Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الهدف القادم لداعش هي إفريقيا

خاص- فينكس:

بالرغم من وجود بقايا تنظيم داعش الإرهابي في البادية السورية والصحراء العراقية وبإشراف من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وقواتها المحتلة المتمركزة في هاتين الجغرافيتين، إلا إن هذا التنظيم على مايبدو ووفق الكثير من المؤشرات الميدانية والمعطيات الأمنية التي تتشاركها مراكز البحوث العلمية، بات يركز تواجده في مناطق التي تشهد صراعات أو تتوفر له بيئة خصبة لتغلغله في المجتمعات التي تعاني منظومة خصبة من الفقر والتهميش والجهل وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بعنوانيهما العام والخاصة.

وهذه المجتمعات أضحت اليوم تتوزع بين أفغانستان التي مازال الغموض يكتنف مستقبلها رغم وجود مؤشرات على أن تكون أبرز البقع العالمية نموا للمتطرفين على عكس ما يذكره مسؤولي طالبان، وخاصة إن السلوك الميداني والسياسي المتمثلان في إعادة رموز القاعدة للواجهة السياسية واستخدام القوة لفرض ماسمي بـ"الإمارة الإسلامية"، كلها مؤشرات لأن تتحول افغانستان بيئة خصبة لنمو الإرهاب بما فيها داعش الذي حمل اسم "خراسان" في المنطقة.
أما الوجهة الثانية والبيئة التي بدأت نمواً علنياً وسرياً لتنظيم داعش، ليس في الفترة الحالية فحسب، بل خلال السنوات السابقة تتركز في القارة السمراء "أفريقيا" التي شهدت العديد من الصراعات الداخلية وتعاني من مخلفات الاستعمار والوصايا والتبعية للدول الكبرى، وما زالت تنتهج عقلية القبيلة والعشيرة وغيرها الكثير من العادات التي رسخها الغرب لاستمرار هذه الصراعات بما يمكنه من التحكم بهذه الدول بعد الاستقلال وسرقة ونهب مواردها وخيراتها وماتحتويه من ثروات بكل سهولة ويسر.
ولكن المتابع لنشاط تنظيم داعش في إفريقا يجدها مختلفة من حيث الأسلوب والطرقة والنهج عما كان عليه سابقا - أي عندما بدأ بإعلان ماسمي بخلافته في العراق بداية ثم سوريا والعراق منذ عام 2014- حيث كان يسعى في بداية نشاطه حتى أوج مقدراته لإعلان دولة وإيجاد أركان لها وفرضها تحت الأمر الواقع مستندا لتمويلات هائلة وقوة السلاح والإرهاب الممنهج.
في حين إن تحركاته وتمركزه ونشاطه في إفريقيا يتمثل في أسلوب التجمعات الصغيرة لكي تكون تحركاته سريعة وعملية اختفائه سهلة وناجحة، وليوقع مايتمكن من القتل والإرهاب دون ملاحقة. إذا بات تكتيك التنظيم يقوم على الحركة السريعة والإرهاب الموجع وهو ماتستند إليه نظرية "حرب العصابات"، مع الإشارة إلى إن تحركاته ومركز اهتمامه لم تختلف عن السابق، حيث تستهدف المناطق الغنية بالثروات الباطنية من نفط وغاز ومناجم ذهب وألماس، وهو مادفعه لشن هجومه المباغت من خلال 100 عنصر من عناصره فقط على عاصمة موزامبيق الغازية "بالما"، بتاريخ 24 آذار الماضي، تمكن من خلاله وفي وقت لم يستغرق 4 أيام فقط بأن يسقط دفاعات المدينة، التي سقطت بالكامل في يد التنظيم المتطرف، الذي أعلن قتله 55 من قوات الأمن, قبل أن يتمكن الجيش الموزامبيقي وبمساعدة دول أوربية لإخراج تنظيم من منطقة بعد شهر.
فالهجوم على هذه منطقة يوحي بأن هدف داعش هدفه أولا السيطرة على ملايين الدولارات المتواجدة في الشراكات الكبرى المستثمرة هناك، ويسعى في الوقت ذاته السيطرة على موارد الطاقة التي تقدر ب60 مليار دولار، وهي الأكبر في إفريقيا، لكي يتمكن هذا التنظيم من أن تصبح له قوة مالية تمكنه من شراء الأسلحة وتجنيد مزيد من العناصر، بل وتأسيس إمارة له في محافظة "كابو ديلغادو" على الحدود مع تنزانيا.
فضلا عن العوامل السابقة والتي من بينها قد يكون هدف العمليات الكبرى وبإعداد قليلة جذب المزيد من المتطوعين له، هناك عامل آخر يساهم في نمو داعش بأفريقيا ويتمثل في وجود مبايعين له في أكثر من جزئية داخل الخارطة الكاملة للقارة السمراء ومن أبرز هؤلاء المبايعين الذين يتسمون بخبرة قتالية وانتشار متجذر قديم:
_ أنصار بيت المقدس: تتمركز في صحراء سيناء المصرية، إعلنت مبايعتها للتنظيم مع نهاية عام 2014.
_ بوكو حرام: من أكبر وأخطر وأهم التنظمات في أفريقيا وأشدها فتكا للدماء, يتمركز نشاطها في نيجيريا، بالإضافة لعملياتها في الكاميرون وتشاد، أعلنت بداية 2021 مبياعتها لتنظيم داعش.
_ حركة الشباب: تعود جذورها لجماعة صومالية تتبع للقاعدة أعلنت في نهاية عام 2020 ولائها ومبايعتها لتنظيم داعش واختارت "عبد القادر منعم" وهو من أبرز مقاتلي داعش في العراق زعيما لها.
_ حركة أجناد الخلافة في أرض الجزائر: تنشط في منطقة القبائل الجزائرية، ويعود جذورها لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، لتعلن ولاءها لـ"داعش" 2021بهدف إقامة "ولاية الجزائر الإسلامية" وفق زعمها.
_ جماعة المرابطون: وتتمركز في منطقة الساحل الإفريقي، وبصفة خاصة في مالي شهدت انقسام بعد إعلان جناح من داخلتها الانضمام لداعش 2021.
_ حركة الأنصار: تنشط في تونس منذ 2012 على شكل خلاية نائمة البعض منهم مما نظم ترحيل لمقاتلين ونقلهم لسوريا لها علاقات مع النظام التركي، أصدرت بيان 2015 بايعت التنظيم وحثته على الجهاد لنشر الدعوى والإسلام عبر إقامة الخلافة.
_ تكتل القوى الديمقراطية: وتنشط في شرقي الكونغو الديمقراطية - وتتمركز في سلسلة جبال "روينزوري" (سلسلة جبال صغيرة في وسط أفريقيا، على الحدود بين أوغندا والكونغو الديمقراطية (وهي تضم مجموعة من الحركات الصغيرة التي رفعت شعارات معارضة سياسية 2015 وسرعان ماتحولت لتنظيمات بايعت القاعدة ومن تنظيم داعش أواخر 2020. 
نلاحظ مماسبق إن البيئة الخصبة من عوامل موضوعية وذاتية وهشاشة العلاقات الأفريقيا واستمرار تواجد مخلفات الاستعمار وتوافر الثروات غنية ووجود مبايعين لداعش كلها تشكل أسباب محفزة لنمو التنظيم في القارة السمراء.