Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

القاهرة.. تنازلات اتفاقية ٢٠١٥

عبد الخالق فاروق- القاهرة- فينكس:

في اتفاقية مارس 2015 وافقنا على:

ان نهر النيل نهر عابر للحدود وليس نهراً دولياً، فحسب ديباجة وثيقة إعلان المبادئ، (وهي الأساس القانوني للاتفاقية)، غيّرت تصنيف نهر النيل من نهر دولي، إلى نهر عابر للحدود "for their over-border water sources," !. وهو ما يعنى:
ان تفقد مصر كل المزايا التى خص بها القانون الدولي "النهر الدولي" عن "النهر العابر للحدود".
والتي يمكن تلخيصها في الآتي:عبد الخاق فاروق
اولاً: حوض "النهر الدولي" يعتبر "وحدة هيدرولوجية واحدة" لا يجوز تقسيمه، في حين ان حوض "النهر العابر للحدود" يعتبر بحيرة تابعة لدولة المنبع، وهو ما جعل اثيوبيا تعلن بعد الملء الأول، أن نهر النيل أصبح بحيرة اثيوبية.
ثانياً: في حالة "النهر الدولي"، تكون المياه مياه مشتركة "مياه دولية"، وفي هذه الحالة، لا سيادة لاثيوبيا عليها، سوى على مواردها المائية الداخلية، عما يتدفق فى الروافد من المياه الدولية، في حين ان الموارد المائية لدولة المنبع في "الانهار العابرة للحدود"، هى ملكية خالصة لدولة المنبع، وهى صاحبة سيادة مطلقة على مواردها المائية، وهو ما جعل اثيوبيا تكرر ان موضوع مياه نهر النيل، هو جزء من سيادتها، و ان المياه مياهها.
ثالثاً: يعترف القانون الدولي لدول المصب للـ"النهر الدولي"، بالحقوق التاريخية المكتسبة، أي بالاتفاقيات السابقة، على العكس من دول المصب للـ"النهر العابر للحدود"، الذى لا يتمتع بهذه الميزة، وهو ما يجعل اثيوبيا ترفض الاعتراف بالحقوق المكتسبة لمصر من مياه النيل، وفقاً لاتفاقيات سابقة.
رابعاً: لا يسمح القانون الدولي باقامة أي سد أو منشأ على طول مجرى "النهر الدولى"، إلا بموافقة دول المصب، و لا يفرض نفس الشرط، على مجرى "النهر العابر للحدود"، بل تعتبره من مسائل السيادة لدول مجرى "النهر العابر للحدود".
خامساً: لقد نصت اتفاقية الأمم المتحدة للمياه لعام 1997 والخاصة بالأنهار الدولية، على ضرورة قيام دولة المنبع الراغبة في إنشاء سد على نهر دولي مشترك، بجميع الدراسات البيئية والإنشائية؛ وأن تُخطر بها في شفافية تامة الدول التي تليها، المحتمل أن تتضرر من إقامة هذا السد أو المُنشأ، وإذا ما رفضت الدولة التي يمكن أن تتضرر، فينبغي تأجيل إقامة السد أو المُنشأ لحين التوافق والتراضي حول التداعيات الضارة لهذا السد وتلافيها.
سادساً: من الحصانات القانونية الدولية التى يمنحها القانون الدولي للأنهار الدولية، واشتراطه للموافقة على أى تمويل للمشروعات المائية عليها، ألا يؤثر المشروع بالضرر، على أي دولة أخري من دول حوض النهر الدولي.
هذا كله يتعلق بخسائرنا من نقطة واحدة في وثيقة مارس 2015، النقطة المتعلقة بتغيير تصنيف نهر النيل من "نهر دولي" الى "نهر عابر للحدود"، اما باقى خسائرنا فى هذه الوثيقة، يمكن اختصارها في النقاط الأربع التالية:
النقطة الأولى، نصت على أنه من حق اثيوبيا "منفردةً" ضبط قواعد التشغيل السنوي للسد.!
النقطة الثانية، نصت على انه على اثيوبيا ان تخطر "مجرد اخطار" دولتي المصب بأية ظروف طارئة تستدعي اعادة ضبط عملية تشغيل السد، "والتى تقوم بها اثيوبيا منفردةً وفقاً للنقطة السابقة...!
النقطة الثالثة: نصت على ان مدة تنفيذ العملية هى خمسة عشر شهراً، اى يجرى التنفيذ خلال هذه المدة لا يؤجلها شئ، وفقاً للوثيقة الملزمة الموقع عليها!
النقطة الرابعة: نصت انه في حال فشل المفاوضات، على مبدأ التسوية السلمية للمنازاعات (أي التزام الموقعين على الوثيقة، بعدم اللجوء لعمل عسكرى)، ويمكن للدول الثلاث "مجتمعين" اللجوء للتوفيق، الوساطة، أو إحالة الأمر الى رؤساء الدول الثلاث!.
و هو ما يعنى استبعاد اللجوء الى القضاء الدولى الملزم، و الاكتفاء بمستوى أقل، ودى مجرد "وساطة"، هذا من ناحية.
ومن الناحية الأخرى، إحالة الأمر للرؤساء الثلاثة "مجتمعين" يعطي حق الفيتو لرئيس أثيوبيا!.
وهو في نفس الوقت يعني اشتراط موافقة اثيوبيا، على عملية اللجوء إلى الوساطة، ذاتها، وموافقتها على شخصية الوسيط نفسه، أيضاً!. عن ماذا كانوا يتفاوضون على مدى 6 سنوات؟! 

كن انت صاحب المقال!