Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أديب تنبكجي.. شخصيّة من بلادي

كتب نصر شمالي:

الشخصية الدمشقية الشعبية المبدعة، الكتبي المتميز أديب تنبكجي- الصورة أعلاه (١٩٣٤- ٢٠٠٦).
- كان المرحوم أديب تنبكجي في العشرين من عمره، عام ١٩٥٤، عندما أسس دار دمشق العامرة، ومكتبتها الأشهر في العاصمة..
- ولو كان المعنيون، المسؤولون في الدولة، على مستوى المسؤولية حقاً، إذن لكان لهم شأن آخر مع أبي زياد، أديب تنبكجي، ولكانوا درسوا مسيرته الكتبية الناجحة، الراسخة على مدى العقود، والتي تفوق، كمؤسسة ثقافية، في أهميتها كثيراً من المؤسسات الرسمية، العاملة في ميدان الكتابة والكتب..أ نصر شمالي
- أديب تنبكجي، إبن الشعب العصامي، من حارة ستي زيتونة، في حي ساروجة الدمشقي العريق، صنع، وهو في العشرين من عمره، من لا شيء تقريباً، سوى الإرادة، ما يشبه المعجزة: دار دمشق، ليس بصفتها دار نشر مهمة، ومكتبة عرض راقية، بل بتميزها عن غيرها، في ميدان العلاقات العامة، مع المؤلفين والقراء، وبخصوصيتها المعرفية، الثقافية، قياساً بغيرها، في انتقاء الكتاب..
- أديب تنبكجي، كان يتمتع بحدس مدهش في معرفة المزاج الثقافي العام، المزاج الإيجابي، التقدمي، عند جمهور القراء الواسع، في بلاد الشام، فينتقي، ويطبع، وينشر، ما يلبي فعلاً احتياجات الجمهور العريض..
- ولقد عاش حياته كلها مع المؤلفين، والقراء عموماً، ومع الطباعة والنشر طبعاً، ويعود الفضل الكبير إليه، وإلى داره، في ظهور الكثير من المؤلفين، وفي ثقافة الكثير من القرّاء، من جميع المستويات..
- كانت مكتبته محطة مهمة من محطات حياتي، كقارىء نهم، وكان، من حسن حظي، أن تعاونت معه في إصدار كتاب "يوميات بوليفيا"، وهي يوميات أرنستو تشي غيفارا في بوليفيا، المأخوذة عن مفكرته..
وكان الرئيس نور الدين الأتاسي قد كلفني بطباعته، فاخترت دار دمشق، شريكاً لمؤسستنا الحكومية، في إصدار ذلك الكتاب، لأنني كنت أعرف جيداً أهمية أديب تنبكجي، وأهمية دار دمشق، في تحقيق انتشار الكتاب..
- من المؤسف، بل من المحزن حقاً، أن لا تولي الجهات المعنية اهتمامها لشخصية شعبية مبدعة، مثل شخصية أديب تنبكجي، الذي كان يستحق الدراسة الميدانية، والعناية المفيدة، والتكريم اللائق، الضروري للمصلحة العامة، في حياته، والذي، ما زالت تجربته، تستحق إعداد دراسة عنه، بعد رحيله، كمصلحة عامة..
- في حزيران /يونيو الماضي، احتفلت الدار، دار دمشق، بذكرى تأسيسها، وكلنا ثقة أن زياد تنبكجي (أبو طارق) خليفة والده، سيواصل على أكمل وجه..
- رحم الله أديب تنبكجي، الذي افتقده الكثيرون من المؤلفين والقراء.