Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

محور المقاومة.. النشأة والتطور و وحدة المصير.. 1 و2 من 4

كتب المحلل السياسي لفينكس:

الجزء الأول 

فرض محور المقاومة نفسه بقوة الأمر الواقع في المنطقة الشرق الأوسط نتيجة التطورات والأحداث المتسارعة والمتراكمة خلال العقود السابقة، متضمنة مساع أميركية وإسرائيلية للاستفراد بالمنطقة والهيمنة عليها، بالقوة العسكرية أو بفرض عمليات سلام مختلة الموازين لصالح الكيان الإسرائيلي وناقصة الحقوق بالنسبة للشعوب العربية عموما والفلسطينية بصورة خاصة. هذا المحور الذي تبلور وجوده و ثقله خلال العقود الثلاثة السابقة دون وجود اتفاق هيكلي أو اتحاد شكلي أو بنية تنظيمية مؤسساتية.

فمن خلال متابعة التطورات وطبيعة الصراع القائم جيواستراتيجيا على مستوى المنطقة، فإن محور المقاومة الذي باتت دائرة أعضائه بالاتساع والزيادة، مر بثلاث مراحل متتالية:

مرحلة النشأة والوجود وتمتد من عام "1979- 1990":الخميني

تميزت هذه المرحلة بنواة الوجود ولايمكن التأسيس، لأن موجودها لم يكن على شكل تكتل مؤسساتي بقدر الحاجة الضرورية على الصعيدي الوجودي والمصيري. حيث شهدت هذه الفترة خروج مصر- الثقل العربي- من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي بعد توقيع الرئيس المصري "أنور السادات" لاتفاقيتي السلام وكامب ديفيد مع الكيان الإسرائيلي وإقامة العاقات الدبلوماسية معه في عامي 1978 و1979، مما جعل سوريا الضلع الرئيس في المحور وحيدا في ساحة الصراع مع الكيان في ظل تزايد الخلافات البينية العربية وخروج مصر والتفوق العسكري للكيان الصهيوني بدعم أميركي.

كما شهدت هذه الفترة نجاح الثورة الإسلامية الإيرانية بقيادة المرشد الإمام "أية الله الخميني" في شباط 1979، من تحقيق أهدافها بالإطاحة بنظام الشاه الذي كان ينفذ السياسات الأمريكية في المنطقة، و رفع شعار معاداة الكيان الصهيوني ورفض الخضوع للهيمنة الأمريكية وتحرير فلسطين ودعم خيار المقاومة للشعب الفلسطيني وهو ما ساهم في تلاقي الأهداف بين سوريا والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

بعد ذلك بثلاث سنوات ونتيجة الظروف التي غلب عليها الكفاح والمقاومة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي، وبخاصة بعد اجتياحه لبيروت في حزيران 1982، أثناء الحرب الأهلية وبعد زيارة (مجموعة التسعة: وهم 9 أشخاص من حركة أمل واللجان الإسلامية) لطهران وللقائهم مع المرشد، والاتفاق على تأسيس حزب الله الذي حمل تسمية المقاومة الإسلامية حينها، و التي بقي أسمها كذلك حتى عام 1985 و أثناء الذكرى الأولى لاغتيال شهيد شهداء المقاومة الشيخ "راغب حرب" تم الإعلان عن (الرسالة المفتوحة) والتي أعلنت عن انتقال الحزب من العمل بطابع سري إلى العمل المقاوم عسكريا وسياسيا بشكل علني. وقد اكتسب الحزب شهرة عربية مبكرة بعد استهدافه لمقر القوات الأمريكية- الفرنسية في لبنان بتشرين الأول 1983 وأدت لمقتل 300 جندي.

هذه التطورات الثلاث ساهمت في التقارب الاستراتيجي بين فواعل المقاومة الثلاث، وكان أبرزها الاتفاق الاستراتيجي على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للعرب والمسلمين، و اعتماد الكفاح المسلح للوصول للغاية الأسمى. ولكن في هذه المرحلة لم يكن محور قد تبلور بالتعاون الفعال بعد.

الجزء الثاني

(مرحلة التقارب والتكامل وتغير موازين القوى في المنطقة "1990-2006")

شكلت نهاية المرحلة السابقة وبداية هذه المرحلة من اعتداء عراقي على إيران بفعل عوامل مهيأة خليجيا وغربيا، وآخر عراقيا على الكويت نجم عنه زيادة الخلافات العربية العربية وخرق الأمن القومي العربي من خلال استدعاء قوات أميركية للخليج، و من ثم تمكن الكيان الإسرائيلي من التوصل لاتفاقيات سلام منفردة تمثلت في التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية عبر اتفاقية أوسلو و من ثم "وادي عربية" مع الإردن في 1993 و1994 على التوالي، بعد فشل مساعي الأمم المتحدة من نجاح مؤتمر مدريد 1991 و تفرد واشنطن بالنظام الدولي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وغياب أي دعم عربي لانتفاضة القدس الأولى 1987، دافعا قويا لزيادة التقارب بين سوريا وإيران من ناحية وبين هذين الفاعلين و حزب الله والحركات المقاومة الفلسطينية من ناحية أخرى.راغب حرب

حيث أسهمت هذه التطورات في تبيان حقيقة مسعى أميركي لتغذية النزاعات بين دول المنطقة والتي تشكل تهديدا بما تملكه من قوة على أمن الكيان الإسرائيلي وخلق صراعات جانبية تجعل من فلسطين في سلم الأولويات لهذه الدول، و عدم جدية حكومات إسرائيل في سلامها المزعوم بالتوازي مع عدم حياد الوسيط الأمريكي الذي كان يدعم التوجه الصهيوني بإقامة سلام منفرد على صيغة فرض الأمر الواقع من القوي على الضعيف، في اللجوء لتأمين مقومات الاستعداد والتدريب والتصدي.

فشكلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عامل دعم سياسي ولوجستي لحركات المقاومة، بينما مثّلت سوريا ساحات التدريب والغطاء السياسي والدعم العسكري لها -و قد لعب المرحوم باسل الأسد دوراً كبيراً في ذلك-، وهو ما انعكس بشكل جلي على أداء العمليات الفدائية لحركات المقاومة والتي تمثلت بداية من إيقاع الخسائر بالعدو الإسرائيلي، في عدوان تصفية الحسابات تموز 1993، ومن ثم عناقيد الغضب نيسان 1996، وصولا لتمكن المقاومة اللبنانية في لبنان من إجبار العدو على الإنسحاب من معظم أراضي الجنوب المحتلة والبقاع الغربي بصورة مهينة في 24/5/2000، بعد استنزافه بعمليات بطولية.

في المقابل فإن نشاط حركات المقاومة في فلسطين لم تكن أقل وطأة من نظيراتها في لبنان حيث تمكنت هذه المقاومة وبفعل الدعم السوري الإيراني المشترك من إجبار جيش العدو الإسرائيلي من الانسحاب من قطاع غزة.

بعد تحرير أيار في لبنان ومع تولي د. بشار الأسد سدة الحكم في سوريا بعد وفاة والده, أثبتت القناعة السورية وسياساتها بأن المقاومة هي السبيل الوحيد لاستعادة الحقوق والتصدي لما يحاك للمنطقة، والتي سرعان ما كشفت عنه واشنطن أثناء وبعد غزوها للعراق 2003 عبر رسالة وزير خارجيتها "كولن باول" لسوريا، وهو ما دفع دمشق- طهرات لتكثيف التعاون العسكري والسياسي للمقاومة وتحمل كل الضغوط للحفاظ عليها، ولتعزيز إمكاناتها بكل المجالات. و هو ما ساهم بشكل فعلي لتحقي النصر الإلهي في عدوان تموز 2006, والذي كان نواة قلب الموازين على مستوى الصراع في المنطقة وتبلور وجود وتعاون محور المقاومة، والتي تلقت من خلاله إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة صفعة مؤلمة ونكسة يبنى عليها الكثير من النكسات فيما بعد، حتى أن الإنقسام في المواقف والتوصيفات السياسية لدول المنطقة أصبح يدور بين مصطلحين: الأول دول الاعتدال والأخر محور المقاومة.

يتبع

كن انت صاحب المقال!