Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سيناريوهات تشكيل الحكومة..!

يونس خلف- خاص- فينكس: 

كلما التقينا مع  زملاء أو اصدقاء  ولاسيما خلال هذه الأيام  حيث لقاءات العيد  يواجهنا السؤال نفسه: هل هناك حكومة جديدة بعد العيد مباشرة.. متبوعاً بسؤال آخر: من هو رئيس الحكومة القادم.؟  
ومثل هذا السؤال المتداول يعكس واقع الحال والأمل بحكومة قادرة على التغلب على هذا الواقع الصعب ودفعنا جميعاً للإنشغال بالبحث عن الإجابة. 
لا بل إن بعضنا يمسك ورقة وقلماً ويبدأ بتسجيل قائمة بأسماء من يتوقع ان يكونوا في الحكومة من الشخصيات المعروفة. او يتابع ما تنشره بعض الصفحات الفيسبوكية من معلومات غير صحيحة تحت عنوان التسريبات او التوقعات. 
و إذا كانت حقيقة الامر أن لا أحد يعرف اسم رئيس الحكومة الجديدة او اسماء من سيأتون ومن يذهبون من أعضاء الحكومة، إلا إن الانشغال بذلك له معانيه ودلالاته. 
أولى مؤشرات هذا الانشغال والترقب من قبل الجميع الإنغماس في الشأن العام لكنه في الوقت نفسه محل اختلاف بين من ينتظر أسماء الأشخاص في الحكومة ومن ينتظر برامجها وأعمالها.  
اليوم لا يعرف أحد من سيكون رئيس الحكومة القادم لكن في الوقت نفسه هي مناسبة للسؤال: هل يأتي اليوم الذي يكون فيه معروفاً للجميع اسم رئيس الحكومة وفقاً لمعطيات محددة ومعروفة تستند إليها التوقعات والأمنيات أو على الأقل يكون رئيس الحكومة معروفا عند الناس وهو عادة ما يكون شخصية حزبية او اجتماعية معروفة ويتمتع بخبرات رجل الدولة الذي يعرف كل صغيرة وكبيرة. 
واللافت اليوم أن ثمة سيناريوهات متداولة حول تشكيل الحكومة تستند كلها إلى الوقائع السابقة المعروفة كلما تشكلت حكومة جديدة او حصل تغيير او تعديل حكومي. 
السيناريو الاول يعكس رغبة المزاج الشعبي في التغيير وعدم بقاء الحكومة الحالية بسبب الخلل في إدارة جملة الأزمات الداخلية وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والمعيشي والارتباك في أداء الفريق الحكومي الذي أدى إلى التوتر في علاقات الحكومة مع المواطنين وهذا ما تعكسه الآراء والانطباعات في الصحافة و على شبكات التواصل الاجتماعي لا سيما مع تصاعد ارتفاع الأسعار والقلق على الطبقة الفقيرة التي تناقصت قوة مداخيلها الشرائية وبالتالي لا بد من إزالة الصورة السلبية التي تشكلت عن الحكومة الحالية. وانتظار حكومة جديدة  تتركز مهامها في بلورة برامج ملحة على الجبهة الداخلية بما في ذلك تحسين أوضاع المواطنين المعيشية.
وبالمقابل ثمة سيناريو آخر بأن الحكومة صمدت في الحفاظ على استمرار الحياة في مختلف مجالاتها 
بعد ان ضرب الإرهاب كل مقومات وشرايين هذه الحياة. والأمر الآخر الذي لا يمكن تجاهله وسط هذه السيناريوهات ان ثمة مزاج للمواطن قد تغير وأصبح يهتم ويتابع من سيغادر من أعضاء الحكومة ومن سيأتي؟ وهذا الاهتمام أو الهاجس لم يولد من فراغ وليس مبنياً على شكل الحكومة وأسماء أعضائها وإنما هو الناتج الذي أورثته الحكومات التي تعاقبت على حياة المواطن وهو في أسوأ الأحوال حيث لم تستطع أن تغير من ملامح هذه الحياة ما يخفف عنه أعباء الظروف القاسية. ولذلك بتنا نترقب المضمون وليس الشكل, والفعل وليس القول, روح المسؤولية وليس اسم المسؤول أو شكله أو لونه أو جغرافيته. اليوم ثمة اهتمام استثنائي بتشكيل الحكومة الجديدة وسط تأملات بأن تكون الحكومة المرتقبة قادمة للإصلاح والتطوير وقادرة على ترتيب الأولويات ورسم خريطة الواقع على حقيقته للتغلب على كل الصعاب إضافة الى كسب ثقة المواطن ولعل ذلك يظل مرهوناً باختيار وزراء لا يتحملون المسؤولية فقط وإنما يتمتعون بروح المسؤولية وقادرون على التماسك لتجاوز المرحلة بثبات وعزم كبيرين.
تأملات وأمنيات المواطن اليوم بحكومة كفاءات حقيقية قادرة على فهم مشاكل البلاد والعباد والقدرة على استنباط الحلول الملائمة وعدم ترحيل المسؤوليات لغيرها .حكومة لا تعمل فقط تحسباً من المساءلة أمام مجلس الشعب أو لتبييض صفحتها في وسائل الإعلام وإنما لتنمية البلد وكسب ثقة ابن البلد.
حكومة تستطيع أن تتجاوز كل ما يقال عن عدم ضبط الأسواق وغياب مراقبة الأسعار ومنع التلاعب بها واحتكار المواد والمحاسبة.
حكومة لا تستمر بالحياة عبر الاجتماعات فقط ويبقى واقع الحال على حاله بعد أن تنتهي هذه الاجتماعات.
حكومة لا تكرر برامج غيرها من الحكومات السابقة ولا تنسخ التأكيدات نفسها وأحيانا الكلمات نفسها حول تطوير آلية عمل المؤسسات ومحاربة الفساد وتوصيف العاملين في الدولة وتكافؤ الفرص والتطوير الإداري… بينما واقع الحال لا يتبدل .
حكومة لا تكون الظروف الصعبة وتداعياتها شماعة لتبرير العجز في تأمين الاحتياجات الأساسية لمعيشة المواطن وهذا الانهيار في قدرة المواطن على الاستمرار في الحياة.
ولذلك لا قيمة لكل التسريبات والتوقعات ولا يهم المواطن اسم وعنوان ولون من سيأتي وإنما كل من تتوافر فيهم هذه المقومات هم الذين ننتظرهم. وهولاء هم الذين نحن بحاجة إليهم. 
ولذلك فإن الحكومة المأمولة هي التي تضع في سلم أولوياتها بحث وسائل زيادة الدخول ومنها أجور وحوافز العاملين في الدولة وفق الإمكانات المتاحة والحفاظ على القوة الشرائية لليرة السورية، و تحسين الأداء الإداري وزيادة النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز دور الإعلام في خدمة الوطن والمواطن..
وبالعودة إلى المزاج الشعبي فإن المواطن كما قلنا يتابع ويفكر ويراقب ولعل من بين الاحاديث المتداولة اليوم ما يعكس ذلك عندما نسمع او حتى نقرأ على شبكات التواصل ما يسمى بالتسريبات ولا نعني هنا ما يقوم به البعض للتشويش والتسلية وجمع اللايكات وإنما الآراء والتوقعات والأمنيات التي غالباً ما تٌبنى على خلفيات سابقة. كأن يأتي رئيس الحكومة الجديد او حتى بعض أعضاء الحكومة ممن شغلوا مناصب محددة مثل محافظ او مدير عام او معاون وزير، في حين أثبتت التجربة أنه ليس بالضرورة أن يكون كل من شغل مناصب سابقة يمكن ان يقوم بمهمة الوزير او رئيس الحكومة  لا سيما أننا بتنا نعلم كيف يتم إسناد المناصب الإدارية وكيف يتم تدوير بعض الاشخاص عليها . فتمة اشخاص لم يترك منصباً و إلا تم تكليفه به رغم انه كان عبئاً على كل هذه المناصب او المهام المكلف بها. وكلنا نعرف اصدقاء وأشخاص بدأ بمدير دائرة ثم معاون مدير عام ثم مدير عام ومحافظ وامين فرع حزب.. فهل ذلك يعني أنه أصبح مؤهلاً ليكون وزيراُ او رئيس حكومة سواء لتدرجه في هذه المواقع او وفقاً لسنوات خدمته الطويلة؟ وهل كل من اصبح في منصب المحافظ يصلح وزيراً؟ 
نقول ذلك للتدليل على وجود امثلة كثيرة عن الأداء الضعيف والخبرة الإدارية الضعيفة إن لم نقل عند بعضهم كانت مفقودة سواء من  المحافظين أو الوزراء. وبالتالي تبدو الإشكالية الكبيرة في آلية الاختيار عندما لا تستند إلى التفتيش عن الخبرة والكفاءة ولا تذهب في التفتيش إلى العمق وإنما تختار من السطح. و وفق اعتبارات متعددة غير موضوعية. فهل نشهد ولادة حكومة جديدة بمعايير جديدة؟ وهل تتوحد سيناريوهات تشكيل الحكومة بسيناريو واحد يعتمد على الخبرة والكفاءة ويمتلك القدرة على تحقيق الأمل بالعمل.
العلاقات الأمريكية الأوروبية تحالف أم تسابق
"أوكوس": الدرس الفرنسي.. والعبرة السوريّة
انهيار جديد للجماعة الارهابية!
واقع لا يتناسب مع عدالة القضية وتضحيات الشعب
الـــديـــانـــة بـــيـــن الــبـطـــاقـة والــعـــلاقــــة
الوقود الإيراني.. حلال على اللبنانيين.. حرام على السوريين؟
سوريا ولبنان والمحيط الإقليمي وتداعيات السياسة الخاطئة
خرائط في الرمال وقادة دُمى
قراءة في كتاب الدكتور حمزة جمول «السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي في المتوسط»
هنري كيسنجر: عن سبب فشل أمريكا في أفغانستان
الأسد في موسكو.. هل اكتملت شروط "لحظة كيسنجر" جديدة؟!
قمة الرئيسان الأسد وبوتين.. رؤية عسكرية سياسية استراتيجية
رأسمالية المحاسيب.. و الرأسمالية الوطنية
قراءة في الانتخابات والتجربة الديمقراطية في المغرب
التجنيد الإجباري بين تأسيس الدولة القومية ومزاولة القمع بالسخرة

كن انت صاحب المقال!