Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قطر.. بالون الغاز الوظيفي إياه

باسل الخطيب- خاص فينكس: 

هل تعرفون أصل مسمى مشيخة قطر؟ يعود مسمى قطر إلى قطري بن الفجاءة أمير الخوارج الأزارقة والذي كان يلقب بأمير الموت، الخوارج إياهم الذين عرفوا في التاريخ بالغدر والتشدد وسفك الدماء.

يُقال: لكل أمرئٍ من اسمه نصيب، كذلك الأمر للدول، لها من اسمها نصيب، مشيخة قطر لها من اسمها النصيب الأكبر، سمة الغدر ميزت كل مراحل (تداول السلطة) في قطر.

في يوم الاثنين 26 حزيران عام 1995 رن الهاتف في مكتب سفير فرنسا في الدوحة هنري دونيو الذي سمع صوتاً يرجوه أن يأتي إلى الديوان الأميري، سويعات بعد ذلك وجد السفير نفسه برفقة نظيريه الأمريكي والبريطاني في مقابلة مع حمد بن جاسم وزير الخارجية الذي أبلغهم أن ولي العهد حمد بن خليفة سيستولى على الحكم. انقلاب حمد على والده حصل عندما كان الوالد يقضي إجازته في سويسرا بعد زيارة لتونس، وكان التعقيب الأول لخليفة على انقلاب ابنه عليه " أن تصرف ابنه هو تصرف شاذ من شخص جاهل".

الوالد القابع في جنيف لم يقبل مصيره وقرر أن يقاوم، في شباط 1996 تحركت قطاعات من الجيش والدولة موالية له، ولكن حمد كان مستعدا بعد أن حذرته الاستخبارات البريطانية، وتمكن من احباط المحاولة الانقلابية، تم اعتقال 21 شخصاً من قيادات المشيخة العسكرية والسياسية لمشاركتهم في المحاولة الانقلابية الفاشلة. كان الانتقام كبيراً لدرجة أن حمد اتهم قبيلة بأكملها بالمشاركة في الانقلاب وهي قبيلة آل مرة، حيث تم نزع الجنسية عن أفراد هذه القبيلة والبالغ عددهم 52 ألفاً، وطُرد أبناء القبيلة من أعمالهم، وقطعت الكهرباء والماء والغاز عن بيوتهم، وتركوا ليموتوا ببطء، ومنعت حتى الجمعيات الخيرية من تقديم أي مساعدات لأبناء هذه القبيلة، وحتى يومنا هذا مازال هؤلاء يعانون.

انقلاب حمد على والده لم يكن حالة شاذة في تاريخ قطر، فهو- أي حمد - كان قد تعلم من والده وسار على خطاه خطوة بخطوة، فوالده المخلوع كان قد استولى على الحكم هو الآخر عام 1972 بانقلابه على ابن عمه أحمد بن علي عندما كان الأخير في زيارة لإيران، المفارقة أن أحمد بن علي هذا كان قد استعمل نفس عبارات خليفة في وصف انقلاب ابنه عليه، عندما قال عن انقلاب ابن عمه خليفة " انه تصرف شاذ من شخص جاهل ".

سلسلة الانقلابات تتالت، ولكن صارت أكثر نعومة، في عام 2013 تنازل حمد عن الحكم لابنه تميم، ظاهر الأمر بدا وكأنه قد حصل انتقال سلمي للسلطة، لكن الحقيقة أن انقلاباً ناعماً قد حصل، مقدمات هذا الانقلاب كانت عام 2003 عندما نقل حمد ولاية العهد مكرهاً من ابنه الأكبر المفضل جاسم إلى ابنه الأصغر تميم بأوامر من الدوائر الغربية. تميم هذا هو ابن موزة زوجة حمد الأصغر والأكثر قرباً منها، وقد تم إزاحة كل اخوته من دربه، حيث اتهم أحدهم بأن له بعض الصلات مع إرهابيين محتملين، والآخر وصم بأن فيه مس من الجنون.

حمد لم يكن راضٍ عن هذا التعيين، ولم يفوت أي فرصة لإظهار ذلك عبر التضييق الدائم على ولي عهده، وصولاً إلى اهانته علناً عدة مرات، عدا عن ذلك ضاق حمد ذرعاً بتزايد نفوذ زوجته موزة بنت ناصر بن المسند، وسعى كثيراً للحد من هذا النفوذ، لكن موزة كانت المفضلة لدى الدوائر الغربية، فكان أن حصل الانقلاب في عام 2013 على شكل تنازل من حمد عن السلطة لابنه تميم، الملاحظ انه بعد هذا التسليم – الانقلاب اختفى حمد بن خليفة من المشهد العام ، لكن استمرت موزة على ذات الدرجة من النفوذ والتأثير، مما يثبت أن ما حصل هو إزاحة لحمد بن خليفة عن الحكم. عدا عن ذلك كانت ورقة الحمدين (حمد بن خليفة وحمد بن جاسم) قد احترقت بعد اخفاقهما في اسقاط الدولة في سورية رغم وعودهما الكثيرة بذلك، وما سُخر من إمكانات هائلة لأجل ذلك، لذلك كان لابد من التجديد لإعطاء الدور الوظيفي للكيان القطري انطلاقة جديدة. على فكرة حمد لم يركن إلى مصيره وحاول الانقلاب على ابنه عام 2014 لكنه فشل في ذلك، وتم ابعاده إلى الخارج بحجة العلاج.

قطر هي كيان وظيفي بامتياز، وساعدها على أداء وظيفتها العائدات الهائلة للغاز، في عام 1991 ومع سقوط الاتحاد السوفياتي، كانت العسكريتاريا الأميركية بحاجة إلى عدو جديد، رسى الاختيار على الإسلام، ولكنه ذاك الإسلام الذي تم تصنيعه في مخابر المخابرات الامريكية والبريطانية، بعد أن تم نكش ذاك الموروث بدءاً من أصاحيح الحديث مروراً بابن تيمية وصولاً إلى محمد بن عبد الوهاب والاخوان المسلمين، ليكون هذا الإسلام بديلاً عن اسلام محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.

اختيرت قطر لتكون مركز الإسلاموية العالمية وحاضنة الأخوان، مشيخة على هامش الجغرافيا والتاريخ، مساحتها ليست كبيرة، عائدات مالية هائلة، ويبقى لتنفيذ المخطط تزويد هذه المشيخة بآلة دعائية جبارة، والأهم من ذلك إيصال الشخص المناسب إلى سدة الحكم.

في عام 1991 جاء إلى قطر يوسف القرضاوي بتوصية من المخابرات الامريكية، وقام باستدعاء العشرات من أخوان مصر، ليلحق بهم بعد ذلك بقية الأخونج من مختلف الأقطار العربية والإسلامية. شهد عام 1995 اغتيال اسحق رابين، وتم العمل دولياً من قبل الصهيونية العالمية على الاستفادة من الحدث للترويج لفكرة التطبيع بين اسرائيل ومحيطها العربي، تقاطعت الرؤى الغربية والصهيونية لتكون قطر مهندس هذا التطبيع. عندئذ قرر الاخوان ديفيد وجان فريدمان وهما يهوديان فرنسيان ومن أركان المنظمة الصهيونية العالمية الاتصال بأصدقائهم الامريكان الأعضاء في الإيباك ( لجنة الشؤون العامة الامريكية - الإسرائيلية) للتخطيط لانقلاب تنظيم الحمدين في قطر، وكانت الصلة بينهم وبين حمد بن جاسم شخص لبناني له صلة قوية باللوبي الصهيوني هو وليد معلوف، اشترط بيل كلينتون الرئيس الأمريكي آنذاك إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني مقابل الاعتراف بالانقلاب، وهذا ما سيتحقق بعد أشهر قليلة بفتح مركز تجاري للكيان الصهيوني في الدوحة، ونظراً للدور المهم للإعلام في بلورة الرأي العام تفتق ذهن كل من الأخوين فريدمان عن انشاء قناة الجزيرة، والتي تم إطلاقها بعد أقل من عام على الانقلاب عام 1996، حيث وجد فيها حمد بن جاسم فكرة مثالية تخدم عرّابيه وتفتح أبواب العالم العربي أمام إسرائيل، كانت مهمة الجزيرة ومازالت تهيئة الرأي العام العربي والإسلامي لاستقبال فكرة التطبيع.

كانت المهمة الأساسية المنوطة بقطر هي الترويج لفكرة الدولة اليهودية مقابل دويلات إسلامية، وقامت قطر بذلك عبر الدعم اللامحدود مادياً واعلامياً لمشروع الأخوان المسلمين في المنطقة، يجب ألا نغفل في هذا السياق أن المخابرات الامريكية هي من أوصلت حزب العدالة والتنمية التركي الإخواني وزعيمه اردوغان إلى سدة الحكم في تركيا، ولكن هذا موضوع مقال آخر.

نجح الأخوان الذين استقدمهم القرضاوي في التغلغل في كل مفاصل الدولة وسيطروا عليها، خاصة في وزارات التربية والتعليم والثقافة والاعلام، وبعد وصول حمد إلى الحكم راهن على الجماعة وجعل منها حصان طروادة للسيطرة على المجتمع وللترويج لمشروعه وتنفيذ مهمته على نطاق أوسع إقليمياً ودولياُ، إلى درجة أن النظام القطري صار نظاماً أخوانياً بالكامل، حتى أن التنظيم المحلي للجماعة قد حل نفسه عام 1999 للاندماج في الدولة، بعد أن باتت الدولة تتبنى المشروع الأخواني بشكل كامل، سواء من حيث النشاط الإعلامي والثقافي، أو من خلال المؤتمرات والندوات التي كانت تدار سراً وعلانية بحضور قيادات أخوانية وأخرى من مراكز صنع القرار الإسرائيلية والأمريكية والأوروبية، أو من خلال المراكز المتخصصة التي أسسها النظام القطري ووضع الأخوان على رأسها بدعوة التبشير بمرحلة التغيير الديمقراطي في المنطقة، أو من خلال قناة الجزيرة.

جندت مشيخة قطر الإمكانات المالية الضخمة لتبني الخطاب المتطرف وتبني الجماعات الإرهابية، وللبحث عن حماية خارجية بدبلوماسية الصفقات وشراء المواقف وتشكيل اللوبيات في عواصم صنع القرار، أو بالبحث عن الصورة المثالية بشراء أكبر فريق كرة قدم، أو أكبر سوق، أو أكبر فندق، أو أغلى لوحة، أو أغلى يخت للتغطية على وجهها القبيح.

.قطر ليست إلا مستوطنة صهيونية متقدمة بأسوار أخوانية..

كن انت صاحب المقال!