Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"عندما يصبح الضياء اسماً على مسمى".. البطل ضياء شاش: قطعت شوطاً جيداً بالتدرب على استخدام يدي اليسرى.. ولم تزدني إصابتي إلا إيماناً وقوة وحباً لأتابع مشواري في هذه الحياة..

رنا الحمدان- خاص– فينيكس:

معروف بأخلاقه العالية، محبوب من قبل رفاقه وأهله وأصدقائه، وملهماً للعديد من الشباب وجرحى الحرب، بإرادته وعزيمته المباركة يتابع التدرب على استخدام يده اليسرى بالكتابة (رغم تعرضه لفقد أجزاء من أصابع يده اليسرى أيضاً)، الأستاذ الجريح البطل "ضياء سليمان شاش" من قرية رأس الكتان بريف طرطوس، والذي كان من بين المدعوين لحضور مناسبة أداء القسم الرئاسي، يحدثنا اليوم عن الأمل بالغد الأفضل وعن إيمانه الذي لم يتزعزع بانتصار الحق مهما طال الزمان، هو المدرس الشغوف بمهنته، الذي يتابع دراسته للماجستير في الجامعة الافتراضية باختصاص دمج التكنولوجيا في التعليم، بدعم مباشر من مشروع جريح وطن، الذي يدعم الجرحى الذين يرغبون بإكمال تحصيلهم العلمي و دراستهم ما بعد الجامعية، المشروع ذاته الذي اختاره كأول مجرب للطرف الالكتروني الذكي، ليخوض كغيره من الجرحى معاناة الأطراف الصناعية وتفاصيل موائمتها، فيما دعمه المشروع أيضاً لتنفيذ مشروع تربية النحل وإنتاج العسل، أما عن إيمانه وصبره واحتسابه فيقول لنا: "أنا لست غريباً عن أبناء منطقتي وبيئتي، فهكذا تربينا على حب الوطن والصبر والإيمان، و مادمت بقيت حياً، فهذا يعني أن رسالتي لم تنته بعد وسأواصلها بخير العمل بإذن الله"..ضياء شاش مع طفليه

موعد مع القدر:

ولد الأستاذ شاش بتاريخ 7/2/1984، والده السيد سليمان شاش كان موظفاً في مؤسسة المياه ووالدته المعلمة عزيزة برهوم، درس الابتدائية في مدرسة الشهيد طالب شاش (عم الأستاذ ضياء الذي استشهد بإدلب عام 1980) والإعدادية والثانوية في السودا، وحصل على إجازة التربية "معلم صف" من جامعة تشرين بعام 2006، ليلتحق بخدمة العلم عام ٢٠٠٧ حتى ٢٠٠٩، ثم عمل بالتدريس واتبع عدة دورات بالمناهج المطورة و دمج التقانة بالتعليم، ليصبح مدرباً لغيره.. كما نال دبلوم التأهيل التربوي من جامعة طرطوس عام 2016 بمعدل ممتاز، وله شقيق توأم موظف بعقد بكلية الاقتصاد بجامعة طرطوس، وثلاث أشقاء آخرين منهم الشهيد منهل شاش الذي ارتقى بريف درعا عام 2018 أثناء تأديته للخدمة الاحتياطية أيضاً، و هو من مواليد 1986، والأخ الأكبر موظف بمؤسسة الأعلاف والثالث دكتور مهندس في دمشق، أما الأستاذ ضياء فمتزوج من مدرسة الفلسفة هبه عبد الله، ولديه ولدان أيضاً، ويحضر حالياً مع زميلاته لبدء دورة مجانية في مدرسة قريته من أجل تعويض الفاقد التعليمي لتلاميذ القرية، أما حادثة الإصابة فحصلت بعد أن التحق بصفوف الجيش العربي السوري للخدمة الاحتياطية بعام 2017، بعد مشاركته بعدة مهام مع رفاقه في المخابرات الجوية فرع المهام الخاصة في محافظتي حمص و حماة، حيث انفجر هارد مفخخ بيده بتاريخ ٢١٠٧/١٠/١ أثناء محاولته وصله لمعرفة ما فيه، مما أدى إلى بتر الطرف العلوي الأيمن من مستوى فوق المعصم، و إصابة متهتكة في اليد اليسرى، وشظايا حربية في العينين، ورض صوتي شديد أيضاً أدى لثقب غشاء الطبل ثنائي الجانب، ليتلقى علاجه ويتسرح من الخدمة الاحتياطية بتاريخ ٢٠١٨/٥/١٦، بنسبة عجز ٨٥ ٪، ليعود لممارسة مهنته المحببة بمدرسة قريته، و هو عضو للدورة الثانية في مجلس بلدة السودا التي تتبع لها قريته.

 أما بعد إصابته بعامين، فكتب عن تجربته وإصابته على صفحته الفيسبوكية: (حوالي الساعة الثانية ظهراً هارد بحجم الكف كان ممرّاً لحياة أخرى.. قدرٌ محتوم رُسِمَ بعناية إلهيّة، لأستطيع النهوض من جديد وأتابع بعزيمة أقوى.. منحني الله حياةً جديدة وفرصة جديدة.. وأملي بالله أن أكون من مستحقيها بجدارة... أكتب هذه الكلمات و نبضات الألم بدأت تسري في أعصاب يدي المبتورة و أصابعي المحطمة لتذكّرني بلطف البارئ و حكمته.. وبهذه المناسبة أجدّد العهد و الولاء لوطننا الغالي الذي يستحق كل الوفاء و التضحية، و مستعد دائماً للتضحية مراراً وتكراراً.. لأجل الوطن وسيد الوطن والطيبين في هذا الوطن، و بإذن الله سننتصر على كل إرهابي وفاسد، و يبقى وطننا عزيزاً شامخاً.. عامان على الولادة الثانية الحمد لله رب العالمين..)، ولا ينسى الأستاذ ضياء أن يتذكر بحب وامتنان أصدقاءه وقادته أثناء خدمته الاحتياطية، الذين تابعوا وضعه الصحي وحالته بكل حب و اهتمام، ولهم مكان في قلبه وذاكرته لا ينساه.

رحلة الطرف الصناعي:

بعد تأمين الطرف الميكانيكي للأستاذ شاش بفترة -و من حظه- كان أول مجربي الطرف الالكتروني الذكي عبر /مشروع جريح وطن/ الذي يشرف عليه بشكل مباشر السيد الرئيس وعقيلته، الطرف من الشركة العالمية /pionic/، حيث تم اختيار جرحى بمواصفات خاصة لتجريبه، لأن هذا الطرف مبرمج لينفذ 16 حركة ويتم تحديد 8 حركات من 16 حركة، وتم التوجه لمن هم بحاجة لطرف علوي أيمن، و يحتاجون لهكذا طرف في عملهم، وحينها بقي شاش في دمشق حوالي الشهر لتجهيزه وتركيبه، فيما زارته السيدة الأولى بمنزله بعام 2019 من بين عدد من الجرحى الذين تم اختيارهم لطاقتهم الإيجابية و عدم استسلامهم لإصابتهم..

أما اليوم فيعتمد شاش بشكل أكبر على الطرف الميكانيكي، لأنه يراه أكثر سهولة وعملية خاصة في الصيف، حيث يؤثر التعرق على الطرف الالكتروني وثباته، كما يحتاج شاش لمن يساعده في عملية ارتداء الطرف و خلعه، و له بطارية ناتئة، تحتاج بدورها للشحن، فيما يساعده ثبات الطرف الميكانيكي على استخدام الدراجة النارية حين يحتاجها للتنقل و للنزول لطرطوس لتقديم الامتحانات، بدل انتظار المواصلات العامة التي قد لا تتوفر بوقتها، ويضيف شاش قام أخي بتعديل بسيط على دراجتي النارية لأتمكن من قيادتها بإحكام أكبر. ويقول لي أحاول القيادة بتأني دائماً، وحين أتمنى له سيارة يقول لي مبتسماً "لا أحلم بها".

 وعودة للطرف الالكتروني يشير شاش أن هناك عدة ملاحظات تستوجب التعديل ليصبح أفضل، فرغم أنه يساعد على تحريك الأصابع والكتابة واستخدام الحاسب، ومسك جهاز الموبايل واستخدامه و التقاط الأشياء، إلا أنه لا يمكن استخدامه بحمل أوزان تتعدى الكيلو غرام خوفا من التسبب بتلفه، إضافة إلى استهلاكه طاقة أكبر من الطرف الالكتروني العادي، ما يجعله يحتاج لتبديل بطاريته كل 3 الى 4 ساعات من الاستخدام المتوسط، كما تحتاج الأطراف الالكترونية إلى تدريب مستمر لنستطيع تحسين تحكمنا بها، وكلفته عالية قد تصل إلى أربعة أضعاف كلفة الطرف الالكتروني العادي، بالإضافة لحساسيته العالية تجاه العوامل الجوية، وتأثره بالمجالات الكهرطيسية، و إمكانية تعرضه للأعطال، وعدم إمكانية صيانته حاليا في حال حدوث أي عطل فيه.. مضيفاً أنه على مجرب هذا الطرف المبتكر الالتزام بشروط الاستخدام، و توجيهات العاملين في مراكز الأطراف الصناعية بعدم استخدامها بالأعمال المجهدة.

 و يتابع شاش أنه وبعد سنوات من التعايش مع الطرف الصناعي، يرى أن الحل الأمثل هو بتقديم كل الدعم للخبرات الوطنية المتميزة في هذا المجال عوضاً عن الاستيراد، مشيراً إلى المخترع السوري علي حسون الباكير، و اختراعه لطرف إلكتروني ذكي يمكن أن يكون بديلاً للأطراف المستوردة، و في حال دعم أمثال هؤلاء المخترعين سيقومون بالتأكيد بتحسين اختراعاتهم لتأمين حاجة الجرحى منها.

و بخصوص موضوع الأطراف، يختم شاش بالقول: الطرف الميكانيكي يتمُّ تقديمه لكل الجرحى، كان ثمنه حوالي المليون ليرة قبل الجنون الأخير في الأسعار، و إذا صٌنّع محلياً يكون سعره أقل، أما الطرف الالكتروني العادي المستورد فيُقدم لكل الجرحى، و كان ثمنه حوالي ال ٤ مليون ليرة، و هو ما صنع على شاكلته علي حسون الباكير و بسعر زهيد لا يتجاوز ال ٢٠٠ الف ليرة.

أما الطرف الالكتروني الذكي الذي فيه حركات و هو مستورد فثمنه 16 مليون ليرة تقريباً.

حول دمج التعليم:ضياء شاش

بدعم من مشروع جريح وطن توجه الأستاذ شاش لمتابعة الدراسة في ماجستير دمج التكنولوجيا بالتعليم في الجامعة الافتراضية، لافتاً أن موضوع دراسته للماجستير بهذا التخصص يهدف لإيصال المعلومة للطلاب بأفضل وأسلس الطرق من جهة، ومواكبة التطورات الحاصلة في العالم من جهة أخرى، و بالرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها البلد فهو واثق بأن هذه الظروف لن تستمر، و ستتحسن الظروف شيئاً فشيئاً بهمة الشرفاء، و سيكون لدمج التكنولوجيا في التعليم فائدة كبيرة للارتقاء بالعملية التعليمية في الوطن، و استخدام التكنولوجيا بالجانب الإيجابي منها، مؤكداً أنه سيتابع دراسته في الماجستير، وسيتقدم لنيل الدكتوراه في اختصاصه فور فتح درجة الدكتوراه فيه بإذن الله.

"جزيرة أرواد" الناجي الوحيد من الحرب السورية
"الساكينو"... الجماعات التي لعبت دوراً مميزاً في المجتمع الأوغاريتي
بنزرت "هيبواكرا" الفنيقية ملتقى لمختلف الحضارات التي توالت على حوض المتوسط.. و جمال ساحر
طرطوس.. إنقاذ شابين و عمليات البحث جارية عن الشاب الثالث في البحر
حولت بيتها الريفي إلى مقصد سياحي.. سيدة الألوان السورية بعيداً عن العالم الرقمي
"هيشون" عيسى بعجانو.. إرث فني و أدبي مميز أوصله إلى العالمية
المرسكاوي الفن الذي انتشر من ليبيا ويضاهي الراي
ظهور الإقطاع في قرية الطليعي.. منطقة صافيتا
أوغاريت.. ٩٢ عاماً على الحقيقة
الفواخيري.. صانع الفخار من طرطوس الذي لا يملك من الدنيا شروى نقير
"معمارية" طرطوس تستعد لتخريج أولى الدفعات وتؤهل الطلاب الجدد
شخصيات من تراث مواسم الحصاد في الساحل السوري
سينما العباسية... "سينما باراديسو"
”جزيرة” بربجاني.. في أقصى غرب الجزائر
تعرّف على الصعيدي أبو خليل المصري صانع المعجنات المحبوب بطرطوس