Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

في أثينا.. صالة  لولا و باسيليوس للأعمال الفنية

جورج شمّاس:

عام 1821م أعلن اليونانيون الثورة على العثمانيين، تحت شعار"الحرية أو الموت".

بعد سنوات تحرر قسم كبير من اليونان، نصبوا عليهم ملكاً، من أصول ألمانية بافارية ولادة النمسا، كما  كان يحدث بهذه الحالات وذلك للحفافظ على مصالح الغرب، وكان  نموذجاً ناجحاً نظراً لأن اليونانيون كانوا يعتبرون أن بوجود هذا الملك على العرش، من عائلة غليكسبورغ سيتم تأمين بلدهم من عودة العثمان وبني عثمان، وفعلاً هذا ماحصل.

في السنوات الأولى لحكمه كان يسكن في مدينة نافبليون في الجنوب حيث كانت العاصمة الأولى لليونان بعد تحريرها، ولكن الملك لم يقتنع وعرض على رجال الثورة نقل العاصمة إلى أثينا المدينة التاريخية، مدينة الفلاسفة مولد الديموقراطية، وهي جغرافيا تقع في أواسط اليونان، وهكذا يجب أن تكون عاصمة أية بلد، طبعا الثوار وافقوا فورا، لأن فعلا أثينا مرت في فترات صعبة ولكنه دوما كانت في قلب كل يوناني.

شمروا عن سواعدكم ودعونا نبني بلاط للملك ومبنى للبرلمان رمز الديموقراطية، أتو بالمخططات وحددوا مكاناً قريباً من الأكروبول، حيث كانوا يسكن حواليه أعداداً قليلة من الأثينيين.

من أين سنأتي بالمهرة والحرفيين؟ تساءلوا

من جزيزة أنافي، سكانها كانوا مشهورين بالبناء، صيتهم كان معروفاً بكل أوروبة في ذلك الوقت، وكان لهم الفضل الكبير في بناء الإسكندرية في مصر كما نعرفها حتى اليوم. فعلاً ذهب وفد إلى تلك الجزيرة وعرض عليهم الفكرة، تحمسوا كثيرا واعتبرو أنه شرف كبير لهم المساهمة ببناء العاصمة اليونانية أثينا.

في الأيام التي تلت بدأت وفودهم تأتي الى أثينا، وانتقل معظم سكان هذه الجزيرة، اليها وأول ما قاموا به كان بناء منازل لهم تحت قبة الأكروبول، على مرتفع هناك كان يمكن مشاهدة الأعمال التي كانت تجري في الأسفل.

بالتوازي مع بناء الأبنية الرسمية بني صالون واسع "للدعارة" حيت كانت تقطنه عاهرات من أماكن مختلفة، ومن بينهم العاهرة الجميلة "لولا". هذه "اللولا" حبلت وأنجبت صبياً جميلاً، أسمته "باسيليوس" يعني  الملك.

باسيليوس عاش كل طفولته بين العاهرات، كان يقوم بأعمال يساعد والدته في نظافة المكان وتقديم المشروب والأكل لزبائن الصالون، وفي أوقات فراغه كان يرسم بشغف كل ما كان يدور في ذهنه.

في أحد الأيام قدم إلى الصالون مهندس ألماني لتقضية بعد الوقت في أحضان حوريات هذا المكان، بعد إستراحة قصيرة انتبه إلى وجود الصبي، استغرب كيف يعيش هذا الصغير في هكذا المكان و سأله:

  •  ما اسمك يا فتى؟
  •  باسيليوس يا سيدي.
  •  وماذا تعمل هنا؟
  •  هنا بيتي، هنا أعيش  سيدي، أساعد العمال الذين يبنون البرلمان، كما تفعل والدتي أيضا.
  •  وماذا تعمل في أوقات فراغك؟
  •  أرسم لوحات....
  •  لوحات..!!؟ إذا طلبت منك إحضار لوحاتك لأشاهدها سأكون متطفلا؟

-لا يا سيدي، سأكون في غاية السعادة، لحظة واحدة وسوف أجلبها.

بعد قليل وصل الطفل ومعه مجموعة من اللوحات، بدأ الألماني يستعرضها الواحدة تلوى الأخرى، و دهشته تتصاعد  لهذا الجمال المنقوش على قطع القماش.

  •  هل أعجبتك يا سيدي؟
  •  طبعاً يا باسيليوس، من رسمها لا يمكن أن يكون إنساناً طبيعياً، أنت فنان حقيقي، ولكن عندي سؤال: في كل لوحاتك هناك وجه، يشبه الملائكة ماذا يعني لك هذا؟
  •  انتظرني لحظة.

بعد دقائق كانت لولا ترافقه، لم يحتج الألماني الكثير ليفهم من هو هذا الملاك.

  •  أرجو ألا يكون قد أزعجك إبني يا سيدي.
  •  ولدك نقلني إلى عالم لم أكن أحلم به من قبل، سيدتي أنا مستعد أن أشتري كل لوحاته.أرجوك أن لا يستفزك سؤالي: بكم قطعة فينيق تستقبلي الزبون؟

الفينيق كانت العملة المتداولة في ذلك الوقت، وكانت مصنوعة من الفضة، والفينيق كانت تعني ولادة اليونان الجديد.

  •  قطعة فينيق بالأحوال العادية وأحيانا  أتقاضى إضافة
  •  سيدتي سأعطيكم مئة قطعة فينيق لكل لوحة.
  •  مئة فينيق..! يمكن أن أترشح للبرلمان بهذه الأموال.

في اليوم الثاني ذهب العمال الى بيت الدعارة، كان مغلقاً وعلى بابه مكتوب:

غدا إفتتاح "صالة لولا وباسيليوس للأعمال الفنية".

"عندما يصبح الضياء اسماً على مسمى".. البطل ضياء شاش: قطعت شوطاً جيداً بالتدرب على استخدام يدي اليسرى.. ولم تزدني إصابتي إلا إيماناً وقوة وحباً لأتابع مشواري في هذه الحياة..
"حلم مشروع" في مقهى الست.. الموسيقا بلا مقابل
المتفوقان الهادي نيوف وزينب نيوف: الإرادة والتصميم والمثابرة هم الطريق للوصول الى التميز والتفوق
الباحث في التراث الشعبي نزيه عبد الحميد يتحدث عن ذكريات العيد في صافيتا بطرطوس
طرطوس تتربع على عرش التفوق في امتحانات شهادة التعليم الأساسي بخمسة وعشرين متفوقاً
سمكة السلمورا
حصن سليمان.. إعجاز أحالته الدهشة إلى الميثولوجيا
ماذا تعرفون عن يونانيي الحميدية بطرطوس؟!
خمس نجوم.. صبيتان وثلاثة شبان زينوا سماء طرطوس بتفوقهم بالثانوية العامة
كريت.. على شاطئها رقص (زوربا) رقصته الشهيرة.. تشكيل جغرافي ساحر و عميق تاريخي عريق
سمكة نادرة قادت إلى الكشف عن أول كهف بحري في سورية
سمكة "العي".. "السلور المرجاني المخططة Plotosus lineatus" السامة الغازية لشواطئ سورية
طنجة.. سادس أكبر مدينة مغربية و من أهم المواقع السياحية المغربية على البحر المتوسط
فن الزخرفة على العاج في أوغاريت والسرير العاجي الملكي نموذجاً
متن الساحل تنعي الدكتور الباحث سلام يوسف طعمة