Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يحبون فلسطين.. و يكرهون الفلسطينيين!

كتب الدكتور أسامة اسماعيل- تكساس- فينكس:

أكتب هذا المقال بسبب صديقة وصديق اعلامي معروف كانا معجبيين في كتاباتي، وعندما عرفا أنني من أصول فلسطينية تفاجآا و أصبحت بالنسبة لهما وباء... قالا لي ان الفلسطينيين أساس الارهاب و إن مخيمات الفلسطينيين وباء!

ليس لدي الوقت لأكره من يكرهني، لأني مشغول بحب من يحبونني.
في العالم العربي اليوم.. ممنوع على الفلسطيني أن يعيش.. وممنوع عليه أن يقاتل.. وممنوع عليه أن يعود إلى وطنه.. وممنوع عليه أن يبقى حيث هو.. وممنوع عليه أن يعمل.. وممنوع عليه أن يحصل على "فيزا عربية".. فقط مسموح له أن يغادر إلى البرازيل وتشيلي والسويد أو حتى إلى القمر.. مسموح له أن يغادر بعيداً.. ولأن العرب "يحبون" فلسطين عليه أن يغادر، فهو البطل الذي لا يحتاج إلى عمل أو أسرة أو مدرسة أو جامعة أو وطن.. فالبطل لا يأكل ولا يتزوج ولا يتعلم، وهو ينتمي إلى السماء ولا ينتمي إلى الأرض، لأنه بطل "أسطوري" قادر على اجتراح المعجزات من دون العرب..!
كل ذلك لأن العرب "يحبون" فلسطين ويكرهون الفلسطينيين، ويصدق عليهم المثل القائل "ومن الحب ما قتل".

لوكانت علاقتي بالله مباشرة، لطلبت منه أن يعيد كتابة التاريخ، و أن يجعل هذه الفلسطين جزيرة نائية كي لا تكون مسرحاً لأحداث توراتية وإنجيلية أو إسلامية، جعلت منها أرض السلام على الورق فقط، بينما تخط تاريخها على أرض الواقع دماء سالت وما تزال... وليس في الأفق ما يوحي بأنها ستتوقف يوماً ما... و لتذهب أقدم مدينة في التاريخ وأول وأول وأول الى الجحيم... هذا إذا كانت فلسطين طبعاً في نعيم...

إذاً، لماذا يكره العرب الفلسطينيين؟ بكل بساطة لأن فلسطين أصبحت بالنسبة للعربي المرآة التي يرى فيها عجزه. و معيب القول بأن الفلسطيني باع أرضه وقبض ثمنها متوجهاً بأمواله على الفور لبوتيكات باريس وروما حيث بدأ يبعثر أمواله شمالاً ويميناً في اقتناء آخر صيحات الموضة من الصفائح ليبني منها مخيمات راقية في بلدان اعتبرها الأقرب اليه... مع الإشارة الى ان الإسرائيليين كانوا على درجة عالية من "النزاهة" التي تجسدت بعدم المساس بالأراضي التي رفض الفلسطينيون بيعها...ولم يقيموا عليها منزلاً ولم يعبّدوا فيها شارعاً واحداً. فلماذا هذه الكراهيه لهذا الشعب الفلسطيني العظيم الصاير المخذول؟
إن كانت الحجارة في وجه الظلم سلاحك.. وإن انتقض الكارهون كفاحك.. فأنت فلسطيني....!
أليسوا هم من أكثر الشعوب العربيه نضالا وقوة وصبراً.. والذين تحملوا مالا يستطيع احد من قبل ان يتحمله..؟
ألسنا نحن العرب الخونه ونستحق الضرب بالجزم؟
ما يطالب به الفلسطينيون في لبنان، لا يتجاوز الحد الأدنى: حق العمل، وحق تملك بيت على غرار جميع حملة الجنسيات في العالم، وحق أن تكون لهم كرامة إنسانية.
أما دول الخليج بشكل عام فهي تتعامل مع الفلسطيني كـ"وباء" يجب الابتعاد عنه، وترفض استقبالهم إلا بشروط تعجيزية.. ولا بأس من إلقاء بعض الدراهم أو فتات الطعام في صحونهم كي يبقوا بعيداً عن الجزيرة العربية التي تستقبل ملايين البشر من كل أنحاء العالم، لأن حصول الفلسطيني على فرصة عمل في دول الخليج العربية مسألة دونها خرط القتاد، وإذا حصل على عقد للعمل، فإن الحصول على تأشيرة للدخول إلى الجنة أسهل من الدخول إلى تلك الدولة الخليجية أو هذه... كل ذلك بالطبع من أجل "دعم" الشعب الفلسطيني و"الحفاظ" على حقوقه، كل ذلك، بينما تتغنى وسائل الإعلام الخليجية بفلسطين والأموال التي تقدم لها، وجبال "الاستنكارات والإدانات والشجوبات"، دون أن يعني ذلك السماح لأي فلسطيني بالدخول والإقامة والعمل على قاعدة "رح إلعب بعيداً"..
كي تنتهي اللعبة المزدوجة، فالذي يحب فلسطين عليه أن يحب الفلسطينيين ويتماهى معهم، لا أن يقمعهم ويحاصرهم بحجة انه يدافع عن فلسطين، أو يؤكد حق العودة!  
فالذين سيعودون إلى فلسطين، وهم عائدون طال الزمن أم قصر، هم من يملكون كرامتهم، وحين سيعودون سيكون صمودهم حكاية جديدة تضاف إلى حكايات هذه الأرض التي تقدست بدماء أبنائها بعد القضاء على جماعات عباس الصهيوني و جماعته.