توثيق قناديل البحر المبقعة اليوم جنوب طرطوس!

رنا الحمدان- فينيكس:

وثق بعض شباب طرطوس اليوم وأثناء سباحتهم بشاطىء عشتارماءث لم يشعروا بقرص في المياه كما جرت العادة أثناء توافد القناديل البحربة..
وللتذكير كان سجل عام 2020 هجمتين للقناديل البحرية واحدة بكانون أول والثانية بمنتصف تموز من العام ذاته، بينما نستطيع القول أنها لم تظهر طيلة الصيف الحالي حتى منتصف أيلول الجاري، فيما شرح لنا أحد الشباب بأن القناديل التي شاهدوها صغيرة الحجم لا تتجاوز أصابع اليد ومنها بحجم الكلة (الكرة الصغيرة) التي يلعب بها الأولاد وقد قام بعضهم بتعبئتها بقناني المياه ليأخذوها معهم لفرادة منظرها..
وعن هذه القناديل أشار لنا السيد محمود هلهل الباحث في الحياة البحرية أنها وافدة من المحيط الهندي، ووصلت إلينا غالبا عبر البحر الأحمر و قناة السويس، ويسميها الصيادون بالقناديل الصفراء حيث تخرج بشبكات الصيد، وقد سجل ظهورها في بحرنا في عام 2011، كما شوهدت من شهرين قبالة شواطىء بانياس و بأعداد كبيرة، قبل أن تظهر مؤخراً جنوب طرطوس، ولكن تواجدها عموماً يكون متفرقاً، وغالباً بعيد عن أماكن السباحة وفي فصلي الصيف والخريف عادة، وهي قليلة وليست بأعداد القنديل الثلجي عندما يظهر، وحجمها أقل منه بكثير، و قليل منها مايبقى حي ليكبر بحجمه الأعظمي (حوالي 50سم)، فيما ينفق الباقي، ولكن ولأن أعداده قليلة لا يلفت النظر كثيرا على الشاطىء، كما لم تسجل ببحرنا حوادث لسع منه حتى الآن، ولكن هذا لا ينفي ضررره الكبير على بيئتنا البحرية كونه يتغذى على العوالق بشكل نهم، و هي غذاء الأسماك و الكائنات البحرية الأخرى..
وبالعودة للشبكة العنكبوتية علمنا أن الشواطىء اللبنانية كانت قد سجلت أول ظهور لهذا النوع الذي وصفته "بالغازي الجديد" في منتصف أيلول بعام 2017، حيث أشارت "جمعية Green Area الدولية" حينها أن الوافد الجديد هو نوع من قناديل البحر يعرف بـ (القنديل المبقع)، وسينضم الى قائمة الكائنات الغازية لبحرنا. وقالت الجمعية في بيان لها أنه و مع وصول أنواع جديدة لأسباب متعددة، يفترض دراسة كل سبب على حدة وبناء قاعدة بيانات حول كل الأنواع، والتشارك في الدراسات مع دول متوسطية نتقاسم معها البحر ذاته، حيث تعود الكلمة الفصل في هذا المجال للعلماء، لا سيما في الأنواع التي تهدد التنوع الحيوي والنظم الايكولوجية"، ونوه البيان لصفحة البحر اللبناني Sea Lebanon على فيسبوك، والتي أنشأها "ميشال باريش" أخصائي البيولوجيا البحرية وعلوم البحار البروفسور في الجامعة الأميركية في بيروت، بهدف تبادل المعلومات والبيانات، حيث شرح ياريش بأن هذا القنديل هو (نوع غاز جديد نسبيا، أعداده لا زالت قليلة في المتوسط، واسمه White-spotted Australian jellyfish، أما الاسم العلمي، فهو Phyllorhiza punctata Lendenfeld,1884، وقد سمي بهذا الاسم نسبة للنقاط الموجودة عليه وتميزه بها، يصنف علميا ضمن عائلة Rhizostomae مظلة هذا القنديل بيضاء تميل الى الزرقة ومبقعة باللون الأصفر، قد يصل حجمه لـ أكثر من 50 سم قطر المظلة، يتغذى على القشريات والعوالق وربما البيض ويرقات الأسماك، وهذا النوع من القناديل موجود طبيعيا في جنوب غرب الباسفيك، بين أستراليا واليابان، وقد وجد مؤخرا في المحيط الاطلنطي ومحيط أميركا والمكسيك والمتوسط بسبب الغزو، وتم تسجيل دخوله للمرة الاولى إلى لبنان عندما ظهر ووثق بالصور في بحر الصرفند بتاريخ 27 تشرين الأول 2015.
ولفت البيان إلى أنه وبحسب البروفسور باريش فقد عثر على أول قنديل من نوعه عام 1965 في فلسطين المحتلة، ولم يعرف نوعه يومها إلى أوائل التسعينيات من القرن الماضي، أي إلى أن ظهر بشكل أوضح في اليونان، حيث كان قد بدأ يتكاثر بين عامي 2005 و 2006، وعثر عليه أيضا في سردينيا، وفي آب (أغسطس) 2012 ظهر في تونس، ومن ثم تزايدت اعداده، ليسجل ظهوره عام 2015 في لبنان، كما ظهر في مالطا خلال العام 2017. ورجح باريش انتقاله ووصوله إلى بحر لبنان بسبب خزانات البواخر، لافتاً أن أوروبا أصدرت في عام 2017 قانونا يجبر كافة البواخر على تعقيم مياهها قبل الدخول إلى المياه الاقليمية، لتفادي دخول الاسماك والحيوانات الغريبة.
ليختم البيان بأن لسعة هذا القنديل لا تقلق، وتعتبر خفيفة بالمقارنة مع أنواع أخرى، ولا داعٍ للقلق من تواجده، علما أن هذا النوع كثيرا ما يوضع في الاكواريوم للتمتع بمنظره وحركته.