Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ما هو المطلوب منا بعد خطاب القسم؟

 الدكتور محمد عباس محمد- فينكس- خاص:  

 ترقب الشعب العربي السوري خطاب القسم للسيد الرئيس بشار الأسد، منتظرا حزمة من الوعود والإجراءات تخفف من معاناته التي ألمت به بعد عشر عجاف قاسية، هذا الشعب الذي يعيش ثقة مطلقة بطبيب العيون الذي يشخص الداء ويدرك الدواء لمن وهن بصره وأصيب بالرمد، وهنا يتبادر السؤال، ماذا يجب على هذا المريض أن يفعل عملا بإرشادات الطبيب، دعونا نتساءل مع أنفسنا فما أحوجنا اليوم إلى ثقافة العمل التي يوشحها الصدق في الأداء والوفاء للهوية والإخلاص للمؤسسة وسمو الروح الوطنية، وممارسة الجدية في تحقيق الإنتاج والتنافس على نوعية المنتج الوطني الجيد.

بعد أن استمعنا إلى وصفة طبية علاجية، كم نحن مطالبون اليوم بأن نشمر عن سواعدنا ونشحذ الهمم فعلا لكي نبحث عن رفع مستوى أداء اليد العاملة المنتجة في كل الميادين، وأقصد بها كل يد تقدم قيمة مضافة فتصنع المعرفة والحكمة وتبدع في تقديم أفضل ما لديها من عناصر الإنتاج الفكري والثقافي والمعرفي والمادي بكل مكوناته وأدواته. سؤال يدخل في اللاوعي لدينا ويخاطبنا جميعا كيف يمكن لنا ان نحسن من مستوى الممارسة السلوكية الوظيفية، وهل نحن قادرون فعلا على الخروج إلى فضاء يتم فيه تحديث أدوات التفكير التي تنتج عملا نوعيا يليق بموروثنا الأخلاقي الحضاري ويتلاقى مع الهوية الوطنية، ونحقق ثقافة الانتماء إلى فريق منسجم ضمن مكوناته ويعطي بلا حدود لكي نحصل على ما نريد.

وهل نحن مستعدون لكي نتخلى عن أمراضنا الاجتماعية والنرجسية والأنانية الفردية، وأنه ما لم نعط فلن نأخذ، وما لم نعمل فلن ننتج، وأن قيمة الانسان بمقدار ما ينتجه من عمل، وأن الولاء للوطن هو فوق كل ولاء "فالوطن يعلو ولا يعلى عليه".

آن لنا أن ندرك أن كل فرد منا يخوض معركته هو، وأن يدرك أنه معني بوطنه كما بيته تماما، وأن نتخلى عن مصطلحات طغت في أمثالنا الشعبية، والتي زرعت في مجتمعاتنا بهدف إحباط الابداع وتثبيط الهمم وعرقلة الناجحين والذين يتفانون في عملهم وخاصة ضمن المؤسسات الرسمية والحكومية والذين يبذلون جهدهم الأقصى خدمة للمؤسسة والإنتاج حيث تطلق عليهم مفردات لا تليق إلا بقائلها بغية عرقلتهم عن العمل – مثل: (لماذا تعمل؟ ومن أجل من تبذل الجهد؟ وتسمى حاصود ونم في عين الشمس، إنه آلة شغل، حرام أن تتعب جسدك في العمل، مال الدولة حرام، الكذب ملح الرجال.. وغيرها.)

 وبالمناسبة لا نجد مثل هذه المصطلحات موجودة لدى شركات ومؤسسات القطاع الخاص ذات الملكية الفردية العائلية حيث يتسابق الجميع في خدمة رب العمل والوفاء له رغم أنه يستهلك كل طاقتهم وقدراتهم، وقد لا يكون الفارق في الأجر كبيرا ولكنه رب العمل الخاص الذي لا يرحم، بينما نجد في الطرف الآخر أن هناك من يستسهل العمل الوظيفي الحكومي ويقلل من شأن الوفاء له. رب قائل إن الأجر أعلى! نعم نحن بحاجة إلى إعادة النظر بالإدارة والرواتب والأجور، فليس صحيحا أن كل الفئة الأولى أو الثانية او غيرها من العاملين في الدولة يحصلون على قيمة راتب واحد فمن ينتج أكثر يستحق أكثر. وبالتالي يجدر بنا أن نربط الاجر بالإنتاج. مع التأكيد على أهمية المنتج الفكري الذي يعتبر الأساس في تقدم الوطن ونموه وتطوره.

إن التفاني في الأداء والعمل مقدمة لتحقيق زيادة الراتب وتأمين الرفاهية والعيش الكريم، ولا يخرج عن ذلك تحقيق العدالة الضريبية التي تضمن تحقيق المساواة بين مختلف شرائح المكلفين ضريبيا، ونسعى لتحقيق أفضل عائدات تحصيل ضريبي تعود ولا شك لخدمة المواطن، فنحمل في وعينا وسلوكنا وممارستنا سلوكا صادقا في التزامنا الضريبي ونحن ندرك أن هذه العدالة قد تحققت فلا محسوبيات ولا شخصنة ولا ممارسات خاطئة فاسدة ولا ظلم ولا تكليف غير عادل، بل هناك انسجام صادق بين المواطن والوطن. وهذه مسألة أكثر خطورة وأهمية. نحن نعمل على مكافحة مكامن الخطأ والفساد ونعلنها وقفة تواجه كل أنواع التسيب والفوضى والاعتداء على الأخلاق الوطنية الكريمة التي جبل عليها شعبنا ومارسها طهرا ونقاء ووفاء. وتكون مقدمة لوضع حد لكل من يعيق ويعرقل ويعطل دوران عملية الإنتاج بشكل صحيح.

وهنا يتبادر السؤال ماذا عن منظومة المعارف العلمية والإدارة والتحكم والسيطرة والتوجيه والقيادة التي تحتاج إليها كل مؤسسات ومواقع العمل؟ هل يمكننا الانطلاق نحو مفاهيم جديدة ومتطورة في الإدارة وهل نملك القدرة على اكتشاف وتوظيف واستثمار وتفعيل الإدارة الناجحة المزودة بالمعارف والخبرات ونختار منها الكفاءات المناسبة لشغل الوظائف المحددة لها وفقا لمضمون التوصيف الوظيفي الملائم لهذه المسؤولية أو تلك؟ والسؤال الذي لا بد منه لممارسة مسؤولياتنا انطلاقا من وضع خطط كفيلة بالتخطيط وإدارة التخطيط الاستراتيجي على المستوى الوطني وممارسة ذلك على كافة المستويات المعنية وحتى مستوى الفرد الذي يضع الخطط المناسبة لنفسه ويطبقها محققا طموحاته وأحلامه والتي تنسجم في النهاية وتحقق طموحات الوطن. إن نجاح الفرد يعني سمو الوطن وارتقاءه.

ينبغي علينا الانطلاق نحو التفكير من خارج صندوق يعلو رؤوس البعض ممن فقد مفتاحه بعد أن تم إغلاقه بإحكام، ولم تعد لديه القدرة على فتح نافذة في صندوق مغلق علاه الصدأ، وتآكل بفعل الأملاح وعوامل أخرى عطلت فيه أية عملية تطوير وتحديث، فالحياة كلها بحاجة إلى مواكبة العصر وكل فرد منا مطالب ومعني بأن يقدم جديدا يلبي تطلعاته ورغباته وتصوره عن المستقبل الذي ينتظره فكيف إذا كان هذا مرتبطا بتراث الأجداد ومستقبل الأحفاد، والأجيال القادمة التي تشكل امتدادنا الطبيعي نحو الحياة والبقاء والاستمرار.

هل نخطط لنقل التجارب والخبرات واستثمار الطاقات المبدعة لجيل الشباب وإشراك الجامعة ومراكز البحث العلمي في خدمة المجتمع لحل مشكلاته قبل أن تقع؟ وهل ندرك أن الأزمات يتم التنبؤ بها من قبل مراكز رصد بحثية تستخدم مستشعرات تتحسس مؤشرات الحدث قبل أن تقع وتصبح كوارث مستعصية على الحل بتكاليف ترهق الوطن والمواطن؟ والتي كان يمكننا توفيرها، أم أننا ما نزال نتصرف بردود الأفعال وننتظر وقوع الحادثة والمشكلة؛ كي نبدأ البحث عن ترميم تداعياتها ونتائجها وما يمكن أن تخلفه من أزمات لاحقة.

إن محاربة الجهل وطرده من منظومة التفكير مطلب حيوي هام وأن علينا الخروج من نمطية التفكير التقليدية والامساك بناصية الحكمة والمعرفة لمعالجة أية قضية أو مسألة.. إن مشاركة المواطن في العمل الطوعي أثبت نجاحه في مواقع كثيرة: منها في القلمون وفي طرطوس حيث يتقدم رأس المال المجتمعي لكي يتصدى للمسؤولية الوطنية، ويتحمل واجبات اجتماعية حملها على عاتقه في خدمة المصلحة العامة وتوفير احتياجاتها مع تعزيز العمل التطوعي والمشاركات الشعبية كحالة متقدمة لخدمة الوطن والارتباط به.

لقد تعرضت الهوية الوطنية السورية إلى اختبار صعب أثبتت نتائجه أنها عصية على الاختراق وأن ارتباطها بالعروبة مصيري بل كرست وعززت انتماءها القومي وتصدت بنجاح لعدوان شرس يريد استئصالها من جذورها الممتدة في عمق التاريخ، وهي تتمسك بفكر المقاومة والثبات لاستعادة الأرض وطرد المحتل منها. نحن اليوم بحاجة لكي ننطلق نحو مواقع العمل والإنتاج مدركين أن الشعارات تحتاج إلى صدق الممارسة وأن الأمل لا يتحقق إلا بالعمل.

العلاقات الأمريكية الأوروبية تحالف أم تسابق
"أوكوس": الدرس الفرنسي.. والعبرة السوريّة
انهيار جديد للجماعة الارهابية!
واقع لا يتناسب مع عدالة القضية وتضحيات الشعب
الـــديـــانـــة بـــيـــن الــبـطـــاقـة والــعـــلاقــــة
الوقود الإيراني.. حلال على اللبنانيين.. حرام على السوريين؟
سوريا ولبنان والمحيط الإقليمي وتداعيات السياسة الخاطئة
خرائط في الرمال وقادة دُمى
قراءة في كتاب الدكتور حمزة جمول «السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي في المتوسط»
هنري كيسنجر: عن سبب فشل أمريكا في أفغانستان
الأسد في موسكو.. هل اكتملت شروط "لحظة كيسنجر" جديدة؟!
قمة الرئيسان الأسد وبوتين.. رؤية عسكرية سياسية استراتيجية
رأسمالية المحاسيب.. و الرأسمالية الوطنية
قراءة في الانتخابات والتجربة الديمقراطية في المغرب
التجنيد الإجباري بين تأسيس الدولة القومية ومزاولة القمع بالسخرة

كن انت صاحب المقال!