Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"ذهبُ سورية الأصفر وفلّاحوه".. بينَ تداعياتِ إرهابٍ خارجيّ.. ودعمٍ حكوميّ.. وتحدّياتٍ داخليةّ...

ريتا علي- خاص- فينكس:

 تحدّياتٌ كبيرة تواجهُ محصولَ القمح السوريّ وفلّاحيه، المحصول الاستراتيجيّ الأهمّ للبلاد قبلَ سنوات الحرب الأخيرة عليها وعلى مُقدّراتها، وبعدَ أن فقدت فيها أكثرَ من ٦٠% من إنتاجها السنويّ المعهود والمُقدَّر بِ/٤ مليون/طنّ من القمح قبل الحرب، ما جعلَ سورية حينها الدولة المكتفية ذاتياً به، ليصلَ في سنوات الحرب الأخيرة إلى /مليون حتى مليون ونصف/ طنّ سنوياً فقط أمامَ ما تحتاجهُ البلاد سنوياً منه والمُقدَّر بِ/مليوني/ طنّ سنويّاً لتأمين وتغطية احتياجات البلاد من الخبز، و/مليون ونصف/طنّ لتغطية الاستخدامات الأخرى، كالبذار والصناعات الأخرى منه (كالسميد والمعكرونة وغيرها).

ما وضعَ الدولة السورية أمامَ تحدياتٍ كبيرة فيما يخصّ محصول القمح السوريّ الذي كان قبل الحرب -وما يزال- المُصنَّفَ ضمن أكثر الأنواع جودةً في العالم وأفضلها للتصدير، وذلكَ بعد خروج مساحاتٍ كبيرة من الشمال الشرقيمواطن و حصادة بريف طرطوس السوريّ عن السيطرة حيثُ يتركّز الإنتاج الأكبر من هذا المحصول، ودخول داعش وقوات الاحتلال التركية كما قوات التحالف الأمريكي المناطق الشمالية الشرقية من البلاد، وسيطرتها على جزءٍ كبير من الأراضي التي يغذّيها نهر الفرات، وسيطرة "قسد" في مناطق الإدارة الذاتية وبيعها القمح إلى تركيا، بالإضافة إلى حرق قوات الاحتلال الأمريكي مؤخراً أكثر من/ثلاثمئة/ دونم في ريف الحسكة.. مضافاً إلى كل ذلك قلة الأمطار في العقدين الأخيرين، والجفاف الحاصل في البلاد، وخروج مساحاتٍ كبيرة من الأراضي للمزروعة من "القمح البعل" من العملية الإنتاجية في أغلب المحافظات.

وعلى الرغم من كل الصعوبات والمعوقات أمام هذه الزراعة، وتركيز الدولة السورية على هذا الملفّ المهمّ "ملفّ القمح" وجعلهِ في قائمة أولوياتها، والعملِ على تطوير أنواع مختلفة من البِذار ذي الجودة العالية وفق تصريحات وزارة الزراعة الأخيرة، ليبقى القمح السوريّ مُنافساً ومُحافظاً على جودته، كما تأمين ما استُطيع من المازوت الزراعيّ للمدعوم والسماد للفلاحين، إلّا أنّ كلّ ذلك لم يجعل الفلاحينَ أنفُسهِم بعد زراعتهم مساحاتٍ لا بأسَ بها من المحصول، وإصرارهم رغم كل شيء على المحافظة على هذهِ الزراعة المتوارثة.. بمنأىً عن مواجهة ضغوطاتٍ وتحدّياتٍ داخلية من نوعٍ آخر، كان أبرزها هذا العام أزمة الارتفاع الكبير غير المبرر لأجور الحصاد، والجشع الحاصل في تحديد سعر أجرة الساعة الواحدة للآليات القائمة على عملية الحصاد وأجرة الفلاحة واليد العاملة، والتفاوت الكبير في الأجور، عدا أجور النقل المرتفعة باتجاه مراكز التسليم. فقد شهدت عمليات حصاد محصول القمح على مستوى محافظة طرطوس تفاوتاً كبيراً في أجور الحصاد للساعة الواحدة ما بينَ منطقة وأخرى، وحتى ضمن المناطق ذاتها.تعزيق ارض بريف طرطوس
وقد وردت شكاوى عدة لِ "فينكس" حول هذا الموضوع، مفادها الارتفاع الجنوني في أجور الحصاد، وتذرُّع أصحاب هذهِ الآليات أولاً بعدم توفر مادة المازوت الزراعي المدعوم، وعدم كفاية الكميات الموزّعة لهم، وارتفاع أسعار قِطع الآليات والزيوت والصيانة، وغيرها من الذرائع غير المبرّرة في أغلبيتها لبلوغ أجرة الساعة الواحدة (٤٠) ألفاً !! الأمر الذي لم يَطق الفلّاح معه تحمّلاً كما صرّحوا لنا.
وقد تقصّت "فينكس" واقع الحال لدى الأطراف المعنيّة كافّة، وتوجّهت بدايةً إلى الفلاحين لاستقصاء واقع الحال في مناطق عدة من المحافظة، وتحرّي الدقّة فيما وصل إلينا.
الفلاح " علي محمد" من محيط مدينة طرطوس صرّح بدفعه مبلغ/٢٣/ ألف ليرة سورية للساعة الواحدة للحصّادة، وأجرة عامل الحصاد /١١/ ألف ليرة للساعة الواحدة أيضاً، عدا أجور النقل وأجور عملية الجرش وما إلى هنالك.
الفلّاح "أبو أيهم"- منطقة ريف صافيتا : (دفعنا للدرّاسة أجرة /٢٥/ ألف ليرة للساعة الواحدة من دون عامل، وأجار عامل /١٢/ ألف ليرة للساعة، المجموع /٣٧/ ألف ليرة، وأجرة الحصّادين بلغ /٣٠/ألف للتنكة المزروعة، وساعة أجرة الفلاحة قبل وبعد عملية البذار /٢٠/ ألف ليرة، علماً أنّ ولدي العسكري هو من زرع القمح خلال إجازاته، كما أنوه إلى موضوع السماد وتوزيعه وفق المحسوبيات.
لهذه الأسباب مجتمعة، لم نعد نستطيع اليوم الاستمرار في زراعته، ولو لتأمين حاجياتنا الشخصية منه، لأنّنا أصبحنا أمام كل هذه المعوقات وكل هذا الغلاء لاحول لنا ولا قوة، بعد أن كنّا من العائلات المصدّرة للقمح بكميات كبيرة لمراكز التسليم الحكومية، منذ ولدنا وعلى دور آبائنا وأجدادنا، وهكذا نشأنا على بيادر القمح المظلومة اليوم، والتي نهشها الجشع وغياب الرقابة على القائمين على حصادها وأمورها (منذ بداية موسم الحصاد وحتى مرحلة التسليم).
بدوره قال الفلاح "أحمد أحمد" من منطقة ريف بانياس: (الحقيقة أنّ المشكلة الحقيقية ليست مع أصحاب الآليات أو اليد العاملة، بل مع القائمين على عمليات المتابعة والمحاسبة والضبط، ثمّ أين يذهب المازوت الزراعي المدعوم بكمياته الحقيقية المخصصة؟ فالكثير يتذرّعون بوصول الكثير من المادة ولكننا لانرى إلا جزءاً منها، ما يفسح المجال لأصحاب الآليات بالتذرّع بشرائهم بيدون المازوت غير المدعوم _ الحرّ بأرقام ضعف الرقم الحقيقي في حال كانوا قد اضطروا لشرائه بالفعل..!!، أيضاً صحيح أنّ أسعار الإصلاح والزيوت وقطع الغيار مرتفعة، ويقولون لك على سبيل المثال: دولاب الآلية وصل هذا العام /مليونآ ونصف المليون/ ليرة، بعد أن كان العام الماضي /٧٠٠/ ألف، ولكن هناك مبالغة كبيرة في تلك الحجج، وفي ظل ضيق الحال، وغياب الرقابة التي تحمّل الفلاح -أداة ومحرّك هذه الزراعة الأساسيّ- ما لا يطيق تحمّله بالفعل.. فلتان في الأسعار لا رقيب ولا حسيب، توجد تسعيرة محددة، ومازوت زراعي مدعوم، ولجان متابعة مهمتها المتابعة والقيام بجولات، لا ترك الفلاح وحده تحت نيران الحجج الواهية، فهذا العام مع الأسف من زرع خرج من الموسم خاسراً في كلا الحالتين، ولن يستطيع العام القادم الاستمرار في هذا الوضع الصعب، ماسينعكس سلباً بشكلٍ أكبر.. على واقع المحصول وكميات إنتاجه).
الأستاذ "إيهاب سلمان" من بلدة الصفصافة وأحد زارعي القمح هذا العام قال بأهمية الزراعة وخصوصاً القمح في مواجهة الحصار، وأنّ المحصول هذا العام كان جيداً، ولا صعوبة هذا العام سوى ارتفاع أجور الحصاد، رغم توفر المازوت الزراعي المدعوم، مع أنّ أصحابها يتذرّعون بارتفاع أسعار الصيانة وقطع الغيار، كما نعاني هذا العام من ارتفاع أجور النقل باتجاه مستودعات التسليم. وحقيقة هذا العام لم تقصّر الحكومة في موضوع الأسمدة والبِذار لمزارعي القمح، كما موضوع دعم سعر الكيلو للفلاح الذي بلغ مع المكافأة المخصصة للتسليم /١٠٠٠/ ليرة، وهذا الأمر شجع الزراعة للموسم المقبل، وهي خطوة تُحسب للحكومة لتشجيع الناس نظراً لكون محصول القمح محصولاً استراتيجياً. مضيفاً: حبذا لو يتمّ تخصيص أماكن تسليم في مراكز الشعب الزراعية والروابط الفلاحية.
وفي المقابل، ولدى سؤالنا بعض أصحاب الدرّاسات حول عدم التزامهم بالتسعيرة المحددة من قبل اللجان المختصة في المحافظة أجابوا إنّها (مابتوفّي معهم) وإنّهم ليسوا من المريخ، وأغلبهم لاتكفيه كميات المازوت الزراعي المدعوم الموزعة عليهم !! مايضطرهم لشراء المازوت غير المدعوم بأسعار باهظة..
هذا عدا عن أنّ ليتر المازوت /٢٠٠٠/ ل.س والساعة تصرف /٥/ ليتر من المازوت، عدا الزيت الغالي وقطع التبديل.
وقد صرّح الطرف المسؤول رداً على ما أسلف، عضو المكتب التنفيذي في مجلس محافظة طرطوس للقطّاع الزراعي المهندس راتب إبراهيم حول واقع التسعيرة الموضوعة من قبل اللجان المختصة لأصحاب الدرّاسات والحصّادات، حيث أفاد أنّ التسعيرة الموضوعة من قِبَل لجان المحافظة كانت العام الماضي /٧٠٠٠/ ليرة سورية للساعة الواحدة. أمّا هذا العام، وبعد دراسة جميع الظروف المتعلقة بواقع حال أصحاب هذه الآليات واليد العاملة، ووضع المازوت وسواه، وضعت تسعيرة مناسبة لجميع الأطراف وبعد الأخذ بالآراء، حُددت بِ/١٥٠٠٠/ ليرة للدرّاسة للساعة الواحدة، و/٤٠٠٠/ ليرة أجرة الساعة للعامل عليها لعام ٢٠٢١م، بالإضافة إلى دحضهِ ذرائع أصحاب هذه الآليات حول عدم توفر أو كفاية المازوت الزراعي المدعوم، حيث أكّد على تأمين المحافظة المادة المدعومة الكافية لأصحاب الحصّادات والدرّاسات بالسعر المدعوم وهو /١٨٠/ ليرة سورية وبكمية /٤٠/ ليتراً لليوم الواحد مايكفي لتشغيلها عشر ساعات، و/٤٠٠/ ليتراً عن عشرة أيام، وتأكيده على توفرها متى احتاجها صاحب الآلية، وتأمينها بشكلٍ تام على مستوى المحافظة وتوزيعها كل عشرة أيام أو كل أسبوع وفق الطلب المقدّم عليها، وتوزيعها عبر لجان المحروقات في المناطق وبإشراف مدراء المناطق أنفسهم، وأنّ هذه الكمية كافية جداً، وتدحض حاجة أصحاب الآليات لشراء المازوت الحرّ، ومبالغتهم في التقاضي عن الساعة الواحدة.
ولدى سؤالنا عن مسؤولية مجلس المحافظة والجهات المعنية عما يواجه الفلاح من تحديات وعراقيل وتجاوزات حاصلة تعيقه وتعيق عملية الإنتاج، أفادنا بتشكيل لجان منذ عدة أيام على مستوى المناطق، مؤلفة من التموين والرابطة الفلاحية ومصلحة الزراعة، مهمتها تأمين وصول المحروقات لأصحاب الآليات، وفي الوقت نفسه حماية الفلاح من دفع رسوم زائدة تثقل كاهله، وأكد على ملاءمة التسعيرة الحالية لجميع الأطراف.
وفيما يخصّ طرائق معالجة الاستغلال الحاصل، فقد نوّه إلى أنّ الفلاح يعلم أكثر من سواه ما زرع، ويستطيع ضبط التلاعب الحاصل في الأجور من خلال اللجوء إلى اللجان المشكّلة والتعاون معها لإيقاف عملية (السرقة) غير المشروعة كما أسماها، أو اللجوء إلى أي جهة مسؤولة كالتموين أوالرابطة الفلاحية أوالبلدية، فهذه الجهات مسؤولة بشكل مباشر عن حماية الفلاحين ومتابعة أمور المحصول حتى مرحلة التسليم.
ومن الجدير بالذكر أنّ المساحات المزروعة من القمح هذا الموسم لعام ٢٠٢١م في سورية قدّرت بِ/مليون و ٥٠٠ ألف/ هكتار، أما الشعير بِ /مليون و٤٠٠ ألف/ هكتار، مع تعرضها لظروف الجفاف وقلة المياه.
وكان قد أصدر مجلس الوزراء السوري في آذار الماضي قراراً يقضي برفع سعر محصول القمح المسلّم من الفلاحين لموسم العام الحالي من /٥٥٠ إلى ٩٠٠/ ليرة سورية، كما حددت وزارة الزراعة السورية موعد بدء تسلّم مادتي القمح والشعير من الفلاحين اعتباراً من /٢٠/ أيار المنصرم، وشرائه عبر مراكز التسليم الموزعة في المحافظات والبالغ عددها /٤٦/ مركزاً على امتداد القطر.
 
أكثر من 24.5 مليار ل. س تقريباً ديون شركة كهرباء طرطوس على القطاع العام منها 20 مليار على مؤسسة المياه!
في اللاذقية غياب شبه كلي لملامح العيد وبهجته عن مواطنيها..
أضاحي "الجمال" تتحول إلى ظاهرة في ريف درعا وسعر كيلو أضاحي الأغنام تتجاوز العشرة آلاف للكيلو "الواقف".. و الفقراء خارج الحسبة!
الحرائق الحراجية تتجدّد هذا العام مروراً بحرش صافيتا.. و الجهات المهنية تبرر التقصير
تجارة "الشوب" تدر مليارات الليرات على محال البوظة والمشروبات الباردة.. وحصة الخزينة من الجمل أذنه.. و مخالفاتها الجسيمة لا تردعها ضبوط التموين "اللينة"
أسواق العيد في السويداء: حركة وهمية والقدرة الشرائية معدومة.. وأطفال بلا ثوب العيد
صرافات طرطوس الآلية تتوقّف مجدداً واليوم في وجه المتقاعدين.. قبيل عطلة عيد الأضحى و "فالج.. لاتعالج"
مركز البحوث العلمية الزراعية بطرطوس برامج وأبحاث مميزة.. انتشارها ودعمها ضرورة ذات أهمية كبيرة
قضية منشأة الباسل الرياضية أصبحت بالقضاء.. رئيس اتحاد الرياضي العام بحلب: الحق معنا.. ومخالفات مستثمر المنشأة كبيرة
إعادة دراسة قيمة التعرفة الجديدة لجميع الخطوط بطرطوس.. السائقون مظلومون وتوضيح أخير بشأن باصات طائر الفينيق
أصحاب المعامل والمنشآت الصناعية في اللاذقية لسنا بخير.. ومع غياب الكهرباء نفقتر للدعم بالمحروقات...
انتاج الزيتون شبه معدوم والتفاح وسط في مواسم العام الحالي
الزواج العرفي غير آمن وضحاياه نساء وأطفال.. امرأة تزوجت بأكثر من رجل بوقت واحد
(جرائم العار) تهز الحسكة.. خلال أسبوع جريمة ثانية تحت مسمى "غسل العار"
شركة نقل خاصة تتاجر بالمازوت المدعوم بحلب.. وتقاعس وزارة "التموين" يبح سرقة المواد المدعومة