط المغذي لقرية أم الطيور عند شاطىء البحر قطر ٧٥ ملم بطول ٢٠٠ م، وقد تم إصلاحه وإستبداله على الوجه الأكمل.
*احتراق جزء من خط حارة السد في بلدية بللوران عند الجسر قطر ٦٣ ملم بطول ٢٠ م ط و تم الإصلاح والإستبدال كذلك .
 

-إعادة تأهيل وصيانة شبكة الإتصالات:

عملت ورشات اتصالات اللاذقية في موقع بللوران على مد وتوصيل كبل سعة ١٠٠ وبطول٣٠٠ م في الحارة الغربية من البلدية ، وتم توصيل العلب فيها ، مع الانتهاء من توصيل كبل لمسافة ١٥٠ م ، لتصبح بذلك الحارة الغربية للبلدية جاهزة تماماً.

كما تم نصب ٣٠ عموداً ،و توصيل و مد كوابل سعة ٣٠ وسعة ١٠ في حارة موقع البلدية ، لتصبح أيضاً الحارة الشرقية جاهزة بالكامل . كما تم مد كبل سعة ١٠ بعد البلدية القديمة باتجاه المستوصف ، لتصبح حارة المستوصف جاهزة أيضاً.

هذا ، و تستكمل أعمال نصب ماتبقى من الأعمدة ،وتوصيل كوابل سعات ٥٠ و ٣٠ و ١٠ على الطريق العام،إضافة إلى توصيل كبل ٣٠ من المقسم باتجاه طريق الميدان ، أيضاً تم زرع خمسة أعمدة ، يضاف لها زرع عمود بديل عن تألف على مفرق بللوران.

وتم مد كبل سعة ٥٠ من كبين المستوصف باتجاه البلدية على الطريق العام و بطول ٢٥٠ متراً ، عدا عن تقليم أشجار أعاقت عمل الورشات في مد بعض الكابلات إلى المواقع المتضررة فيها شبكة الاتصالات.
 
 - أخيراً.. لابد لنا من كلمة:
على الرغم من حدوث كارثة الحرائق، التي حولت الجبال الساحلية الخضراء إلى مناطق جرداء، منكوبة و متشحة بالسواد المتفحم بفعل جائحة الحرائق في ريف اللاذقية الشمالي، فإنها ليست من باب المصادفة العابرة، أن تندلع كل تلك الحرائق الجحيمية بعدة مناطق في المحافظة، و بالتزامن مع همجية شراسة اندلاعها في عدة مناطق أخرى من محافظتي طرطوس وحمص، وصولاً إلى مشارف منطقة الغاب في محافظة حماه.
و مع أن خسائر الأهالي كبيرة، إلا أن إصرارهم و تمسكهم بأراضيهم وقراهم، كان له الأثر الأكبر من كل شيء في أعماق نفوسهم من أجل مواصلتهم بقوة وصلابة، لكي يستمروا بالعمل على إعادة نبض الحياة إلى بيئة مناطقهم الرائعة.
وكانت العبرة الأروع والأمثل المستخلصة من جائحة الحرائق أن تضافرت جهود الجنود المجهولين في الوطن بكل المؤسسات، التي عملت على تطويق الحرائق، وإخمادها نهائياً بالتعاون مع أبطال الجيش العربي السوري.
لذا، يتوجب على الجهات المعنية فتح طرقات في الغابات الحراجية وخطوط نار.. لتساعد في السيطرة السريعة والعاجلة حال نشوب أية حرائق، وزيادة عدد المخافر الحراجية، ودعمها بالكوادر الفنية المدربة على الإطفاء، فضلاً عن زيادة عدد آليات الاطفاء، وباقي المعدات اللازمة لأخماد الحرائق على وجه السرعة، ويأتي في مقدمها، وضع وبناء خزانات مياه في المناطق الحراجية، ورفد منظومة الاطفاء المركزية بحوامات إطفاء حديثة، لتصل إلى جميع المناطق الوعرة، ولاسيما الحراجية منها، وذلك بهدف قطع امتداد الحرائق إلى مناطق أوسع، كماحدث بريف محافظة اللاذقية مؤخراً على وجه العموم، ناهيك عن أهمية وضع خطط عملية وعلمية مدورسة، لتاخذ طريقها إلى حيز التنفيذ بشكل فعلي وفعال أنجع وأمثل..
فهل نفعل ذلك، ومتى تنطلق شارة بدء المبادرة، لأنه- كما يقال- :طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة..؟!
عدد الزيارات
16285346

Please publish modules in offcanvas position.