Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أيُّ لُغْزٍ وَراء مُواصَلَة تُونس قَطْعَ علاقاتِها مع دمشق؟

هادي دانيال -تونس - فينكس:

نتذكّر كيف أنّ حركة النهضة فَصَّلت مهزلةَ إعلان الجمهورية التونسيّة قطْع علاقاتها مع الجمهورية العربيّة السوريّة وكيف أنّ "محمّد المنصف المرزوقي" الذي عيّنَتْه "حركة النهضة" رئيساً للجمهورية قد لَبسَ المهزلة سنة 2012 وكأنّها فُصِّلَت على قياسه  فتباهى بِها مُتَبَخْتِراً أمامَ أمير قطَر وهيلاري كلينتون التي تَوَّجَت المهزَلة إيّاها بعَقْدِ ما سُمِّيَ "مُؤتمر أصدقاء سوريا" في أحَدِ فنادق العاصمة التونسيّة. وكيفَ أنّ هذه المهزلة خَلَقَتْ مناخاً رسميّاً لتسفير الآلاف مِنَ الشباب التونسي إلى الأراضي السوريّة للقتال ضدّ الجيش العربي السوري وارتكاب جرائمَ الخطف والذبح والتعذيب ضدّ المدنيين السوريين العزّل الذين رفضوا تدمير دولتهم الوطنيّة والتفوّا حولها وحول جيشهم الباسل.
في سنة 2014، وعشيّة الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة في تونس عَدَّ حزبُ "نداء تونس" و المترشحُ آنذاك لمنصب رئيس الجمهورية الأستاذ الباجي قائد السبسي أنّ قَطْعَ العلاقات مع دمشق كانَ خطيئة اقترفها الجانب التونسي، وَوَعدا بإعادة العلاقات التونسية - السوريّة في حال فوز "النداء" بالتشريعيّة أو "السبسي" بالرئاسيّة. وعندما فاز حزبُ نداء تونس بالتشريعيّة ونصّب منه رئيسا للبرلمان ودَخَلَ رئيسُه السبسي قصرَ قرطاج ذهبت حساباتُ المراقبين وعامّةِ الشعب وخاصّة مَن انتخبَ "النداءَ" ورئيسَه إلى أنّ عودة العلاقات التونسيّة – السوريّة باتت مؤكَّدة ووشيكة . لكنّ الباجي قايد السبسي في صفقة "التوافق" التي أبرمها في باريس مع  راشد الغنّوشي رئيس  "حركة النهضة" تخلّى عن وعوده الانتخابية جملةً وتفصيلا كما تجلّى ذلك لاحقاً في سياساته  الداخليّة والخارجيّة، على الرغم مِن أنّ بعضَ قيادات النداء في الحكومة والبرلمان أبدوا حماسة صادقة في تنفيذ ما وَعَدوا به ناخبيهم وخاصّة ما يتعلَّق بإعادة العلاقات التونسيّة – السوريّة ، يُؤكّدُ ذلك تلك الندوة الصحفيّة التي عقدها "الطيّب البكّوش" وزير الخارجيّة آنذاك مُعْلِنا إعادة العلاقات مع سوريا طالبا مِن الدولة السوريّة أن ترسل سفيرها إلى تونس، لكنْ في ذات اليوم كان الرئيس الباجي قايد السبسي في زيارة لفرنسا فأعلن بالصوت والصورة مِن قناة فرانس24، أي مِن باريس، أنّ ما جاء في ندوة وزير خارجته والقيادي في حزبه "الطيّب البكوش" يُلْزمُ الأخيرَ فقط ولا يمثل الموقف الرسمي التونسي. وعلى أثر ذلك غادر الطيّب البكوش وزارة الخارجيّة (مُقالاً أو مستقيلاً؟!). 
وَعشيّة الانتخابات التونسيّة التشريعيّة والرئاسيّة سنة2019 فإنّ أبرز مَن وَعدوا ناخبيهم بإعادة العلاقات مع دمشق بين الأحزاب التي تمكنت مِن دخول البرلمان، كان الحزبُ الدستوري الحُرّ ورئيسته الأستاذة "عبير موسي"، لكن هذا الحزب اختار أن يكون في المعارضة لأنّ المقاعد التي حَصلَ عليها لا تؤهّله لتشكيل الحكومة وبالتالي القدرة على تنفيذ وعده، لكنه لم يترك مناسبة هو ورئيسته إلّا وعبّرا فيها عن تمسكهم بضرورة إعادة العلاقات التونسية – السورية بما ينسجم مع تاريخ الدبلوماسيّة التونسيّة أوّلا وبما يخدم مصلحة شَعْبَيّ البلدين وخاصّة الجانب التونسيّ المعنيّ بأن يطلب العون من الحكومة السوريّة إن كانَ جادّاً في تحصين تونس مِن تداعيات مشاركة الجماعات الإرهابية التونسية في الحرب على سوريا وانعكاسها على استقرار تونس الآن وفي المستقبل القريب والبعيد.
لكنّ ثمّت مَن تَرَشَّحَ للانتخابات الرئاسيّة مِن خارج الأحزاب السياسيّة وَعَدَّ قطْع العلاقات مع دمشق خطأ ارتكبته تونس رئاسة وحكومة في عهد "الترويكا" مُبَيّنا أنّه لا يجوز قطْع العلاقات مع دولة شقيقة أو صديقة لم يصدر منها أيّ إساءة مِن أي نوع تجاه الدولة التونسيّة، واعداً ناخبيه بضرورة إصلاح هذا الخطأ وإعادة العلاقات مع العاصمة السوريّة، ونشير هُنا بوضوح إلى المترشِّح الأستاذ "قيس سعيّد" الذي فاز في الدور الثاني بنسبة72،71بالمائة مِن الأصوات ، لكن ما أنْ دَخَلَ قَصْرَ قرطاج حتّى تَجاهَلَ تماماً أنّ ثمّت علاقات مقطوعة منذ سبع سنوات (الآن جاوزت التسع سنوات) بين تونس ودمشق، وأنّه كان قد وَعَدَ بإعادتها في حال فوزه بمنصب رئيس الجمهوريّة.
نَحْنُ نَعلَمُ أنّ تَوافُقَ "الباجي قايد السبسي" مع "راشد الغنوشي" داخليّاً وعلاقات ابن السبسي"حافظ" مع "أردوغان" فضلا عن ارتباطات السبسي مع واشنطن وباريس وحساباته الخليجيّة ، جميعها تجعله موضوعيّاً يتنكّر لوعوده الانتخابيّة بشأن إعادة علاقات بلاده مع الجمهورية العربية السوريّة، لكنّ الأمر يُفْتَرَضُ أن يكون مختلفاً مع الرئيس الحالي "قيس سعيّد"، ذلك أنّه في خِلافٍ مُسْتَعْصٍ مع "حركة النهضة" ورئيسها "راشد الغنوشي" ،وارتباطاتهما الدوليّة والإقليميّة.  وحسب علمنا ليس للرئيس "قيس سعيّد" ارتباطات سابقة خارج تونس على عكس "السبسي" الذي كان معروفا بارتباطات مهنيّة، في الأقلّ، بمادلين أولبرايت ، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، ناهيك عن دوره الذي كان يُفاخر به على مستوى مؤازرة "ثوّار "حلف "الناتو" في إسقاط نظام الرئيس معمّر القذّافي ، عندما كان "السبسي" رئيس وزراء تونس مِن 27فبراير 2011إلى 13 ديسمبر من العام نفسه. 
فما الذي ،إذَنْ، يحول دون أن يفي الرئيس "قيس سعيّد" بالتزامه لناخبيه ، وواقع الحال أنّ علاقات تونس الدبلوماسيّة تقع ضمن صلاحيّاته هو، بعيداً عن أيّ تأثير مُباشَر أو غير مُباشر لخصومه في حركة النهضة وحلفائها داخل البرلمان وخارجه.
إنّ قرار إعادة العلاقات التونسيّة – السوريّة قرارٌ سياديّ ، يُفْتَرَض أن لا يخضع لأيّ ضغط خارجي غَربي أو شَرْقي، فلماذا تُصِرُّ الرئاسة التونسيّة منذ عَشْر سنوات على وجود خَلَلٍ سياديّ حاد  في هذا الشأن ، لدرجة أنّه باتَ أمْراً مُحيّراً؟!. ولذا يتساءلُ مُراقبون إن كانَ علينا أنْ ننتظر حتى يؤول المِقوَدُ إلى الحزب الدستوري الحرّ وزعيمته الأستاذة "عبير موسي" حتى نجدُ حَلّاً لهذا اللغْز؟.              
    
 
العلاقات الأمريكية الأوروبية تحالف أم تسابق
"أوكوس": الدرس الفرنسي.. والعبرة السوريّة
انهيار جديد للجماعة الارهابية!
واقع لا يتناسب مع عدالة القضية وتضحيات الشعب
الـــديـــانـــة بـــيـــن الــبـطـــاقـة والــعـــلاقــــة
الوقود الإيراني.. حلال على اللبنانيين.. حرام على السوريين؟
سوريا ولبنان والمحيط الإقليمي وتداعيات السياسة الخاطئة
خرائط في الرمال وقادة دُمى
قراءة في كتاب الدكتور حمزة جمول «السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي في المتوسط»
هنري كيسنجر: عن سبب فشل أمريكا في أفغانستان
الأسد في موسكو.. هل اكتملت شروط "لحظة كيسنجر" جديدة؟!
قمة الرئيسان الأسد وبوتين.. رؤية عسكرية سياسية استراتيجية
رأسمالية المحاسيب.. و الرأسمالية الوطنية
قراءة في الانتخابات والتجربة الديمقراطية في المغرب
التجنيد الإجباري بين تأسيس الدولة القومية ومزاولة القمع بالسخرة

كن انت صاحب المقال!