العقاب شعار الجمهورية العربية السورية

كتب الدكتور محمود السيد و أ. محمد عماد الدغلي- فينكس- خاص:

 من أرض سورية المباركة انطلقت الرموز ومنها انتشر شعار العقاب إلى سائر أنحاء العالم وأصبح جزءً من الإرث الثقافي العالمي وعنصرا رئيسيا في المعتقدات والأفكار الفنية والأدبية. وتوثق المكتشفات الأثرية والتي عثر عليها في مختلف المواقع الأثرية السورية أن الإنسان في سورية هو أول من نحت في العالم ملك الطيور الجارحة، طائر العقاب في الألف العاشر قبل الميلاد واتخذه رمزا للعزة والعنفوان والكبرياء والاعتزاز بالنفس والشجاعة والحرية والقوة وعدم العدوانية والسيادة والشموخ. كما يرمز جناحيه للصعود والتسامي ومعانقة سعة السماء. وتعتبر الجمهورية العربية السورية في التاريخ الحديث السباقة عربياً في اتخاذ العقاب شعاراً لها ليغدو جزءً من تاريخ الوطن ورمزاً من رموز الفخر والاعتزاز.عقاب اثري حجري

والعقاب طائر كريم النفس، حمىّ الأنف يأبى الإهانة. ولعب شكل العقاب عاقد الحاجبين، ذو النظرة الحادة الغاضبة، بالإضافة إلى حجمه الضخم، دورًا في جعله مثلا للجبروت والقوة منذ الألف العاشر قبل الميلاد، ففي مغارة في جبل بلعاس شرق مدينة سلمية بمسافة 55 كم، اكتشف رأس عقاب نحت في الصخر أمام مدخل المغارة. ويبلغ طول المنحوتة 25 سم وعرضها 15 سم، وفي تل الجرف الأحمر في حلب اكتشفت أقدم المنحوتات على حجر بازلتي في العالم والتي تؤرخ بالألف العاشر قبل الميلاد وتصور طائر العقاب السوري النادر في عصرنا الراهن عالمياً فارد الجناحين.

وتمثل العقبان جزءًا من تاريخ البيئة السورية والتوازن الحيوي فيها، وساعدت في الماضي وما تزال تساهم في الحاضر في الحفاظ على التوازن البيئي بافتراسها للحيوانات. والعقاب السوري هو الوحيد بين مجموعة الجوارح الذي يتشابه في الأوابد الأثرية السورية والتي تم اكتشافها أيضا على النقود والأختام السورية القديمة. وكثرة تمثيل العقاب في اللقى الأثرية السورية يؤكد أن سورية وفي ضوء المعطيات الأثرية الحالية هي الموطن البكر لطائر العقاب.عقاب الحمهورية السورية

موقع سورية الجغرافي وتباين مناخها جعلها تمتاز بالتنوع الحيوي النباتي والحيواني. فسورية تجمع بين بيئات جغرافية متمايزة وتتأثر بنظم بيئية ومناخية متنوعة تمزج ما بين البيئة الصحراوية وجفاف البادية وبين البيئة الرطبة الخضراء التي شكلها مرور نهر الفرات فيها ما جعلها موئلاً للتنوع الحيوي. علما أن جبل سنجار الواقع على الحدود السورية-العراقية بين محافظة نينوى ومحافظة الحسكة، هو اليوم مصدر العقبان الثمينة والنادرة في العالم. وفي قرية الرحيبة (60 كم شمال العاصمة دمشق) تسعر الطيور الحرة والصقور النادرة، ومنها تخرج الأسعار إلى العالم.

دراسة المنحوتات الأثرية وشعار الجمهورية العربية السورية، تؤكد أن النحات ومصمم الشعار صور طائر العقاب وليس النسر أو الصقر الأصغر حجما وأن العقاب هو شعار الجمهورية العربية السورية وليس النسر.  

  في منحوتتي الجرف الأحمر وجبل بلعاس يلاحظ ان العقاب جسد بشكل طائر كبير، رشيق وسريع الانقضاض وتظهر عليه علامات الاعتزاز وله نظرة حادة، فارد الجناحين كرمز لسمو الروح والعقل وللتعبير عن جارح قوي مهيب الطلعة عظيم الهيئة أثناء التحليق، يستطيع مشاهدة فريسته من على بعد كبير أثناء طيرانه في السماء وبأقدام قوية. ومع ظهور منحوتات مدينة تدمر الأثرية يتضح بشكل تفصيلي مواصفات الطائر المنحوت وهو ما يؤكد أن المقصود بالنحت هو طائر العقاب وليس النسر أو الصقر. وأوصاف العقاب في جميع المنحوتات السورية القديمة يحمل ذات الشكل والسمات. ففي منحوتات تدمر صور العقاب برأس كبير ومغطّى بالريش وكذلك العنق بعكس النسر عاري الرأس والعنق من الريش وهذا مرتبط بنوع الغذاء الذي يقتاته النسر والذي يحتوي على سوائل كالدم والماء الناتج من تحلل أحشاء الحيوان النافق وخلو هذه المنطقة من الريش مهمة حتى لا تتأثر النسور بهذه السوائل والتي قد تسبب لها الأمراض وتقتلها. وبدلا من وجود الريش بهذه المنطقة يوجد زغب أبيض خفيف كثيف يتجدد بشكل دائم، ويمنع وصول المواد السائلة لسطح الجلد. وبما أنها تتغذى على الجيف لذلك فإن رائحتها منفرة، عنقها طويل يُمَكِّنُها من إدخال رأسها بكامله في جسم الجيفة. وعصارتها الهاضمة شديدة الفعالية لدرجة تستطيع معها هضم العظام وهي ليست متكيفة لا للصيد ولا للقتال، ومنقارها مجهز فقط لتمزيق الفريسة أو الحيوانات الميتة ولها القدرة الكبيرة على التحليق والحومان في الجو لساعات، مستخدمة أجنحتها الواسعة مستفيدة من تيارات الحمل الهوائية، محلقة لارتفاعات قد تصل إلى آلاف الأقدام.عقاب الحمهورية العربية السورية بثلاث نجمات

وجسد العقاب في منحوتات تدمر بذيل وأجنحة طويلة وعريضة وريش كثيف وكبير وريش الأجـنحة قوي وصلب ومرتب بشكل يسمح بمرور الهواء على سطح الجناح لتساعدها على الطيران المديد. وله عيون كبيرة وحادة عــلى جانبي الـرأس تمكنه من رؤية الفريسة من مسافات بعيدة قد تصل لحوالي 2 كيلومتر ويزداد مجال رؤيتها بصورة ملحوظة بفضل قدرتها على دوران الرأس 270 درجة وتعود حدة النظر إلى سعة العينين واللتان تعكسان صورة أكبر على الشبكية فضلا عن كثافة الخلايا الحساسة للضوء فيها والتي تجعل الصورة أكثر تفصيلا ووضوحا، إلى جانب وجود فجوتان مركزيتان في كل عين وهي مستقبلات ضوئية كثيفة جدا تمكنها من التركيز على هدف معين دون غيره. وقدرتها على الرؤية بالألوان بفضل احتوائها على المخاريط التي تميز الألوان، وما يزيد من حدة النظر احتواء هذه المخاريط على كريات زيتية ذات لون يقع بين الأصفر والأحمر فتميز بذلك بين الأشياء الحية وتلك الجامدة والتي لا تتحرك وهذا ما يعزز فعاليتها في الصيد. وتعمل هذه الكريات على امتصاص بعض الألوان وخاصة اللون الأزرق، وبذلك تستطيع العقبان ان ترى ما هو كامن في الجو وتحت زرقة السماء ولها وظائف أخرى تتمثل في عدم استقبال الموجات الضوئية المنحرفة بتأثير الأتربة والضباب، فتستطيع ان تبصر بعيداً والجو ملبد بالغيوم أو بالغبار. وجسد في النحت حاجبي العقاب المقطبين اللذان يحميا العينين من وهج أشعة الشمس وأجفانا في كل عين إلى جانب الجفن الأصلي والذي تغلقه أثناء الطيران وعند الانقضاض على الطريدة لحماية عيناها من الغبار وذرات الرمل المنتشرة في الجو. وبدا منقار العقاب المنحوت ضخم الحجم قوي حاد معقوف للأسفل، به خطافات حادة عند طرفه تساعد على تمزيــق لحم الفريســة.

 وبدا العقاب في منحوتات تدمر واسع الأشداق (الشِّدْقُ: جانِبُ الفَمِ مِما تحت الخدّ، ورَحابةَ الشدقين، تدل على جهارة الصوت)، يكسو ساقيه الريش، وبأرجل قصيرة وقوية ذات أربع أصابع، ثلاث منها متجهة للأمام والرابع للخلف وينتهي كل إصبع بمخلب منحن قوي، ويتمتع ببنيه جسدية صلبة وقوة في عضلات القدمين ومخالب خارقة تدل على شراسته وقوته الكبيرة وتساعده على قتل وصيد الفريسة وحملها إلى العش. والعقاب لا يأكل إلا من صيده، بعكس النسر ذو الأرجل الضعيفة، كون غذائه الأساسي هو جيف الحيوانات.

والعقبان ذوات ألوان مختلفة متعددة، ومعظم العـقبان بنيــة داكـنة أو سوداء وقد تتخللها أجزاء بيضاء في حين للنسور ريشاً ذا لون واحد يصطبغُ في الغالب بالأبيض أو الأسود أو البني. والعقاب من أشد الجوارح حرارة، وأسرعها في الانقضاض، وهو جارح عزيز المنال، حديد البصر، قوي السمع، شديد الحزم، وهو طائر خفيف الجناح سريع الحركة.

وتمتاز العقبان بامتلاكها منقاراً ضخما مقوساً ينحني فيه الفك الأعلى على الفك الأسفل، وذي حواف حادة الجوانب ويحتوي في بعض الأنواع على نتوء مدبب وحاد على جانبي الفك العلوي يدعى السن يقابله في كل جانب ثلمة، وهذا التركيب يساعد العقاب على مسك الفريسة وتمزيقها. وتختلف العقبان عن النسور والصقور بأن فتحات مناخرها مكشوفة ومستديرة أو بيضوية الشكل كصيوان الأذن.

وتطير العقبان على ارتفاع عال، وتحوم في الجو بهدوء باسطة جناحيها دون خفقان، يساعدها على ذلك طول وعرض جناحيها، وهذا النوع من الأجنحة لا يفيد في الطيران الفجائي أو السرعة، وهي تحتاج إلى مناطق مفتوحة مثل السهول أو الصحراء.

والعقاب في مملكة تدمر كان تجسيداً للآلهة التدمرية على الأرض وفي السماء. و لم تعظّم الحضارات السورية المتعاقبة أي اله أو ملك أو كائن حي، إلا وضعت له في منحوتاتها أجنحة العقاب السوري، كما في أسد مملكتي "ماري" و”إيبلا".

إذا دراسة اللقى الأثرية السورية وشعار الجمهورية العربية السورية منذ عام 1945 وحتى اليوم توثق أن العقاب هو الطائر المصور في المنحوتات القديمة المكتشفة في موقع جرف الأحمر وموقع جبل بلعاس ومنحوتات تدمر وأن العقاب هو شعار الجمهورية العربية السورية الحالي وليس الصقر أو النسر. ويمكن التفريق بين العقاب والنسر والصقر بناءً على حجمها وباع جناحَيْها، وكذلك من حيث مظهرها وطبيعتها الجسدية؛ فقد صور العقاب بحجم كبير ورؤوس ومناقير معقوفة ضخمة وأكبر حجما منها عند النسور، وبعكس الصقور ذات الأحجام المتوسطة والجسم الرشيق والرؤوس والمناقير الأصغر حجما. ونحت العقاب بذيل عريض وأجنحة عريضة قوية، وملائمة للطيران المرتفع، وأثناء التحـــليق، يُفْرد الريش كأنه أصابع يد ملتوية عند أطرافها والعقاب يطير الى ارتفاعات شاهقة ومن ثم يقوم بالدوران في السماء على محيط دائري يترصد بها الفريسة ومن ثم ينقض عليها، بينما يمتلك الصقر أجنحة صغيرة تنتهي بأطراف مُدبّبة، وذيول طويلة تساعد على موازنة الجسم. ويُعدّ أسلوب الطيران وطريقة استعمال الأجنحة من الوسائل الأساسيّة والأكثر أهميّةً في التمييز بين أنواع الطيور الجارحة المُختلفة، فالصقر أثناء طيرانه يَخفقُ جناحيه بصُورة منتظمة ومستمرة ليطير بسرعة. في حين أن النسور والعقبان لا تُحرّك أثناء طيرانها جناحيها إلا قليلاً، مُعتمدةً على ريشها الكثيف الكبير وتُثبّت النسور أجنحتها وهي تطير بشكل يُشبه رقم ٧ العربيّ، وتمتازُ بأنها تستمر في التحليق بدوائر حول مكانٍ مُعيّن مُستفيدةً من تيار الهواء الدافئ الصاعد للأعلى ليحملها دُون رفرفرة جناحيها. وأما العقبان فهي تنزلقُ في الهواء بصورةٍ مستمرّةٍ وحتى أصغر العقبان حجمًا لها أجنحة طويلة وعريضة وتستطيع الطيران بسرعة كبيرة.عقاب اتحاد الجمهوريات العربية

والعقاب أكثر أنواع الطيور الجارحة قوة وشراسة ويكمن ملاحظة الفرق بين العقاب والصقر والنسر في نوعية الفرائس التي يصطادها كلٌ منهما وعلاقة الحجم وشكل المنقار وقوة عضلات القدمين في ذلك, حيث تعتبر الأقدام في الطيور الجارحة العضو الرئيس في عملية الافتراس، وتكون قوية جداً وذات مخالب شديدة التقوس، مدببة وطويلة، تستخدم في القبض على الفريسة وقتلها، فالعقاب لا يهجم على الحيوانات إلا أذا كان جائعاً ويصطاد في أحيان كثيرة فرائس كبيرة الحجم كون منقاره هو الأقوى والأثقل من بين جميع أنواع الطيور الجارحة, إضافة إلى وجود جزء أمامي مميز ناعم يضم المنخر وتتمتع أقدامه بعضلات قوية ومخالب خارقة بينما تهتم الصقور بصيد الفرائس صغيرة الحجم مثل القوارض والطيور الصغيرة. والعقاب والصقر يبحثان عن الفريسة ويستطيعان اصطيادها وقتلها، ولا يأكلان إلا ما يَصطاده طازجاً؛ والعقاب لا يأكل الجيف والحشرات وإن لم يجد العقاب صيداً طازجاً فإنه لا يأكل ويظل جائعاً كما أنه لا يأكل من صيد غيره، حتى وإن كان اللحم طازجاً والعقاب أشد الجوارح حرارة، وأقواها حركة، وأيبسها مزاجاً وإذا اشتكى من ألم أو مرض في كبده يأكل أكباد الأرانب والثعالب فيبرأ من المرض. وأما النسور فهي غير قادرة على مهاجمة فريسة حية وتتغذى على جِيَف الحيوانات فقط. وبنية أجسامها تلائم هذا الغرض جيدًا فمنقارها كبير وقوي وحادّ ويمكنه تمزيق الجيفة وفتح فتحة في جلدها دون أن تطالها الأوساخ كون رقبتها طويلة وخالية من الريش ومن ثمّ تتناول اللحم منها. وكونها تتغذى على الجيف وليس الصيد فأقدامها ذات مخالب قصيرة وضعيفة التقوس. فالجوارح التي تتغذى على الفرائس الحية كالعقاب تملك مخالب قوية، أما التي تتغذى على الفرائس الميتة كالنسر فتمتاز بامتلاكها مخالب ضعيفة التقوس لعدم الاستفادة منها. أما الصقور المتخصصة بمسك الفريسة في الهواء، فتمتاز بامتلاكها إصبعاً وسطياً طويلاً بالنسبة لبقية الأصابع، حيث يساعدها على إعطاء الصقر مسكة كبيرة يسيطر بها على الفريسة.

والعقاب أقوي جسديًا من الصقر، ويظهر ذلك من خلال ثقته في نفسه واعتزازه بها. ويفترس الحيوانات المفترسة كالذئاب التي قد يصل وزنها إلى 38 كيلو غرام ويفوق الذئاب قوةً ومهارةً في القتال. وصغار الصقور تتميز بحجمها الصغير نسبيًا ولونها الأبيض، وتكون ضعيفة مقارنة بصغار العقبان.

وأهم ما يميز الصقور وجود السن في جانبي الفك الأعلى تقابلها ثلمة في الفك الأسفل. بالإضافة إلى الفتحات المنخرية تكون مستديرة ومكشوفة، ويوجد نتوء في وسط كل منها، والرسغ عارٍ من الريش، وقصير مكسو بالحراشف الصغيرة أما الأصابع فطويلة والمخالب شديدة التقوس وهي غير ماهرة في بناء العش كالعقاب والنسر، لذلك فإنها تستعمل أعشاشاً قديمة لطيور أخرى.

وتتميز العقبان بالمقدرة على التأقلم بشكل كبير مع المحيط الذي تعيش فيه بدليل أنها تتغذى على طائفة واسعة من الطرائد والتي تختلف باختلاف المنطقة التي يقطنها وظروفها البيئية. ويمتلك العقاب صفات راقية لا توجد عند الطيور الأخرى فهو لا يأكل الجيف، ولا يرضى إلا الفريسة الحية، ولا يصطاد من أجل القتل، ولا يتغذى إلا بما يصطاد. ويكتفي بشريك واحد طيلة حياته وكل زوج من أزواج العقاب له مناطق سيطرة يبسط نفوذه عليها وتبقى العـــقبان الأخرى خارجها. ولا ترتقي النسور إلى منزلة العقبان في الاعتزاز بالنفس والهيبة والشجاعة والإقدام، فالنسر يموت في الأغلب انتحارا بعد أن تصيبه الأمراض، بسبب أكل الميتة والجيف أما العُقاب طائر حر، لا يقبل الرق أو الأسر وإن تم حبسه، فإنه يموت قهراً لا منتحراً ولا ينتحر أبدا مهما كانت الأسباب، ويصبر على الجوع، فهو رمز الصبر والعزيمة والقوة ولا ترقى الصقور الحقيقية إلى مرتبة العقاب، لكنها ذات هيبة ووقار، وهي أكثر الجوارح تخصصاً للصيد.عقاب الجمهورية العربية المتحدة

ودراسة منحوتات تدمر وشعار الجمهورية العربية السورية يؤكد أن العقاب هو الطائر المقصود وليس النسر فقد صور العقاب كطائر ذو جسد وبنية قوية ويكسو الريش الكثيف جسده كله، بما في ذلك الرأس والرقبة وبذيل وأجنحة طويلة وعريضة لا تفيد في الطيران الفجائي أو السرعة، بل تستخدم للتحليق في أعالي الجو مستغلة التيارات الهوائية للبحث عن الفرائس وبدا الرأس كبير الحجم ومغطّى بالريش ومنقار ضخــم قوي، مستقيم لكن الفك العلوي منه منحن ومدبب، به خطافات حادة عند طرفه تساعد على تمزيق لحم الفريســة وله أرجل مغطاة بالريش حتى رؤوس الأصابع. وأقدام قوية للغاية، وعيون كبيرة ونظر حاد ويستطيع أن يشاهد أيضا أمامه مباشرة وينظر إلى اليمين واليسار في منحوتات تدمر وتمثل الأرجل والأقدام والمخالب القوية الأسلحة الأساسية عند العقاب. وما سبق ذكره ينطبق وصفا مع شعار سورية منذ عام 1945 وإلى يومنا المعاصر.

 ويدل العقاب لمن هو في الحرب على النصر والظفر بالأعداء وكان اسم راية جيش خالد بن الوليد العقاب عند تحرير دمشق من الروم.‏ ‏ وأطلق اسم العقاب دون وضع صورته على العلم الذي حمله الجيش السوري في موقعة ميسلون بقيادة يوسف العظمة يوم 24 تموز عام 1920

واعتمد العقاب شعارا رسميا للجمهورية العربية السورية منذ عام 1945 وفقاً للمرسوم رقم 158 تاريخ 18/2/ وصمم الشعار الفنان والدبلوماسي السوري خالد العسلي ويتألف الشعار من ترس عربي في وسطه ثلاث نجوم هي نجوم العلم السوري في ذلك الوقت ويحضن الترس عقاب مستمد من الإرث الثقافي الأثري السوري ويحيط بالترس ثلاثة خطوط وفي أسفل الترس سنبلتان قمح يرمزان إلى محصول البلاد الأول وطابعها الزراعي، وقد أمسك العقاب بمخالبه شريطاً كتب عليه بالخط الكوفي «الجمهورية السورية». ولون العقاب حديدي زينت أجنحته الكبيرة بخطوط فضية وذهبية، والذيل عريض وأرياشه غير مترابطة والرأس ينظر نحو اليمين، وتتلاصق أرياش الأجنحة ولكنها في نفس الوقت نافرة وبأطوال مختلفة. زين الترس بثلاث نجمات حمر على خلفية فضية، ويحيط بالترس ثلاثة خطوط هي الأخضر فالأبيض فالأسود ابتداء من الداخل إلى الخارج وتمثل ألوان العلم السوري، وأما السنبلتان فهما بلون القمح الطبيعي. 

 وبعد إعلان قيام الوحدة بين سورية ومصر في 22 شباط عام 1958 أصبح شعار الجمهورية العربية السورية يتمثل في عقاب مأخوذ عن عقاب أسوار قلعة صلاح الدين في مدينة القاهرة. ويقف العقاب مرتكزاً على قاعدة كتب عليها بالخط الكوفي «الجمهورية العربية المتحدة» ونُقش فوق صدره درع يمثل علم الجمهورية العربية السورية.

وفي 28 أيلول عام 1961 حدث الانفصال بين سورية ومصر، وعادت الجمهورية العربية السورية إلى اتخاذ «العُقاب» المصمم عام 1945 شعارا لها، بموجب المرسوم التشريعي رقم 2 الصادر بتاريخ 30/9/1961

وبموجب المرسوم التشريعي رقم 394 الصادر بتاريخ 10/2/ 1969 عدل شعار الجمهورية العربية السورية المعمول به بموجب المرسوم رقم 158تاريخ 18/2/1945 واقتصر التعديل على استبدال النجوم الحمراء بثلاثة نجوم خضراء هي نجوم علم الاتحاد بين سورية ومصر والعراق الذي يعود إلى عام 1963. وأصبح الشعار يتألف من ترس عربي وسطه ثلاثة نجوم خضراء ويحتضن الترس عُقاب ويحيط به ثلاثة خطوط وفي أسفل الترس سنبلتا قمح وقد أمسك العُقاب بمخالبه شريطاً كتب عليه بالخط الكوفي "الجمهورية العربية السورية". ولون العُقاب حديدي، تزين أجنحته خطوط فضية وذهبية ورسم داخل الترس ثلاث نجوم خضر على حصيرة فضية وتحيط بالترس ثلاثة خطوط هي الأحمر فالأبيض فالأسود ابتداء من الخارج إلى الداخل وأما السنبلتان فهما بلون القمح.عقاب الجمهورية العربية السورية بنجمتين

وعندما قام اتحاد الجمهوريات العربية بين سورية ومصر وليبيا أقر شعار العقاب للدولة الاتحادية في عام 1972دون نجوم في وسطه، وأطلق عليه رسمياً، صقر قريش الذهبي ووضع في وسط العلم الاتحادي. وتحت راية هذا العلم خاض الجيشان العربيان السوري والمصري حرب تشرين ضد الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين العربية والجولان العربي السوري.

وفي عهد الرئيس حافظ الأسد وبموجب القانون رقم 37 الصادر بتاريخ 21 حزيران/ يونيو 1980 وبعد إقراره من قبل مجلس الشعب بتاريخ 17 حزيران/ يونيو 1980 ونشره في الجريدة الرسمية عدد 26 لعام 1980 أصبح شعار الجمهورية العربية السورية وإلى يومنا المعاصر يتألف من ترس عربي نُقش عليه العلم الوطني للجمهورية العربية السورية بألوانه، ويحتضن الترس عقاب يمسك بمخالبه شريطاً كتب عليه بالخط الكوفي «الجمهورية العربية السورية» وفي أسفل الترس سنبلتا قمح ويكون العقاب والشريط وسنبلتا القمح "رمز الخصوبة والحياة"، باللون الذهبي، وتكون الكتابة وخطوط الأجنحة باللون البني الفاتح.

نستخلص مما سبق أن أوصاف العقاب في جميع المنحوتات السورية القديمة يحمل ذات الشكل والسمات. ومع ظهور منحوتات مدينة تدمر الأثرية يتضح بشكل تفصيلي مواصفات الطائر المنحوت. وتؤكد نتائج دراسة اللقى الأثرية السورية وشعار الجمهورية العربية السورية منذ عام 1945 وحتى اليوم أن العقاب هو الطائر المصور في المنحوتات القديمة المكتشفة في موقع جرف الأحمر وموقع جبل بلعاس ومنحوتات تدمر وأن العقاب هو شعار الجمهورية العربية السورية الحالي وليس الصقر أو النسر.