Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"عليها البقاء بواجب الحب" من يوميات طبيب نفسي

 تحت عنوان يوميات طبيب نفسي كتب الطبيب رفيف المهنا على صفحتة "الفيسبوك" يدعو فيها القارىء أن يشاركه الحِمْل بـ ملاحظة قبل قراءة النص.

ملاحظة: هناك نصوص أكتبها لأتخلص منها و أرتاح، أشاركها للآخرين ليحملوا معي بعض أحمالي، كأن يضع كل قارئ بعض الأحرف على كتفه و نتشارك جميعاً في الحِمْل، حِمْل آلام بعضنا.

الكتابة فعلُ دعوة للألم المشترك، و القراءة فعل قبول للدعوة.

"عليها البقاء بواجب الحب"

بعد أن جلستِ الطفلة ذات العشر سنوات أمامي بجانب أمها، شرحتُ لها أن الأم ستخرج من المكتب قليلاً، بينما تبقى هي معي لوحدنا لنتحدث لبرهة من الزمن قد لا تتجاوز ال ١٥ دقيقة.

لا تعارض الطفلة أبداً بل تبتسم لي بطريقةٍ أعلنَتْ فيها أنها سعيدة للجلوس معي، ومرتاحة.رفيف المهنا

طفلةٌ جميلة، طويلة، نحيلة بعض الشيء، تكاد تكون نسخة مصغرة عن أمها، لولا هذا الاختلاف في لون الوجه، فهي بيضاء اللون بينما وجه الأم كان قد أخذ لوناً آخر غريباً، يُسبّبه عادة العلاج بالأدوية الكيماوية لمرض السرطان.

جاءت الطفلة عيادتي رغبةً من أمها المريضة منذ خمس سنوات بمرض السرطان، بشكوى أن ابنتها لا تستطيع أن تُعبّر لشخص آخر عَمَّ يجول في خاطرها تجاه مرض الأم، علّها تعيش هذه الفترة المؤلمة بالحد الأدنى من القلق.. و خصوصاً أن الطفلة الرقيقة التي لا تعبر عادة عن مشاعرها إلا بالصمت، وقد خرجتْ مرة عن طورها و قالت لأمها جملة قرعت جرس الانذار بقوة :" لم أعدْ احتمل مرضكِ ، لقد صرت أتمنى أن تموتي"!

أسألها بعد الدردشة الجانبية عَمَّ إذ كانت تعرف سبب حضورها لعيادتي، لتخبرني بالإيجاب.

اسألها عن السبب، تبتسم ابتسامة هادئة، وتنظر نحو النافذة الواسعة، وتُحدّق فيها بدون أن تنبس ببنت شفة.

و بينما تتابع تركيزها على النافذة، تجتهدُ شفتيها لمنع الصراخ وكظم الغيظ، بينما استسلمتْ عيونها لإحساس الغضب و بدأتْ بوادر الدموع تلمع في أفق عيونها كسفنٍ عائدة و بسرعة.

قد يكون مشهد طفل يبكي، من أكثر المشاهد المتكررة في حياتنا، فبين البكاء والأطفال علاقة شبه طبيعية حتى تكاد تكون مفيدة وضرورية.

أما منظر الطفلة التي تمنع نفسها عن البكاء، فهو أمر يكاد يكون نادراً، ومراقبتها وهي تحمي نفسها من الغرق في دموعها، أغرقها وأغرقني معاً، فلا حاجز نفسي ضروري بين المريض والطبيب بات قادراً على الصمود، لقد بكت الطفلة و أبكتني.

أذهبُ مباشرة إلى جانبها، أعطيها المناديل لتلّم بها ما سقط من جواهر عيونها، و أطلب منها إن كانت تود دخول أمها الآن لتخفف عنها، فأومأت لي بـ " لا .. ليس بعد".

لقد أرادت الطفلة الرقيقة أن تحمي أمها من مشاهدة دموعها، هذا ما فهمته منها بعد أن هدأ روعُها، و انفرجتْ بعض الشيء أساريرها.

ساعدتني صورة ابنتي الكبرى (من نفس عمر الطفلة) أن أخفف من شدة توتر اللحظة، عندما صارتْ تطرح عليّ بعض الأسئلة عن زينة وعن الأمور التي تحبها، كان ذلك أمراً مفيداً وشديد الأثر الإيجابي.

 بعد أن ارتاحت قليلاً من عناء البكاء قالت لي ما معناه :" نعم لقد قلتُ لأمي أَنِّي أتمنى موتها، هذا صحيح، منذ خمس سنوات و أمي و أنا نموت كل يوم، صرتُ أخاف الأمل أكثر من المرض، لم يعد شيء يخفف من عذابي برؤية أمي على سرير المرض، لا العلاج ولا الشفاء ولا الأمل، صرتُ أتمنى الموت، المهم في النهاية أن ترتاح أمي ".

وتتابع بعد أن شربت بعض الماء: " أنا لم أبك أمامها أبداً، أفعل ذلك في السرّ عنها، لا أريد أن أزيد ألمها ".

يبدو عليها أنها أخذت بعض الثقة بنفسها، وطلبت مني أن أسمح لأمها بالدخول بعد أن مسحتْ ما استطاعت من آثار الدموع.

تفتح الطفلة ذراعيها لأمها و كأنها تلتقيها للمرة الأولى، أو تكتشفها للمرة الأولى.

وبينما كانت الأم تمرر يديها على رأس البنت، كانت البنت تقبض بيديها على قميص أمها كمن يطلب منها البقاء بقوة الحب، بواجب الحب.

كنتُ أعتقد أن مرض الأم هو سبب كل هذا الألم، لأكتشف للتو أن البكاء الإجباري في السر هو مصدر ألم الطفلة و ألم أمها.

البكاء الصامت في السر، كالحب الصامت في السر، يورط الجسد بروح أكبر من قدرته على التحمل.

كتبتُ هذا النص لأرتاح منه ، لأرتاح له.

لأخلُص كما خلصتْ الطفلة البكّاءةُ في السر، وخرجتُ للبكاء في العلن، خرجتُ إلى الحرية.

من صفحة الطبيب رفيف المهنا

 

"نهاية مرض ألزهايمر؟".. العلماء ينجحون في عكس فقدان الذاكرة المرتبط بالعمر لدى الفئران!
5 أسباب شائعة للإرهاق والتعب وكيفية تحسين مستويات الطاقة لديك
فوائد اللوز... يحمي من السكري ويقاوم الفيروسات ويقوي القلب
مواد كيميائية في المنتجات الاستهلاكية قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي
الحياء و التربية الجنسية
دراسة تحذر مما "يخفيه" صعوبة سماع المحادثات في غرف صاخبة!
ماذا يحصل في الجسم عند شرب كمية قليلة من الماء في الجو الحار
الأضحى في الأمم المتحدة مبادرة سورية أصبحت قراراً أممياً
علامات تحذيرية "داخل الفم" لمستويات فيتامين B12 المنخفضة
هل تؤثر القهوة فعلا في مستوى ضغط الدم؟
بمناسبة خطاب القسم.. تهنئة من المفكر والسياسي الفلسطيني د. أسامة اسماعيل الى الرئيس الأسد و الشعب السوري
السويداء تودع المصارع "علاء باسل عزام"
الخوف من الحب: "عندما يتحول الحصن المنيع الذي شيّدته إلى أكبر قيد في حياتك"
طبيبة تنصح بعدم تناول أنواع من الأطعمة على الفطور في الطقس الحار
أطفال جمعية الأمل لذوي الإحتياجات الخاصة ومدرسة سليم عمران في استكشات غنائية على مسرح دار الأسد باللاذقية