Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

محور المقاومة.. النشأة والتطور ووحدة المصير.. 3 و 4 من 4

كتب المحلل السياسي لفينكس:

الجزء الثالث

         (المرحلة الثالثة: مرحلة كسر العظم والنصر على الإرهاب منذ 2006)

بعد تعسر ولادة الفوضى الخلاقة التي كانت تسعى واشنطن وتل أبيب لإحداثها في المنطقة بالقوة العسكرية المباشرة، لجأ إلى تضيق الخناق على إيران سوريا وحزب الله واتهامهم بالإرهاب، وتضيق الخيارات عليهمن حيث تم توجيه الاتهامات السياسية لمقتل رفيق الحريري لكل من سوريا وحزب الله، ومن ثم مورست ضغوط لخروج سوريا من لبنان وإبعادها عن دعم الحزب، بالتوازي مع طرح ماسمي بقانون محاسبة سوريا، بالتزامن من تشديد الخناق الاقتصادي والعقوبات الجائرة على إيران وزيادة الحصار المفروض على الفصائل الفلسطينية في فلسطين ودعم معارضتها في الخارج وصولا لما سمي بالربيع العربي واندلاع الأزمة السورية والعدوان على اليمن.

حيث عبرت هذه المرحلة عن توجه أمريكي غربي لاستهداف محور المقاومة من الداخل كينوناته الجغرافية وتحريض بيته الاجتماعي وتجفيف منابعه المادية، بالتزامن مع تقويه خصومه من معارضين أو أحزاب منافسة ولاتخفي تبعيتها وولائها للمحور الآخر.

 في عام 2011 اغتنمت الولايات المتحدة والدول الغربية إلى جانب الكيان الإسرائيلي وبعض دول من صنفوا بالاعتدا الفرصة للنيل من سوريا وتغير النظام بها، والهدف كان إسقاط حلقة الوصل الرابطة جغرافيا بين المحور، وإفقاد المحور من شرعيته ومبررات بقائه في حال تغير النظام، وأخيرا حتمية انهيار المحور في حال نجاح ماكان يرتب لسوريا والمنطقة, فضلا عن تأثر المحيط وكل المحيط من الفوضى التي تنجم عن مايحصل في سوريا.

لذلك كانت الوقوف لجانب سوريا ودعمها وتقديم التضحيات بها، هو من حاجات الضرورية والمصيرية للمحور بأكمله ومايؤكد ذلك، انتشار الإرهاب لم يكن محصور في داخل الجغرافية السورية بل طال لبنان والعراق وإيران أيضا. لذلك واجه محور المقاومة أكثر التحديات صعوبة في الأزمة السورية، لأنها كانت تشكل جيلين من الحروب وهما الجيل الرابع والخامس، واللذان يعتمدان إحداث الفوض من الداخل وتغذية الصراعات الداخلية بالمال والسلاح والفكر، وتشويه صورة المؤسسات وهذا ماحصل سواء من خلال محاولة شطينة الجيش العربي السوري عبر وسائل الإعلام واتهامه بارتكاب مجاز بحق الشعب السوري، أو من خلال اتهام إيران بتغذية الإرهاب، أو عبر توجيه الاتهام لحزب الله في التدخل بشؤون السورية وجلب الولايات للبنان حسب ادعاءات فريق 14 آذار.

رغم كل ذلك استطاع المحور من الحفاظ على وجوده وقدرته على استيعاب ماحصل، ومن ثم تغير الواقع المفروض وفي هذه المرحلة شهدنا أشكال جديدة من الصراع، حيث لم تعد القوة العسكرية هي الأساس، بل بات الصراع يأخد أساليب أكثر اتساعا وأكثر خطورة سواء من حيث الصراع الفكري والنفسي والإعلامي والإيديولوجي والاقتصادي الذي طال لقمة عيش المواطن، أو من حيث تحقيق خرق في موازين القوى الذي بات يقلق أميركا وإسرائيل.

ومع ذلك تمكن المحور من تسجيل انتصارات عديدة في الكثير من هذه الصراعات، بل لم تتأثر قدراته الدفاعية في مقارعة العدو، سواء من خلال استمر المقاومة اللبنانية من فرض معادلاتها مع الكيان وتنفيذها عمليات انتقاما لاستشهاد عناصره في سوريا، أو من خلال قدرة الجيش السوري للتصدي على الاعتداءات الإسرائيلية عليه بعد مرور عقد من حرب الاستنزاف التي تخاض ضده من قبل مجاميع إرهابية، أو عبر التكنولوجية والقدرات الصناعية التي امتلكتها إيران ومكنتها من كسر هيبة أميركا في قصف قاعدة عين الأسد في انتقامها على اغتيال اللواء قاسم سليماني, أو من خلال ماسطرته المقاومة اليمنية من إنجازات بالدفاع عن اليمن وكشف عري دول العدوان على حقيقتهما أو ماقدمته المقاومة العراقية من ولاء وعدم الإنجرار لحرب أهلية في محاربتها لتنظيم داعش الإرهابي، وصولا للنصر العظيم الذي حققته المقاومة الفلسطينية في معركة سيف القدس هذا العام.

الجزء الرابع

(الإيجابيات والسلبيات)

من خلال ماذكرناه خلال الأيام السابقة من مراحل النمو لمحور المقاومة والتطورات التي شكلت حاجة للتقارب والتضافر والتكامل التي أدت إلى إحداث حقيقة الأمر الواقع ضد المشاريع الصهيو أمريكية في المنطقة، يمكن التوصل لعدة نقاط فيما يتعلق بمحور المقاومة:

  • إن مايربط محور المقاومة هي القضية المركزية وتعتبر القضية الأسمى بالنسبة له وتتمثل في تحرير القدس، وليس الرابط الطائفي كما يتهم به، والدليل على هذا إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ذات الأغلبية الشيعية دعم الفصائل المقاومة السنية في فلسطين، والخلافات التي حصلت لم تؤثر على القرار الاستراتيجي وهو ماتمثل في معركة سيف القدس التي استخدمت بها كتائب القسام الذراع العسكري لحماس أسلحة سوريا أو روسيا تم شرائها بأموال سوريا رغم خلاف دمشق مع حماس نتيجة مشاركة الأخيرة في العدوان عليها، وتحية الرئيس الأسد لكل فصائل المقاومة هو خير دليل على إعلاء الأمور الاستراتيجية على باقي الأمور.
  • المقاومة التي طرحت كشعار ومن ثم مشروع أضحى اليوم يمثل بمحور، أطرافه تزايدت ومازال قادرا على استيعاب المزيد، وتطور من تعاون إلى تداخل في الجبهات وتوحد في الوجود والمصير.
  • بات محور المقاومة اليوم يمتلك القدرة على فرض معادلات جديدة في طبيعة الاشتباك مع الكيان الإسرائيلي، نتيجة الخبرات التراكمية القتالية والتقدم الصناعي التكنولوجي والعسكري الذي امتلكه، وهو ماساهم بعدم خضوعه لابتزاز من الدول الأخرى أو لمشروطية استخدام الأسلحة.
  • لولا محور المقاومة ووجوده وتأثيره لكانت الولايات المتحدة الأمريكية تمكنت من تصفية القضية الفلسطينية عبر صفقة القرن وسط تخاذل بعض الدول العربية التي قدمت المليارات لإسقاط المحور لصالح بقائها والحفاظ على علاقاتها مع إسرائيل.
  • لأول مرة في التاريخ الحديث ومنذ حرب تشرين التحريرية، تمكنت بعض قوى المقاومة من لعب دور في العراق ولبنان لإحداث تقارب وتعاون وعمل عسكري مشترك بين جيشين عربيين بعيدا عن الموافقة الأمريكية.
  • الحق يقال إن محور المقاومة حقق إنجازات عسكرية وأقل منها سياسية، ولكن هو اليوم مازال ضعيفا أمام إحداث تكامل وتعاون اقتصادي على مستوى المجالين السابقين، وهذا يشكل خطرا عليه في ظل الحصار الاقتصادي المفروض عليه، وهو اليوم أمام أحد أبرز التحديات الوجودية بالنسبة لها وبحاجة كل أطراف المحور وفاعليه اتخاذ قرار حاسم وسريع لتجاوز هذه التحدي، فتقديم القروض والحلول الإسعافية لاتكفي بل لابد من شراكة اقتصادية حقيقية تتوج ما حققه في السابق من إنجازات، فالأموال موجودة والموارد الأولية متنوعة وكافية، والعقول حاضرة، كل مايحتاجه المحور هو القرار السياسي والبيئة الخالية من الفساد لتحقيق ذلك.
  • رابط الجزأ الأول و الثاني: 
  • محور المقاومة.. النشأة والتطور و وحدة المصير.. 1 و2 من 4
العلاقات الأمريكية الأوروبية تحالف أم تسابق
"أوكوس": الدرس الفرنسي.. والعبرة السوريّة
انهيار جديد للجماعة الارهابية!
واقع لا يتناسب مع عدالة القضية وتضحيات الشعب
الـــديـــانـــة بـــيـــن الــبـطـــاقـة والــعـــلاقــــة
الوقود الإيراني.. حلال على اللبنانيين.. حرام على السوريين؟
سوريا ولبنان والمحيط الإقليمي وتداعيات السياسة الخاطئة
خرائط في الرمال وقادة دُمى
قراءة في كتاب الدكتور حمزة جمول «السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي في المتوسط»
هنري كيسنجر: عن سبب فشل أمريكا في أفغانستان
الأسد في موسكو.. هل اكتملت شروط "لحظة كيسنجر" جديدة؟!
قمة الرئيسان الأسد وبوتين.. رؤية عسكرية سياسية استراتيجية
رأسمالية المحاسيب.. و الرأسمالية الوطنية
قراءة في الانتخابات والتجربة الديمقراطية في المغرب
التجنيد الإجباري بين تأسيس الدولة القومية ومزاولة القمع بالسخرة

كن انت صاحب المقال!